اختتام قمة الأحزاب السياسية الأفريقية باعتماد "إعلان أديس أبابا" - ENA عربي
اختتام قمة الأحزاب السياسية الأفريقية باعتماد "إعلان أديس أبابا"
أديس أبابا، 7 نوفمبر 2026 (إينا) اختُتمت اليوم أعمال القمة الثانية للأحزاب السياسية الأفريقية باعتماد "إعلان أديس أبابا"، الذي يضع إطاراً قارياً لتعزيز القيادة السياسية، والحكم الديمقراطي، ودور الأحزاب السياسية في دفع عجلة التحول الاقتصادي في أفريقيا.
ويؤكد الإعلان أن التحول الاقتصادي في أفريقيا يتطلب خيارات سياسية مدروسة، ومؤسسات عامة كفؤة، واستثمارات إنتاجية مستدامة، وأولويات تنموية وطنية ثابتة.
كما يقر الإعلان بالأحزاب السياسية كجهات فاعلة رئيسية في صياغة السياسات الوطنية، وإعداد القادة لتولي المناصب العامة، وتوفير التوجه السياسي اللازم لتحقيق التنمية طويلة الأمد في القارة.
ومن أبرز نتائج القمة اعتماد "ميثاق مبادرة الأحزاب السياسية الأفريقية" (APPI) في 6 نوفمبر، والذي يرسخ الإطار الدستوري الحاكم للمبادرة، وهياكلها المؤسسية، وترتيباتها القيادية ضمن "مركز الحوكمة الأفريقي" (AGC).
كما صادقت القمة على التشكيلة الأولى لقيادة مكتب المبادرة لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات، مما يمثل بداية الانتقال المؤسسي للمبادرة بموجب الميثاق المعتمد حديثاً.
واتفق المشاركون أيضاً على إطلاق عملية تشاورية قارية شاملة لصياغة "أجندة 2040" الخاصة بالمبادرة؛ وهي رؤية سياسية جماعية ستحدد التطلعات المشتركة، والأولويات التنموية، والطموحات القابلة للقياس من أجل التحول السياسي والاقتصادي والمؤسسي في أفريقيا.
ومن المتوقع أن تكون هذه الأجندة مكملة لـ "أجندة الاتحاد الأفريقي 2063"، من خلال توفير إطار عمل يتيح للأحزاب السياسية المشاركة ترجمة التطلعات التنموية القارية إلى برامج سياسية والتزامات مستدامة.
وفيما يتعلق بالتحول الاقتصادي، يدعو الإعلان الأحزاب السياسية إلى تعزيز سياسات تدعم التصنيع، والاستثمار الإنتاجي، والتطوير التكنولوجي، وخلق فرص العمل - لا سيما في قطاعات التصنيع، والتصنيع الزراعي، والزراعة الحديثة، وتثمين الموارد المعدنية، والصناعات الرقمية، والخدمات القادرة على المنافسة دولياً.
كما تلتزم الأحزاب المشاركة بحشد الدعم التشريعي والعام لـ "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"، وتوسيع نطاق التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، وتحسين قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وأنظمة الطاقة والربط الرقمي.
ويشدد الإعلان كذلك على حق أفريقيا السيادي في تقرير كيفية تنمية واستغلال مواردها الطبيعية، مع تعزيز القيمة المضافة محلياً، وبناء القدرات الصناعية، وضمان مساهمة الثروة الطبيعية في تحقيق الازدهار الوطني.
تدعو الوثيقة إلى تعبئة أكبر للموارد المالية المحلية، وتعزيز أسواق رأس المال ومؤسسات التمويل التنموي، إلى جانب الإدارة المالية العامة الشفافة، وتخصيص الموارد القائم على المساءلة، والحوكمة الرشيدة للديون.
كما أكد القادة على أهمية إقامة شراكات اقتصادية دولية أكثر عدالة، وتوسيع نطاق الوصول إلى التكنولوجيا والتمويل التنموي، وتعزيز مشاركة الدول الأفريقية في سلاسل القيمة العالمية.
وفيما يتعلق بالحوكمة، يؤكد الإعلان مجدداً الالتزام بالمبادئ الدستورية، والمساءلة الديمقراطية، والتعددية السياسية، وسيادة القانون، والحقوق الأساسية، والمنافسة السياسية السلمية. كما يرفض بشكل قاطع أي تغييرات غير دستورية في أنظمة الحكم.
ويشدد الإعلان أيضاً على ضرورة الحفاظ على الذاكرة المؤسسية والخبرات المهنية والاستمرارية الإدارية خلال فترات الانتقال السياسي، مع تشجيع الأحزاب الحاكمة والمعارضة على الانخراط بشكل بناء في تحديد أولويات التنمية الوطنية طويلة الأمد.
ويدعو الإعلان إلى بناء مؤسسات عامة تتسم بالمهنية والفعالية والمساءلة، وتكون قادرة على تحويل أولويات التنمية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وإدراكاً لأهمية الكتلة السكانية الشابة في أفريقيا، يحث الإعلان على زيادة الاستثمار في التعليم، والتدريب التقني، والتكنولوجيا، وتطوير المشاريع، وتوفير فرص العمل المنتجة. كما يؤكد مجدداً على المشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية، والإدارة العامة، وصنع القرار الاقتصادي.
واتفق المشاركون في القمة أيضاً على تعزيز التثقيف السياسي وتنمية القدرات القيادية على مستوى القارة، وذلك من خلال إنشاء "مجلس مدارس ومعاهد الأحزاب السياسية الأفريقية" (CAPPSI) و"الأكاديمية السياسية للقيادة التحويلية" (PATL) في إطار مبادرة الأحزاب السياسية الأفريقية (APPI).
كما يرحب الإعلان بتعهد رئيس الوزراء أبي أحمد بالمساهمة في تطوير "الأكاديمية السياسية للقيادة التحويلية" (PATL)، وإتاحة فرص التدريب القيادي المتاحة في إثيوبيا للأحزاب السياسية في جميع أنحاء أفريقيا.
ويعتبر الإعلان هذا الالتزام مساهمةً هامة في تعزيز الكفاءة في صياغة السياسات، والتعلم المؤسسي، وضمان استمرارية القيادة عبر القارة الأفريقية.
كما يقر الإعلان بـ "منتدى الشباب الأفريقي في السياسة" و"قمة القيادة السياسية للمرأة الأفريقية" كمنصات مستمرة في إطار مبادرة الأحزاب السياسية الأفريقية (APPI).
توفير الفرص للشباب والنساء للمساهمة في التعاون السياسي على مستوى القارة وفي عمليات صنع القرار.
وتتولى قيادة مكتب "APPI" وأمانته العامة مسؤولية تيسير تنفيذ الإعلان، وتعزيز تبادل الخبرات الوطنية والممارسات المؤسسية، وتقديم تقارير دورية حول التقدم المحرز إلى "قمة الأحزاب السياسية الأفريقية".
ويختتم الإعلان بالتأكيد على المسؤولية الجماعية للأحزاب السياسية الأفريقية في تعزيز المؤسسات العامة، ودفع عجلة التحول الاقتصادي المثمر، والسعي نحو تحقيق الازدهار طويل الأمد للشعوب الأفريقية.
كما يعرب الإعلان عن التقدير لرئيس الوزراء أبي أحمد على رعايته السامية للقمة، وللحكومة الإثيوبية وشعب إثيوبيا وحزب الازدهار على استضافة هذا التجمع في أديس أبابا في الفترة من 5 إلى 7 نوفمبر 2026.