زراعة النخيل اداة حيوية لاستراتيجية اثيوبيا الشاملة لمكافحة التغيير المناخي - ENA عربي
زراعة النخيل اداة حيوية لاستراتيجية اثيوبيا الشاملة لمكافحة التغيير المناخي
أديس أبابا، 23 أغسطس 2025 (إينا) - أكد عبد الوهاب البخاري زيد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر، أن زراعة نخيل التمر ليست مجرد محرك اقتصادي، بل أداة حيوية لاستراتيجية إثيوبيا الشاملة لمكافحة تغير المناخ.
يقود رئيس الوزراء آبي أحمد تحولاً جذرياً في النموذج الزراعي الإثيوبي، بإعادة تعريف الأراضي المنخفضة الجافة والقاسية في البلاد لزراعة محاصيل تعتمد على البيئة الزراعية للأراضي الزراعية.
عقدت وزارة الزراعة وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي مؤتمراً صحفياً مشتركاً حول المهرجان الدولي الأول لنخيل التمر الذي ستستضيفه إثيوبيا بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية في الفترة من 26 إلى 28 أغسطس 2025 في سمرا، بمنطقة عفر.
يهدف المهرجان إلى إطلاق العنان لإمكانات البلاد الكبيرة في مجال زراعة النخيل من خلال تهيئة بيئة ديناميكية لنمو الصناعة والتعاون.
يتمثل جوهر هذه الاستراتيجية الزراعية الجديدة في التطوير واسع النطاق لصناعة نخيل التمر. يتميز نخيل التمر بملاءمته المتميزة لمناخ إثيوبيا الجاف والحار، حيث يزدهر في ظل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة التي تُشكل تحديًا لمعظم المحاصيل الأخرى.
في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، صرّح الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر، عبد الوهاب البخاري زيد، بأنه على الرغم من وجود بعض مزارع التمر في منطقة عفر الإثيوبية، إلا أن هذه الصناعة بحاجة إلى التوسع بإنتاج عالي الجودة لتصبح منافسًا دوليًا فعالًا.
وأضاف أن المهرجان سيُمثل منصة حيوية لهذا التحول، حيث سيكتسب حوالي 50 مزارعًا إثيوبيًا معارف ومهارات أساسية من خبراء سينضمون إلى الحدث من 18 دولة مختلفة.
وأوضح أن التدريب في المهرجان يركز على زراعة أصناف التمور المطلوبة بشدة في الأسواق العالمية، وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة.
يهدف هذا التركيز الاستراتيجي على زراعة التمور إلى توليد عائدات مهمة من النقد الأجنبي وتوفير فرص عمل واعدة، لا سيما للنساء، في قطاع العمالة.
وأضاف زيد أن المسابقة السنوية ستُعقد أيضًا، وتتضمن فئات مثل أفضل فاكهة والتغليف المبتكر لإلهام ثقافة التميز.
وأوضح زيد: "تحفز المسابقة المزارعين على الابتكار وتحسين جودة منتجاتهم، وهو أمر أساسي لتحقيق النجاح الدولي".
وتحظى مبادرة نخيل التمر الإثيوبية بدعم كبير من خلال شراكات عالمية استراتيجية، لا سيما مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف زيد أن العلاقة الممتازة بين البلدين لا تُقدر بثمن، مشيرًا إلى أن الخبرة الواسعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الزراعة الصحراوية لا تُقدر بثمن لتكييف المبادرة وتوسيع نطاقها في إثيوبيا.
وأوضح أن هذا التعاون يمتد إلى العديد من المنظمات الأخرى، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ، والمركز العربي للتنمية الزراعية، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإكوا).
أعرب الأمين العام عن تقديره للمشاركة رفيعة المستوى لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في أديس أبابا ووزارة الزراعة الإثيوبية، مؤكدًا على الدعم القوي والبارز لهذا المشروع.
وُجِد أن هذا التعاون متعدد الجنسيات يُمثل نموذجًا جديدًا لبناء العلاقات قائمًا على الأهداف المشتركة والمنافع المتبادلة.
ومن خلال الاستفادة من المعرفة المتخصصة للدول ذات الخبرة العريقة في زراعة نخيل التمر، تُسرّع إثيوبيا بشكل كبير منحنى تعلمها وتُبني أساسًا زراعيًا مرنًا ومستدامًا.
ويتوافق نمو صناعة نخيل التمر تمامًا مع أجندة إثيوبيا البيئية الأوسع نطاقًا "البصمة الخضراء". وقد أسفرت هذه الحركة الوطنية بالفعل عن زراعة مليارات الأشجار لاستعادة المناظر الطبيعية المتدهورة، وتحسين صحة التربة، ومكافحة إزالة الغابات والتصحر.
وبين زيد أن أشجار نخيل التمر تُمثل رصيدًا قويًا في هذا الجهد لما لها من فوائد بيئية كبيرة.
وأوضح بأن شجرة نخيل واحدة يُمكنها امتصاص ما يقرب من 360 كيلوغرامًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مما يُسهم بشكل كبير في الحد من انبعاثات الكربون.
هذه القدرة المذهلة على امتصاص الكربون تضع إثيوبيا في مصاف الدول ذات الرؤى المستقبلية في العالم، وتركز بشكل متزايد على الحد من انبعاثات الكربون.
وأشار إلى أن تشجيع زراعة نخيل التمر على نطاق واسع يسمح لإثيوبيا بتعويض انبعاثاتها الصناعية، مما يساعد البلاد على تحقيق توازن كربوني إيجابي، ويعزز مكانتها في المحافل البيئية الدولية.
وعلاوة على ذلك، أوضح أن قدرة نخيل التمر على تحمل الجفاف تجعله مثاليًا للمناطق المعرضة بشكل خاص لتغير المناخ، مما يعزز الأمن الغذائي ويضمن الاستدامة البيئية في الوقت نفسه.
وأكد أن هذا يجعل نخيل التمر محركًا اقتصاديًا وأداة حيوية في استراتيجية إثيوبيا الشاملة لمكافحة تغير المناخ.
تحسين المحاصيل وضمان الاستخدام المُنتج للأراضي كاستجابة استراتيجية للتحديات البيئية التاريخية التي واجهتها إثيوبيا.
الهدف هو تأمين إمدادات الغذاء والاقتصاد في إثيوبيا، مع المساهمة في مكافحة تغير المناخ عالميًا.
تُعدّ صناعة نخيل التمر الرائدة في إثيوبيا دليلاً على عزم الأمة على رسم مسار زراعي جديد قائم على الابتكار والتعاون والمحافظة على البيئة.
تركز مبادرة "البصمة الخضراء" على تحويل أراضيها الجافة إلى مزارع منتجة وذكية مناخيًا، تُقدم إثيوبيا مثالًا يُحتذى به للدول الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة.