الاتحاد الإفريقي يدعو إلى تعزيز العمل الجماعي والسيادة الاقتصادية في ظل التحولات العالمية

أديس أبابا، 24 أكتوبر 2026 (إينا) — دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي الدول الإفريقية إلى التعامل مع النظام العالمي المتغير برؤية استراتيجية واضحة وتعاون متبادل، مؤكدة أن السلام الدائم يعتمد على قدرة القارة على تشكيل مستقبلها بنفسها.

جاء ذلك في تصريحات أدلت بها نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، سلمى حدادي، خلال الدورة الثانية عشرة لمنتدى تانا رفيع المستوى بشأن الأمن في إفريقيا، التي انطلقت أعمالها في مدينة بحر دار تحت شعار «مسارات السلام في إفريقيا: السيادة الاقتصادية والتحول الجيوسياسي».

وقالت سلمى حدادي: «في ظل النظام الدولي المتغير، يجب على إفريقيا أن تتعامل معه بوضوح في الأهداف ومنفعة متبادلة».

وأكدت نائبة رئيس المفوضية أن الشراكات ينبغي أن توسع الخيارات الاستراتيجية لإفريقيا وتعزز قدرتها على العمل باستقلالية.


 

وشددت على ضرورة أن تتجاوز القارة الالتزامات المعلنة على مستوى القيادات العليا إلى تحقيق نتائج ملموسة لشعوبها، مشيرة إلى أن السلام المستدام يتطلب إرادة سياسية متواصلة واقتصادات قادرة على الصمود ومعالجة الأسباب الجذرية للصراعات.

وتساءلت سلمى حدادي: «إن سعي إفريقيا إلى تحقيق السلام يقتضي منا مواجهة سؤال جوهري: كيف يمكن لقارتنا ضمان سلام دائم، في الوقت الذي تظل فيه قدرتها مقيدة على تحويل ثرواتها، وتمويل أولوياتها، والتأثير في القرارات التي ترسم مستقبلها؟».

وحددت السيادة الاقتصادية وحوكمة الموارد، وتعزيز المؤسسات القارية، والتكامل الإقليمي العملي، بوصفها ركائز أساسية لدفع تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

وفي هذا السياق، أكدت أهمية تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمضي قدمًا في بروتوكول الاتحاد الإفريقي بشأن حرية تنقل الأشخاص، بهدف تحويل الحدود الإفريقية إلى بوابات للتجارة والتنقل والازدهار المشترك.


 

وفي حديثها عن حوكمة الموارد الطبيعية، حذرت حدادي من أن استبعاد المجتمعات المحلية من فوائد استخراج الموارد، إلى جانب ضعف الرقابة على الإيرادات والترتيبات التعاقدية غير العادلة، قد يؤدي إلى تفاقم المظالم وتأجيج عدم الاستقرار.

وقالت: «عندما تتحمل المجتمعات تكلفة استخراج الموارد بينما لا ترى سوى فوائد ضئيلة، تتفاقم المظالم. وعندما تفلت الإيرادات من الرقابة العامة أو تُستخدم لدعم الجماعات المسلحة، تتحول الثروة إلى مصدر لانعدام الأمن».

ودعت الحكومات الإفريقية إلى تعزيز شفافية العقود، وتقوية المساءلة العامة، وتوسيع نطاق إضافة القيمة إلى الموارد محليًا، لضمان ترجمة الثروات الطبيعية للقارة إلى فوائد ملموسة لشعوبها.

كما دعت سلمى حدادي إلى تعزيز حماية التجار غير الرسميين العاملين عبر الحدود، مؤكدة ضرورة حماية سبل عيشهم بدلًا من التعامل مع التجارة العابرة للحدود باعتبارها قضية أمنية فحسب.

وفي معرض إشارتها إلى الإمكانات الديموغرافية لإفريقيا، جددت التأكيد على التزام الاتحاد الإفريقي بتوسيع مشاركة الشباب في عمليات السلام، والابتكار الرقمي، والعمل المناخي، والحوكمة الاقتصادية.


 

وشددت على أن مستقبل القارة يعتمد على إتاحة فرص حقيقية أمام الشباب للمساهمة في تشكيل مجتمعاتهم والاستفادة من التقدم الاقتصادي.

وأضافت سلمى حدادي: «نؤكد أن الوحدة يجب أن تتحول إلى قدرة على العمل معًا. ويجب أن تسهم السيادة في تحسين حياة شبابنا، وأن يستند السلام الذي نسعى إليه إلى ثقتهم ومشاركتهم وازدهارهم المشترك».

وتجمع الدورة الثانية عشرة لمنتدى تانا رفيع المستوى بشأن الأمن في إفريقيا قادة أفارقة وصناع سياسات ودبلوماسيين وباحثين وخبراء أمنيين، لبحث نهج إفريقية بقيادة القارة لتحقيق السلام والأمن، وتعزيز التعاون القاري، ودفع السيادة الاقتصادية في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي العالمي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023