اليونسكو تؤكد التزامها باستعادة التراث الثقافي الأفريقي

 أديس أبابا، 28 يناير 2026 (إينا) - أكدت اليونسكو مجدداً التزامها باستعادة التراث الثقافي الأفريقي، مشددةً على أن إعادة القطع الأثرية المنهوبة والمهجورة مسألةٌ تتعلق بالحقوق الثقافية والعدالة التاريخية والهوية.

وفي كلمتها خلال اجتماع مائدة مستديرة رفيع المستوى في أديس أبابا، قالت ريتا بيسونوث، مديرة مكتب الاتصال بين اليونسكو والاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا، إن المنظمة تُكثّف جهودها في مجال الدعوة لاستعادة القطع الأثرية الأفريقية بالتعاون مع جهات محلية ودولية معنية.

عُقدت المائدة المستديرة، التي نظمتها اليونسكو بالتعاون مع سفارة المغرب في إثيوبيا والمنظمة الدولية للفرانكفونية، تحت شعار "الاستعادة والحقوق الثقافية والحق في الذاكرة: من أفريقيا إلى أمريكا اللاتينية". وجمع المنتدى خبراء وأكاديميين ومسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات دولية ومنظمات المجتمع المدني، لتسليط الضوء على الاستعادة كحق ثقافي أساسي وعنصر جوهري في العدالة التعويضية المشتركة بين أفريقيا والأمريكتين.


 

اتّبعت المناقشات المادة 26 من ميثاق النهضة الثقافية الأفريقية والبرنامج الرئيسي الثالث من استراتيجية اليونسكو التشغيلية لأفريقيا ذات الأولوية للفترة 2022-2029.

وأشار المشاركون إلى أن جزءًا كبيرًا من التراث الثقافي الأفريقي قد نُهب أو سُلب أو هُرِّب بطرق غير مشروعة على مرّ القرون، لا سيما خلال الحقبة الاستعمارية.

وأُشير إلى أن أكثر من 90% من القطع الأثرية الأفريقية القديمة لا تزال خارج القارة، مما يحرم المجتمعات من الوصول إلى الأدلة المادية لتاريخها.

وشدد المنتدى على ضرورة فهم استعادة التراث الأفريقي وتراث المنحدرين من أصول أفريقية كحق ثقافي أساسي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحق في الذاكرة والهوية الثقافية.

وفي كلمتها أمام الحضور، قالت ريتا بيسوناوث إن الوقت قد حان لتعزيز جهود الاستعادة بعزيمة متجددة.

"وصرحت ريتا إنّ ردّ الممتلكات ليس مجرد نقل مادي، بل هو في المقام الأول استعادة حقّ مشروع للشعوب في استعادة آثار تاريخها"، ، مضيفةً أنّ هذه الآثار تحمل في طيّاتها روحانيتها ومحفوظات وعيها الجمعي.

وأوضحت كذلك أنّ ردّ الممتلكات يُمثّل ركيزةً أساسيةً للعدالة التعويضية كما هو منصوص عليه في القانون الدولي، ومؤكّد في ميثاق النهضة الثقافية الأفريقية، واتفاقيات اليونسكو، والأطر المعيارية لأمريكا اللاتينية.

وأشارت بيسوناوث إلى أنّ "ردّ الممتلكات يعني استعادة قدرة المجتمعات الأفريقية ومجتمعات الشتات على تمثيل أنفسهم من خلال رواياتهم ورموزهم وتعبيراتهم المادية".

وأكّدت قائلةً: "بما أنّ الثقافة والتحف الثقافية تُعبّر عن هويتنا وارتباطنا الروحي ببلدنا وشعبنا، فإنّها تُعبّر أيضاً عن الاعتراف بالظلم الاجتماعي الذي لحق بشعبنا".


 

من جانبها، قالت نزهة علوي محمدي، سفيرة المغرب لدى إثيوبيا، إنّ اجتماع المائدة المستديرة قدّم إسهاماً هاماً في الجهود المبذولة حالياً لردّ التراث الثقافي الأفريقي المنهوب.

وقال السفير: "الثقافة ليست ترفاً، بل هي جزء لا يتجزأ من هويتنا، وجزء من سيادتنا، ومسألة تهمنا جميعاً كأفارقة".

كما صرّح أحمد محمد، مسؤول القطاع الثقافي في وزارة الثقافة والرياضة، بأن التركيز على استعادة الحقوق الثقافية أمر بالغ الأهمية لأفريقيا، ولا يزال في غاية الأهمية في الوقت الراهن.

وأضاف: "كما نعلم جميعاً، الثقافة هي الهوية والتاريخ والإنسانية المشتركة. وتولي حكومة إثيوبيا اهتماماً بالغاً بالثقافة والسياحة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية"

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023