صعود إثيوبيا في عام 2025: من الإصلاح إلى القوة الوطنية

الاول من يناير 2026 (إينا)


خلال عام 2025، تسارعت وتيرة التطور الوطني في إثيوبيا وسط اضطرابات إقليمية وعالمية معقدة ومتشابكة. وقد شكلت تحولاتها مرحلة مفصلية في مسيرة التنمية؛ فمن خلال الإصلاحات المستمرة، والاستثمارات الاستراتيجية، والرقمنة، والتركيز المتجدد على الوحدة والمرونة، حققت البلاد إنجازات هامة أعادت صياغة الأداء الاقتصادي، وإطار الحوكمة، والتماسك الاجتماعي، مما عزز مسار إثيوبيا نحو الرخاء طويل الأمد.

لقد برز عام 2025 تحديداً كنقطة تحول حاسمة في رحلة إثيوبيا المعاصرة، حيث سجل انتقالاً واضحاً من مرحلة "الاستجابة للأزمات" إلى "بناء الدولة المنظم". واسترشاداً بفلسفة "مديمر" (التعاون والتكامل) التي تبناها رئيس الوزراء أبي أحمد، ترجمت البلاد الإصلاحات من سياسات نظرية إلى ممارسات فعلية، مما عزز قدرات الدولة، واستعاد الثقة، ووضع الحجر الأساس لرفاهية مستدامة.

لقد أعاد الاستقرار الاقتصادي، والأداء القياسي للصادرات، والاستثمارات الاستراتيجية صياغة توجهات إثيوبيا، بالتوازي مع تقدم ملموس في مجالات الطاقة، والدبلوماسية، والتنمية الاجتماعية، وبناء السلام. ومثلت هذه الركائز مجتمعةً عام 2025 كعامٍ لترسيخ المرونة وإبراز الغاية الوطنية المتجددة.

الإصلاح والاعتماد على الذات
في عام 2025، وصلت أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي في إثيوبيا إلى مرحلة النضج، محققة استقراراً ملموساً في الاقتصاد الكلي ونمواً قطاعياً. وتوسعت قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات جنباً إلى جنب، بدعم من تحسن الانضباط المالي، وتراجع التضخم، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. كما سجل إطلاق "بورصة إثيوبيا للأوراق المالية" افتتاحاً تاريخياً لأسواق رأس المال المحلية، مما عكس الثقة في النمو الذي يقوده القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، صرح رئيس الوزراء أبي أحمد قائلاً: "الإصلاح الاقتصادي ليس خياراً لإثيوبيا؛ بل هو ضرورة للبقاء والرخاء المشترك". ومن جانبه، أشار وزير المالية أحمد شيدي إلى الرؤية الأوسع قائلاً: "إن بورصة الأوراق المالية ستحرر رأس المال المحلي، وتعزز المشروعات الخاصة، وتقلل الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي".

وتجاوزت الصادرات حاجز الـ 8 مليارات دولار، مدفوعة بقطاعات الذهب والبن والبستنة، بينما تقدم الاكتفاء الذاتي الزراعي من خلال "المبادرة الوطنية للقمح" وبرنامج "يلمات تروفات". كما لاحظ مفوض هيئة الاستثمار الإثيوبية، زيليكي تيميسقن، أن "المستثمرين يستجيبون لوضوح السياسات واستقرارها، وأصبحت إثيوبيا الآن تُعتبر وجهة استثمارية طويلة الأمد وليست مجرد فرصة عابرة".


 

سيادة الطاقة والاعتماد الإقليمي المتبادل
أعاد التشغيل الكامل لسد النهضة الإثيوبي الكبير في عام 2025 تعريف مكانة إثيوبيا في مجالي الطاقة والدبلوماسية. فبعد 14 عاماً من التمويل المحلي، أمن السد السيادة الوطنية للطاقة وفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي. ووصف رئيس الوزراء السد بأنه "رمز للاعتماد الأفريقي على الذات والمنفعة المشتركة". كما أكد وزير الطاقة هابتامو إيتيفا على الأثر الاستراتيجي قائلاً: "لقد أمن سد النهضة مستقبل الطاقة في إثيوبيا وافتتح حقبة جديدة لتجارة الطاقة الإقليمية". وبرزت إثيوبيا كمنتج رائد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث وسعت صادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة.

وعلى صعيد طموحات الطاقة أيضاً، افتتح رئيس الوزراء المرحلة الأولى من مشروع "أوقادين للغاز الطبيعي المسال" في منطقة كالوب بإقليم صومالي، بطاقة إنتاجية تبلغ 111 مليون لتر سنوياً، مع إطلاق المرحلة الثانية التي ستضيف 1.33 مليار لتر سنوياً. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا المرفق يساهم أيضاً في توليد 1000 ميجاوات من الكهرباء، ويعتبر ركيزة لسيادة الغذاء من خلال توفير المدخلات الأساسية لإنتاج الأسمدة.

إعادة التموضع الدبلوماسي والعالمي
شهد عام 2025 حقبة تاريخية للدبلوماسية الإثيوبية، حيث تحولت الأمة بنجاح من قوة إقليمية إلى صوت مؤثر في الحوكمة العالمية. تجلى ذلك بوضوح خلال قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، حيث شاركت إثيوبيا كضيف رئيسي مدعو، مدافعة عن مصالح "الجنوب العالمي".

وفي القمة، حققت إثيوبيا مكاسب ملموسة؛ حيث أكد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ثقتهما في إصلاحاتها، وتم تأمين تعهدات بقيمة 4.8 مليار دولار لمشروع "مطار بيشوفتو العملاق" (Bishoftu Mega Airport).

كما قدمت إثيوبيا نفسها كقائد أخضر من خلال "مبادرة البصمة الخضراء" وسد النهضة كنموذج للتصنيع المستدام.

وعلى الهامش، أجرى رئيس الوزراء محادثات رفيعة مع قادة فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية والبرازيل وفيتنام حول استدامة الديون ونقل التكنولوجيا. كما عززت إثيوبيا دبلوماسيتها البحرية لتوضيح سعيها للوصول السلمي والتفاوضي إلى البحر.

إقليمياً، انتُخبت إثيوبيا لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لمدة ثلاث سنوات، وشهد العام التشغيل الكامل لعضويتها في مجموعة "بريكس". واختتم العام بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الصحي مع الولايات المتحدة بقيمة 1.466 مليار دولار، مما يعكس نجاح الدبلوماسية الصحية.

التقدم الاجتماعي والاستثمار في رأس المال البشري
ظل التطور الاجتماعي جوهر رؤية الإصلاح، مع توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم. وأكد رئيس الوزراء أن "التنمية لا معنى لها ما لم تحسن الحياة اليومية لشعبنا". وركزت إصلاحات قطاع الصحة على الرعاية الوقائية وتوسيع نطاق التأمين الصحي المجتمعي، بينما ركزت إصلاحات التعليم على التعلم المبكر، وشملت شبكات الأمان الاجتماعي ما يقرب من 10 ملايين مواطن.


 

الإرث الأخضر والقيادة المناخية
نالت أجندة المناخ الإثيوبية اعترافاً دولياً في عام 2025 مع تجاوز "مبادرة البصمة الخضراء" حاجز 48 مليار شتلة مغروسة، مما ساهم في زيادة الغطاء الغابي والحد من تدهور الأراضي ودمج حماية البيئة في التنمية الوطنية

وبدمج هذه الجهود مع التوسع في الطاقة المتجددة وسياسات التنقل الكهربائي، أثبتت إثيوبيا أن العمل المناخي والنمو الاقتصادي يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب. وقد عززت هذه الإنجازات مكانة إثيوبيا المناخية عالمياً، مما ساهم في فوزها بحق استضافة مؤتمر الأطراف (COP) لعام 2027.


 

القفزة الرقمية واقتصاد الابتكار
شهد عام 2025 تسارعاً في استراتيجية "إثيوبيا الرقمية 2030"، مما مثل تحولاً تاريخياً من مرحلة تشخيص السياسات إلى التنفيذ المؤسسي، ليردم الفجوة بفعالية بين الجذور الزراعية لإثيوبيا ومستقبلها التقني المتطور. ووصف وزير الابتكار والتكنولوجيا، بيلطي مولا، هذه الحقبة بأنها الفترة التي "يعيد فيها التحول الرقمي صياغة كيفية وصول المواطنين إلى الخدمات وكيفية خلق الاقتصاد لفرص العمل"، وهو ما توج بانتهاء خطة 2025 بنجاح وإطلاق استراتيجية 2030 الأكثر طموحاً.

وفي قلب هذا التحول، حدث توسع هائل في البنية التحتية الرقمية العامة ، حيث قفزت حسابات الأموال عبر الهاتف المحمول إلى 136 مليون حساب، مما سهل معاملات سنوية مذهلة بقيمة 9.6 تريليون بير عبر منصات مثل "Telebirr" و"M-Pesa". ودُعم هذا التطور المالي بقفزة في الاتصال، حيث وصلت نسبة انتشار النطاق العريض إلى 45%، مع نشر خدمات الجيل الخامس (5G) في 14 مدينة رئيسية، بينما ساهم الهوية الرقمية "فايـدا" (Fayda) وبوابة "ميسوب" (Mesob) الموحدة في تبسيط المعاملات الحكومية عبر نافذة رقمية واحدة وشفافة.

بالتزامن مع ذلك، برز المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي كقائد قاري من خلال تطوير 26 مشروعاً محلياً للذكاء الاصطناعي، شملت التشخيص الطبي لأمراض القلب وسرطان الثدي والمراقبة الزراعية.

واقترن هذا التقدم التقني بالتركيز على رأس المال البشري من خلال مبادرة "5 ملايين مبرمج"، التي زودت بحلول أواخر عام 2025 أكثر من 780 ألف شاب إثيوبي بمهارات متطورة في علوم البيانات والبرمجة، مما أتاح توظيفاً عن بُعد لأكثر من 12 ألف مواطن في أشهره الأولى فقط. كما عزز معهد علوم الفضاء والجيومكانية (SSGI) هذه "السيادة الرقمية" بتشغيل شبكة من محطات المرجعية المستمرة (CORS) لتوفير بيانات فضائية عالية الدقة، مما جعل أديس أبابا مركزاً نهائياً لدبلوماسية الفضاء والابتكار في القارة الأفريقية.


 

بناء السلام والتماسك الوطني
كان السلام والمصالحة من أبرز إنجازات إثيوبيا في عام 2025؛ حيث أدت النهج القائمة على الحوار في أقاليم "أمهرا" و"أوروميا" إلى خفض العنف، وتمكين إعادة الإدماج، وتحويل التركيز نحو إعادة الإعمار. وأكد رئيس الوزراء أبي أحمد أمام البرلمان أن "السلام الدائم يُبنى من خلال الحوار والعدالة والاحترام المتبادل، لا بالقوة". كما وسعت لجنة الحوار الوطني من مشاوراتها الشاملة، مما عزز الملكية الوطنية المشتركة والثقة، ورغم استمرار التحديات، إلا أن التركيز على الحوار السياسي والتعافي الاجتماعي مثل تحولاً من إدارة الصراعات نحو السلام المستدام.


 

السياحة والثقافة
أصبح عام 2025 نقطة تحول تاريخية للسياحة والثقافة الإثيوبية، حيث تحولت الأمة من "جوهرة خفية" إلى وجهة عالمية رائدة بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتوجه نحو سياحة المؤتمرات والمدن. وتميز هذا التحول بنمو اقتصادي قياسي وافتتاح مواقع سياحة بيئية عالمية المستوى.

وفي قلب هذا النمو كانت مبادرة "المائدة من أجل الوطن" (Dine for the Nation)، التي بلغت ذروتها في 2025 بمشاريع رائدة دمجت الفخامة بالاستدامة، مثل مشروع "وونشي"  للسياحة البيئية، ومنتجعات "غورغورا" و"هلالا كيلا"، ونزل "إليفانت باو"  في حديقة "تشيبيرا تشورتشورا" الوطنية، مما سلط الضوء على التنوع البيولوجي الهائل في البلاد.

خلاصة
بنهاية عام 2025، أثبتت إثيوبيا أن الإصلاح، عندما يرتكز على إجماع وطني ورؤية استراتيجية، يمكن أن يحقق تحولاً دائماً. وتحت فلسفة "مديمر"، تضافرت الإصلاحات الاقتصادية، وسيادة الطاقة، والدبلوماسية، والاستثمار الاجتماعي، وبناء السلام في مشروع وطني موحد. وتعليقاً على هذه اللحظة، قال رئيس الوزراء أبي أحمد: "رحلتنا صعبة، لكن إثيوبيا تمضي قدماً بثقة ووحدة وتصميم". ومع تقوية القواعد وتجدد الزخم، دخلت إثيوبيا عام 2026 ليس فقط كقائد إقليمي، بل كنموذج ملهم للاعتماد الأفريقي على الذات والمرونة والرخاء المشترك.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023