وزير المياه الإثيوبي : مؤامرات مصر ضد إثيوبيا بشأن نهر "أباي" والبحر الأحمر لم تعد تجدي نفعاً

 

 

 أديس أبابا، 8 نوفمبر 2026 (إينا)              صرح وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، بأن المؤامرات الدبلوماسية والسياسية التي طالما انتهجتها مصر لعرقلة مشاريع إثيوبيا التنموية على نهر "أباي" (النيل الأزرق) وعزل البلاد عن البحر الأحمر، لم تعد فعالة.

 

وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد الوزير أنه ينبغي على القاهرة إعادة النظر في موقفها التاريخي تجاه إثيوبيا -سواء فيما يتعلق بنهر "أباي" أو الوصول إلى البحر الأحمر- بدلاً من الاستمرار في معارضة المصالح الإثيوبية.

 

وأشار إلى أن مصر سعت لعقود طويلة إلى عرقلة جهود إثيوبيا الرامية للاستفادة من مياه النيل لأغراض التنمية، لكن إثيوبيا وضعت حداً لتلك الحقبة من المعارضة من خلال نجاحها في بناء "سد النهضة الإثيوبي الكبير".

 

وعلى الرغم من أن إثيوبيا تساهم بنسبة 86% من إجمالي تدفق مياه النهر، إلا أن مصر حاولت منعها من استغلال مواردها المائية.

 

وأوضح الوزير أن بناء سد النهضة وتشغيله بنجاح قد غيّر هذه الديناميكيات بشكل فعلي، قائلاً: "لقد تمكنت إثيوبيا من كسر هذا النمط من التفكير من خلال بناء سد النهضة؛ لقد أغلقنا تلك الصفحة تماماً".

 

وفيما يتعلق بالمزاعم المصرية بأن السد سيؤدي إلى تقليل كميات المياه المتاحة لدول المصب، أشار الوزير إلى أن الواقع بعد اكتمال السد يدحض تحذيرات القاهرة؛ إذ ظل تدفق المياه نحو دول المصب مستقراً، حيث تواصل المياه وصولها إلى مصر بعد مرورها عبر توربينات توليد الطاقة في سد النهضة.

 

علاوة على ذلك، أشار هابتامو إلى التدابير البيئية التي اتخذتها إثيوبيا، بما في ذلك زراعة أكثر من 56 مليار شتلة ضمن "مبادرة البصمة الخضراء" في أحواض نهري "بارو-أكوبو" و"أباي"، مما يعزز مستجمعات المياه ويحافظ على استمرارية تدفقها.

 

كما أوضح الوزير الدور الذي يلعبه سد النهضة في تنظيم مياه الفيضانات لصالح السودان المجاور، مما يمنع الفيضانات الموسمية المدمرة على طول النيل الأزرق، والتي كانت تهدد في السابق البنية التحتية والأرواح في السودان.

 

وفي معرض حديثه عن "دبلوماسية المياه" في الماضي، لفت الوزير إلى أنه بينما تتهم مصر إثيوبيا باستمرار باتخاذ إجراءات أحادية الجانب، فإن القاهرة نفسها قامت بتنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة -مثل مشروعي "توشكى" و"الوادي الجديد"- دون التشاور مع دول أعالي النيل.

وفي المقابل، أكد الوزير التزام إثيوبيا بتحقيق نمو إقليمي مشترك من خلال تصدير الطاقة، مشيراً إلى أن دولاً مجاورة مثل كينيا وجيبوتي تستفيد بالفعل من الكهرباء المولدة عبر "سد النهضة الإثيوبي الكبير"، بينما تسعى كل من الصومال وجنوب السودان إلى توسيع نطاق التكامل في مجال الطاقة.

 

وقال الوزير: "رؤيتنا هي تحقيق الرخاء للجميع والقضاء على الفقر"، مشدداً على ضرورة التعاون بين دول المنطقة.

 

وختم قائلاً: "التعاون هو الركيزة الأساسية للتنمية. لقد بدأ المجتمع الدولي يدرك بشكل متزايد الحقائق على أرض الواقع، وسيكون من مصلحة مصر أن تدخل في شراكة معنا بدلاً من محاولة التمسك باحتكارات عفا عليها الزمن".

 

ووفقاً للوزير، فقد نجحت مصر -إلى حد ما- في مساعيها لعزل إثيوبيا عن البحر الأحمر من خلال دعم انفصال إريتريا إبان فترة حكم "الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية" .

 

وأرجع الوزير هذا التطور جزئياً إلى النفوذ الذي كانت تتمتع به مصر في ذلك الوقت، مشيراً إلى حقيقة أن الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بطرس بطرس غالي، كان مصرياً.

 

وأشار هابتامو إلى أن الشعب الإثيوبي طالما تطلع إلى استعادة الوصول إلى البحر.

وانتقد الوزير جهود القاهرة الرامية لعزل إثيوبيا عن البحر الأحمر، رابطاً بين الانتكاسات التاريخية والنفوذ الدبلوماسي المصري خلال فترات التحول الجيوسياسي السابقة.

 

وذكر أن الإدارات الإثيوبية السابقة تجنبت المطالبة بالحقوق البحرية، لكنه أوضح أن الحكومة الحالية أعادت طرح هذا المطلب الوطني بشكل رسمي.

 

وأضاف أن إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها 130 مليون نسمة وتتمتع باقتصاد نامٍ ولديها ضرورات أمنية مشروعة، تمتلك مبررات كاملة لمطالبتها بالوصول إلى الموانئ البحرية.

 

وفي الختام، حث الوزير مصر على التخلي عن جهودها الرامية لعرقلة تطلعات إثيوبيا في الوصول إلى الموانئ، ودعاها بدلاً من ذلك إلى دعم ترتيبات تخدم الاستقرار الإقليمي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023