طفرة إنتاجية القهوة في "جما" تثير اهتماماً سياحياً متزايداً - ENA عربي
طفرة إنتاجية القهوة في "جما" تثير اهتماماً سياحياً متزايداً
أديس أبابا، 1 يناير 2026 (إينا)
صرح مسؤولون محليون بأن الارتفاع المستمر في إنتاجية القهوة في منطقة "جما" بإقليم أوروميا يساهم بشكل متزايد في تدفق السياح إلى المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسجل فيه إثيوبيا مكاسب تاريخية في إنتاج وتصدير القهوة، وذلك في ظل إصلاحات وطنية شاملة للقطاع تعمل على إعادة صياغة مشهدي الزراعة والسياحة على حد سواء .
وذكر مكتب الزراعة في منطقة "جما" ممارسات تطوير القهوة يساهم في تعزيز سبل عيش المزارعين، وفي الوقت نفسه يجذب الزوار الحريصين على تجربة تراث القهوة الإثيوبي بشكل مباشر. وتأتي هذه التطورات في "جما" تزامناً مع تكثيف الحكومة الفيدرالية لجهودها الرامية إلى تحديث إنتاج القهوة، وتحسين جودتها، وربطها بقطاع السياحة كجزء من الاستراتيجية الأوسع للترويج الاقتصادي والثقافي للبلاد .
ويتزامن هذا التوجه مع جولة تعريفية لوسائل الإعلام حول "سياحة القهوة" نظمتها وزارة السياحة، والتي واصلت هذا الأسبوع زياراتها الميدانية لمناطق زراعة القهوة في "شاشا كبيلي" بمديرية "غوما". وتعد هذه المبادرة جزءاً من مسعى وطني لوضع مناطق منشأ القهوة الإثيوبية كوجهات سياحية جنباً إلى جنب مع نمو الصادرات .
وفي تصريح له خلال الزيارة، قال عبدي محمد نور، نائب رئيس مكتب الزراعة في منطقة "جيما"، إن القهوة تظل ركيزة أساسية للحياة المجتمعية والنشاط الاقتصادي، وأضاف: "القهوة ليست مجرد وسيلة للعيش، بل هي جزء من هوية وحياة شعب جما اليومية". وأردف: "تركيزنا على الجودة والإنتاجية يفيد المزارعين، وفي الوقت ذاته يفتح الباب أمام سياحة القهوة".
وأوضح عبدي أن أنشطة مكثفة لتطوير القهوة تجري حالياً في جميع أنحاء المنطقة، مع إدارة دقيقة تبدأ من الحصاد وصولاً إلى المعالجة والتصدير. ووفقاً له، يتم تزويد المزارعين بشتلات محسنة ومثبتة الفعالية، بينما تتوسع ممارسات الإنتاج الحديثة ومعاملات ما بعد الحصاد لتعزيز العائد والجودة معاً.
وأكد أن "هذه الجهود تدعم بشكل مباشر نمو سياحة القهوة، فالزوار يرغبون في رؤية مزارع القهوة، ومراقبة أساليب المعالجة، والتفاعل مع الثقافة المحيطة بالقهوة، مما يضيف قيمة اقتصادية فريدة تتجاوز مجرد التصدير".
ومن جانبه، أشار محمد صفا قدير، الخبير البارز في مكتب زراعة منطقة "جما"، إلى أن ارتفاع الإنتاجية يترجم بالفعل إلى وصول أفضل للأسواق، حيث يستفيد المزارعون من فرص التصدير المتزايدة .
وعلى الصعيد الوطني، يواصل قطاع القهوة في إثيوبيا تحقيق نتائج قوية بدعم من الإصلاحات التي تقودها هيئة القهوة والشاي الإثيوبية. وأكد شافي عمر، نائب المدير العام للهيئة، لوكالة الأنباء الإثيوبية ، أن العمل المستمر لتحسين الإنتاجية والجودة يحقق مكاسب ملموسة في الإنتاج والصادرات وعائدات النقد الأجنبي.
وأوضح أن "استبدال أشجار القهوة القديمة بأصناف محسنة، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وزراعة الشتلات ضمن برنامج البصمة الخضراء، قد ساهم بشكل كبير في تحسين الناتج الإجمالي" .
اختتم عبدي محمد نور حديثه بالقول: "إن التأثير المشترك لزيادة الإنتاج، وقوة الصادرات، ونمو الاهتمام السياحي، يؤكد أن القهوة تظل ركيزة أساسية لاقتصاد إثيوبيا وصورتها العالمية" .
ووفقاً للبيانات الرسمية، حققت إثيوبيا 1.6 مليار دولار من صادرات القهوة في الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025/26، وتخطط لتوليد أكثر من 3 مليارات دولار عبر تصدير حوالي 600 ألف طن من القهوة خلال العام كاملاً.
وتضمنت الوجهات الرئيسية للصادرات الإثيوبية ألمانيا والمملكة العربية السعودية وبلجيكا، بينما يظل الطلب قوياً في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية على القهوة الإثيوبية المختصة وذات المنشأ المحدد
تُزرع القهوة في عدة أقاليم بالبلاد، تشمل أوروميا، جنوب إثيوبيا، سيداما، وجنوب غرب إثيوبيا. وتشتهر هذه المناطق دولياً بنكهاتها المتميزة وأنظمة إنتاجها التقليدية. وتنعكس هذه الجهود الوطنية في الأقاليم، حيث أشار معاوية فؤاد، نائب رئيس مكتب الزراعة في منطقة "بالي"، إلى أن التدخلات المستهدفة حسنت الجودة والكمية؛ إذ تُزرع القهوة هناك على مساحة تزيد عن 68 ألف هكتار، مع حصاد أكثر من 407,400 قنطار، وهو ما يمثل 93% من المستهدف .
وكان رئيس الوزراء أبي أحمد قد صرح مؤخراً أمام مجلس نواب الشعب بأن إنتاج القهوة الوطني قفز بشكل حاد من 4.5 مليون إلى 11.5 مليون قنطار. ورغم نمو الاستهلاك المحلي، حققت الصادرات حوالي 2.5 مليار دولار في العام المالي الماضي، مقارنة بنحو 700 مليون دولار في السنوات الأولى للإصلاح الاقتصادي .