رئيس الوزراء الإثيوبي السابق: سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر مطلبٌ منطقي - ENA عربي
رئيس الوزراء الإثيوبي السابق: سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر مطلبٌ منطقي
أديس أبابا، 29 أكتوبر 2026 (إينا) صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي السابق، هيلي ماريام ديسالين، بأن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ مستدام إلى البحر يمثل تطلّعاً وطنياً منطقياً ومشروعاً، ينبغي معالجته من خلال الحوار والمفاوضات.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد هيلي ماريام أن السؤال الجوهري لا ينبغي أن يكون حول ما إذا كانت إثيوبيا بحاجة إلى منفذ بحري، بل حول كيفية تأمين هذا الوصول بطرق سلمية وعبر ترتيبات تحقق المنفعة المتبادلة.
وأشار إلى أن إثيوبيا -التي يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة، وتتمتع باقتصادٍ نامٍ ومساحة شاسعة- تُعدّ أكبر دولة حبيسة (غير ساحلية) من حيث عدد السكان في العالم.
ووصف فقدان الوصول المباشر إلى البحر بأنه "خطأ تاريخي" لا يزال يؤثر على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للبلاد.
كما تساءل رئيس الوزراء السابق عن الظروف الجغرافية التي تركت إثيوبيا دون منفذ مباشر إلى البحر الأحمر رغم قربها منه، مؤكداً أن هذه القضية تستحق اهتماماً جاداً.
وأرجع جذور الترتيبات الإقليمية الراهنة إلى فترة "التدافع الأوروبي نحو أفريقيا" في ثمانينيات القرن التاسع عشر، محذراً من أن ترك هذه المسألة دون حل يعني توريث التحدي من جيل إلى آخر.
ووفقاً له، فإن التاريخ والجغرافيا والثقافة والقانون تُعدّ عناصر جوهرية في أي نقاش حول المصالح البحرية لإثيوبيا، لا سيما فيما يتعلق بدور الوصول إلى البحر في تعزيز التجارة، والتنمية الاقتصادية، والتكامل الإقليمي.
وحثّ دول الجوار على النظر إلى تطلعات إثيوبيا من منظور النمو الاقتصادي المشترك، والسلام، والأمن، مشدداً على ضرورة التوصل إلى حل يخدم مصالح المنطقة والأجيال القادمة.
كما حذّر هيلي ماريام من أن معارضة تطلعات إثيوبيا البحرية تنبع من نوايا سيئة تهدف إلى تقويض دور البلاد المحوري ومكانتها كقوة إقليمية فاعلة.
وفي معرض إشارته إلى التوترات الإقليمية السابقة، استذكر كيف كانت مصر تدعي في وقتٍ مضى أن ملء "سد النهضة الإثيوبي الكبير" سيُلحق ضرراً بالغاً بمصالح دول المصب، وطالبت حينها بجدول زمني يمتد لعشرين عاماً؛ غير أن عملية الملء أُنجزت بنجاح في غضون أربع سنوات، بل وحصلت مصر في نهاية المطاف على كميات أكبر من المياه.
وخلص إلى أن على الأطراف المعنية التعامل مع مسألة الوصول إلى البحر بواقعية، والسعي نحو التوصل إلى حل سلمي يدعم التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي، بدلاً من التصرف بدافع مخاوف لا أساس لها.
وختم حديثه بمثلٍ شعبي يقول : "من يطارده الضبع في ضوء القمر، لن يجرؤ على الخروج في وضح النهار ".