الحافلات العاملة بالغاز الطبيعي تمثل محطة مفصلية في مسيرة إثيوبيا - ENA عربي
الحافلات العاملة بالغاز الطبيعي تمثل محطة مفصلية في مسيرة إثيوبيا
أديس أبابا، 31 أكتوبر 2026 (إينا) – خطت إثيوبيا خطوة مهمة نحو الاستخدام المستدام للطاقة وتعزيز الاعتماد الاقتصادي على الذات، مع إطلاق حافلات للنقل العام تعمل بالغاز الطبيعي في العاصمة أديس أبابا، دشنها اليوم رئيس الوزراء آبي أحمد.
ويمثل التشغيل الأولي لـ26 حافلة نقل حضرية جرى تحويلها للعمل بالغاز الطبيعي تحولاً استراتيجياً نحو الاستفادة من موارد الغاز المحلية، باعتبارها بديلاً أنظف وأقل تكلفة من المشتقات النفطية المستوردة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في خفض تكاليف تشغيل النقل العام، وتقليل اعتماد البلاد على الوقود المستورد، والحد من انبعاثات الكربون في المدن، فضلاً عن فتح آفاق أوسع لاستخدام الطاقة المنتجة محلياً.
وخلال مراسم التدشين، سلط رئيس الوزراء آبي أحمد الضوء على الجهود التنسيقية الواسعة وتطوير البنية التحتية اللازمين لتحويل موارد الغاز الطبيعي المحلية إلى مصدر عملي للطاقة المستخدمة في النقل العام، مشيراً إلى أن المبادرة تستند إلى المرحلة الأولية لإنتاج الغاز الطبيعي في منطقة غودي بإقليم الصومال.
وقال رئيس الوزراء: «إن الغاز الذي أنتجناه هناك لا يشبه الوقود السائل؛ فبما أنه يوجد في الحالة الغازية، فإن استخراجه من الآبار ونقله وإيصاله إلى المستهلكين يتطلب أعمالاً إضافية كبيرة».
وأوضح أن الغاز الطبيعي، بخلاف أنواع الوقود السائل التقليدية، يحتاج إلى بنية تحتية متخصصة للتخزين والنقل والتوزيع.
وأضاف: «ولهذا السبب، نحتاج إلى منشآت تخزين مخصصة ومحطات متخصصة مثل هذه المحطة؛ إذ لا يمكن استخدام محطات الوقود التقليدية لتزويد المركبات بالغاز، نظراً للاختلاف الكبير في خصائصهما الفيزيائية».
وتستند مبادرة تحويل الحافلات إلى الغاز الطبيعي إلى البنية التحتية القائمة للنقل العام، مع الاستفادة من الخبرات الفنية المحلية لإعادة تأهيل حافلات شركة أنبسا التي كانت تعمل بالديزل، وتكييفها للعمل بالغاز الطبيعي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحافلات المعروضة كانت تابعة لشركة أنبسا للنقل العام في أديس أبابا، وكانت تعمل سابقاً بالديزل، موضحاً أن الحكومة تمكنت خلال الأشهر الماضية من تحويل نحو 256 حافلة إلى العمل بالغاز الطبيعي، بعد إجراء تعديلات شاملة عليها وتطوير تجهيزاتها الداخلية وتكييفها مع نظام الوقود الجديد، مستفيدة من الخبرات المحلية رغم حداثة التجربة في البلاد.
وبالتوازي مع برنامج تحويل الحافلات القائمة، تعمل الحكومة على توسيع أسطول النقل العام في العاصمة من خلال شراء حافلات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، بهدف تسريع عملية التحول.
وأعلن آبي أحمد أن الحكومة طلبت نحو 400 حافلة جديدة تعمل بالغاز، ومن المقرر وصولها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، موضحاً أن الاقتصار على تحويل الحافلات الحالية سيستغرق وقتاً طويلاً.
وقال: «عند وصول هذه الحافلات الـ400، ستشكل المركبات العاملة بالغاز الطبيعي ما لا يقل عن 30 بالمائة من أسطول حافلات أنبسا الحالي في أديس أبابا. وبعد بلوغ هذه النسبة خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، سنواصل التوسع وصولاً إلى تحويل جميع حافلات النقل الحضري العاملة بالوقود إلى الغاز الطبيعي خلال السنوات القليلة المقبلة».
ومن المتوقع أيضاً أن يسهم التحول إلى الغاز الطبيعي المنتج محلياً في خفض تعرفة النقل العام، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر الحضرية، وتقليص إنفاق إثيوبيا على استيراد المشتقات النفطية.
وأوضح رئيس الوزراء أن تكاليف النقل يمكن أن تنخفض بنسبة لا تقل عن 50 بالمائة في ظل الظروف الحالية، قائلاً: «إذا دفعتَ برّاً واحداً مقابل الرحلة في هذه الحافلة، لكنت دفعتَ برّين في الحافلة السابقة».
وفي معرض حديثه عن التحديات المعيشية، حدد رئيس الوزراء النقل والسكن والغذاء باعتبارها من أبرز الأعباء المالية التي تواجه المواطنين ذوي الدخل المحدود، مؤكداً أن خفض تكاليف هذه القطاعات يمثل محوراً أساسياً لتحسين مستوى المعيشة.
وقال: «بالنسبة لذوي الدخل المحدود في إثيوبيا، يمثل النقل والسكن العبء الأكبر. فإذا خفضنا تكاليف النقل، ووفرنا المساكن من خلال مبادراتنا، وواصلنا جهودنا في مجال الأمن الغذائي، فإننا نكون قد عالجنا القضايا الثلاث الأكثر أهمية بالنسبة للمواطنين، الأمر الذي يتيح لهم فرصاً للعيش بصورة أفضل».
وأكد آبي أحمد أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى أن الاعتماد على الواردات في قطاع النقل يترتب عليه العديد من التحديات والتكاليف.
وأضاف أن الحكومة طلبت نحو 100 شاحنة تعمل بالغاز الطبيعي، ومن المتوقع وصولها خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وأوضح أن خفض تكاليف نقل المواد من المصانع إلى مواقع البناء، إلى جانب تقليص نفقات التصنيع، سيولد فوائد اقتصادية أوسع، لا سيما في قطاع تشييد المساكن، وتوزيع المنتجات الزراعية، والأنشطة الاقتصادية الحضرية.
وأشار إلى أن المراحل المقبلة من الاستراتيجية ستشمل توسيع استخدام الغاز الطبيعي ليشمل إنتاج الأسمدة وتوليد الكهرباء، فضلاً عن تطبيقات تجارية أخرى.
وقال: «إن استخراج الغاز يمثل بداية واعدة، لكن يجب توسيع نطاق الاستفادة منه. فإذا حُوّلت سيارات الأجرة إلى استخدام أسطوانات الغاز والاعتماد عليه، ستنخفض تعرفة النقل. وفي المرحلة المقبلة، سيُستخدم الغاز مدخلاً في إنتاج الأسمدة وتوليد الكهرباء».
واستشهد بمصنعي السيراميك في موجو وديبري برهان، اللذين يغطي إنتاجهما معاً أكثر من 100 بالمائة من الطلب المحلي، مشيراً إلى تحويلهما للعمل بالغاز الطبيعي.
وقال: «لن نعود بحاجة إلى استيراد الوقود لتشغيل هذين المصنعين. وبما أنهما يعتمدان على الطاقة والعمالة المحلية، فسيتم توفير منتجات السيراميك للمواطنين بأسعار معقولة».
ولتسهيل توزيع الغاز الطبيعي على نطاق أوسع ودعم العمليات الصناعية، أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة طلبت أيضاً توفير شاحنات إضافية مخصصة لنقل الغاز، مؤكداً أن وصولها سيكون خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وفي معرض حديثه عن التحديات الفنية والمالية المرتبطة بتطوير هذا القطاع، جدد رئيس الوزراء تأكيد التزام الحكومة بمعالجة العقبات القائمة من خلال الاستثمار المستمر، وتطوير المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون الوطني.
وقال: «هذا العمل معقد؛ فإلى جانب القيود المالية، هناك محدودية في المعرفة والخبرات، لكننا سنعمل على معالجتها بجد واجتهاد»، مضيفاً أن «نتائج جديرة بالتقدير تتحقق بالفعل».
وأكد أن المستقبل يحمل آفاقاً واعدة لإثيوبيا وأجيالها القادمة، قائلاً: «إن مستقبل إثيوبيا وأطفالنا مشرق وواعد للغاية».
واختتم بالتأكيد على أن تحقيق الإنجازات يتطلب العمل والجهد والمثابرة، مشيراً إلى أن توحيد الجهود يجمع طاقات وقدرات ومعارف وثروات هائلة يمكن توظيفها في بناء الدولة.
وقال: «عندما نوحد جهودنا، تتجمع طاقات وقدرات ومعارف وثروات هائلة، وعندما نوجهها نحو بناء الوطن، ستزدهر إثيوبيا وتحقق تطلعاتها من خلال العمل المشترك».