رئيس الاتحاد الأفريقي يدعو إلى تحويل الإنذارات المبكرة إلى إجراءات لمنع النزاعات في أفريقيا

أديس أبابا، 24 أكتوبر 2026 (إينا) — دعا الرئيس البوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي، إيفاريست ندايشيمييه، الدول الأفريقية إلى تعزيز جهود منع النزاعات، وتسريع تحقيق السيادة الاقتصادية، وإعطاء الأولوية للحوار بدلًا من المواجهات العسكرية.

وحذّر من أن التأخر في الاستجابة للتهديدات الأمنية الناشئة يواصل تعميق حالة عدم الاستقرار في مختلف أنحاء القارة.

وفي كلمته خلال افتتاح الدورة الثانية عشرة من منتدى تانا الرفيع المستوى للأمن في أفريقيا، قال الرئيس ندايشيمييه إن النزاعات المستمرة في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي تؤكد الحاجة الملحّة إلى آليات أفريقية أكثر فاعلية لإحلال السلام وتعزيز الأمن.

وأعرب عن قلقه إزاء العواقب المدمرة لهذه النزاعات، بما في ذلك النزوح الجماعي، وتعطّل التعليم، وتجنيد الشباب في الجماعات المسلحة.

وأشار إلى أن أفريقيا تمتلك بالفعل أنظمة قارية للإنذار المبكر، ومؤسسات معنية بالسلام والأمن، وقوات احتياطية، ووسطاء ذوي خبرة، لكنها غالبًا ما تفشل في التحرك بالسرعة الكافية عند ظهور التهديدات.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي القادة الأفارقة إلى سد الفجوة بين رصد النزاعات المحتملة واتخاذ التدابير الوقائية، مؤكدًا ضرورة بدء الوساطة قبل تصاعد أعمال العنف، بدلًا من الانتظار إلى ما بعد تكبّد المجتمعات خسائر فادحة.

وفي معرض حديثه عن العلاقة بين السلام والتنمية، قال إن اعتماد أفريقيا على تصدير الموارد الطبيعية غير المصنّعة، والتدفقات المالية غير المشروعة، وتراكم الديون، تقوّض السيادة الاقتصادية وتسهم في تفاقم عدم الاستقرار.

وأوضح أن على الدول الأفريقية تعزيز الصناعات المحلية التحويلية، وتوفير فرص العمل، وضمان توجيه عائدات الموارد الطبيعية إلى الخدمات العامة.

وشدّد رئيس الاتحاد الأفريقي بشكل خاص على أهمية توفير فرص العمل للشباب، وإشراك المرأة في مفاوضات السلام، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحقيق منع مستدام للنزاعات.

كما دعا إلى توفير تمويل منتظم وقابل للتنبؤ لعمليات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وتعزيز الوحدة القارية، وتوسيع التكامل الاقتصادي من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

واستنادًا إلى تجربة بوروندي في النزاعات والمصالحة، أكد الرئيس ندايشيمييه أن تحقيق السلام الدائم لا يمكن أن يعتمد على الانتصارات العسكرية وحدها، داعيًا الجماعات المسلحة والأطراف المتنازعة في أنحاء أفريقيا إلى التخلي عن العنف والسعي إلى تسويات تفاوضية.

وحذّر أيضًا من أن التنافس الجيوسياسي والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الخارجية قد يعرّضان الدول الأفريقية لمخاطر جديدة، ما لم تعمل القارة على تعزيز صوتها الجماعي والاستثمار في البنية التحتية الرقمية والابتكار وتنمية المهارات.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي إلى تعزيز التضامن بين الدول الأفريقية، مؤكدًا أن انعدام الأمن في دولة واحدة قد تكون له تداعيات واسعة على الدول المجاورة والقارة بأكملها.

واختتم ندايشيمييه كلمته بدعوة المشاركين في منتدى تانا إلى تجاوز النقاشات النظرية وتحديد تدابير عملية من شأنها تعزيز السلام والقدرة على الصمود اقتصاديًا والتعاون الإقليمي.

كما شدّد على أهمية امتلاك أفريقيا زمام المبادرة في صياغة أجندة السلام والأمن الخاصة بالقارة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023