رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي السابقة تدعو إلى إعادة هيكلة الأنظمة الاقتصادية الإفريقية بصورة جذرية

أديس أبابا، 28 أكتوبر 2026 (إينا) — دعت الرئيسة السابقة لمفوضية الاتحاد الإفريقي، نكوسازانا دلاميني زوما، الدول الإفريقية إلى إعادة هيكلة أنظمتها الاقتصادية بصورة جذرية.

وترى دلاميني زوما أن على القارة تجاوز دورها بوصفها مجرد مُصدّر للمواد الخام، والتحول إلى مركز عالمي للإنتاج ذي القيمة المضافة.

وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية على هامش القمة الروسية الإفريقية، تناولت دلاميني زوما ما وصفته بـ«المفارقة الإفريقية»، المتمثلة في امتلاك القارة ثروات طبيعية هائلة بالتزامن مع استمرار الفقر فيها.

وأكدت أن طريق الازدهار يبدأ بـ«إزالة الاستعمار من العقل»، وبسط السيطرة الكاملة على الموارد الهائلة التي تمتلكها القارة.

وسلطت دلاميني زوما الضوء على أوجه الخلل الهيكلية في أنماط التجارة الحالية، حيث تُنقل المعادن مباشرة من المناجم إلى الموانئ، متجاوزةً التصنيع المحلي. وحذرت من أن هذه الدورة تعني فعليًا تصدير مستقبل القارة إلى الخارج.

وأوضحت قائلة: «إفريقيا غنية، لكن ثرواتها تغادر الموانئ؛ فهي تنتقل من المناجم إلى الموانئ لتصل إلى بلدان أخرى».

وأضافت: «إذا نقلنا معادننا من المنجم إلى الميناء، فإننا لا نصدر المواد الخام فحسب، بل نصدر أيضًا الوظائف عالية المستوى التي ستُستحدث لإضافة القيمة إلى تلك المواد الخام ومعالجتها. كما أننا نصدر الإيرادات، لأننا نبيع بأسعار رخيصة ونشتري بأسعار مرتفعة».

وقالت إن معالجة الموارد محليًا من شأنها أن تتيح للدول الإفريقية تحقيق الإيرادات اللازمة لإحداث «ثورة في المهارات»، بما يمكّن الشباب من بناء بلدانهم بدلًا من البحث عن فرص خارج القارة.

وأضافت: «يجب أن ندرّب شبابنا حتى لا يحلموا بالهروب من إفريقيا، بل بإصلاحها والنهوض بها».

وفي حديثها عن الزراعة، استشهدت دلاميني زوما بمقولة توماس سانكارا، مؤكدة الصلة بين التغذية والاستقلال السياسي، وقالت: «من يطعمك يتحكم فيك».

وأشارت إلى أن إفريقيا تمتلك 60% من الأراضي الصالحة للزراعة المتاحة في العالم، معتبرةً أن انعدام الأمن الغذائي خيار يمكن تجنبه، وليس ضرورة حتمية.

وقالت: «لدينا الأرض، ولدينا أشعة الشمس، ولدينا المياه، ولدينا الناس. نحن لا نفتقر إلى أي شيء».

وأضافت: «لذلك، دعونا نغيّر طريقة تفكيرنا وندرك أنه يمكننا تحقيق السيادة الغذائية إذا قررنا ذلك. فمن يحترم شخصًا لا يستطيع إطعام نفسه؟».

واقترحت أن يكمن الحل في تعزيز التجارة البينية الإفريقية، والاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لضمان استهلاك دولةٍ ما تنتجه دولة أخرى، بما يقلل الاعتماد على الواردات من خارج القارة.

كما شددت دلاميني زوما على أن التقدم الاقتصادي يرتبط بالتكامل السياسي والاجتماعي، وحثت الدول الإفريقية على التصديق على بروتوكول عام 2018 بشأن حرية تنقل الأشخاص، الذي وصفته بأنه محفز أساسي للتجارة.

وأوضحت قائلة: «ستكون التجارة بيننا صعبة إذا كانت حركة التنقل صعبة. نحن بحاجة إلى حرية تنقل السلع والأشخاص حتى تصبح التجارة أكثر سهولة».

واختتمت بالتأكيد على أهمية توحيد الموقف الدبلوماسي الإفريقي، مشيرةً إلى أن تأثير القارة على الساحة العالمية يتراجع بسبب التشتت والانقسام.

وقالت: «إذا كنا متحدين، فهذا يعني أننا نستطيع التحدث بصوت واحد، حتى في الأمم المتحدة. أما إذا تحدثنا بـ55 صوتًا، فلن يسمع الناس سوى الضجيج، ولن يعرفوا ما الذي قلناه. لذلك، من المهم جدًا أن نتحد في الأفكار ونعزز التكامل».

وتقدم رؤية دلاميني زوما، التي تدعو إلى تعزيز التصنيع المحلي وإضافة القيمة إلى الموارد، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وإزالة الحواجز أمام التجارة، خارطة طريق لإفريقيا كي لا تظل طرفًا سلبيًا في الاقتصاد العالمي، بل تصبح قوة عالمية موحدة ومزدهرة تعتمد على قدراتها الذاتية.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023