مصر تصعّد خلافها مع تركيا عقب الاتفاق البحري

أديس أبابا، 23 أكتوبر 2026 (إينا) — تجدد الخلاف بين مصر وتركيا بشأن الحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط، عقب قرار مجلس النواب الليبي المتمركز في شرق البلاد المصادقة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019 بين أنقرة والسلطات في طرابلس.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن هذه الخطوة «باطلة ولاغية»، معتبرة أن المصادقة تمس الحقوق السيادية المصرية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

في المقابل، تتمسك تركيا بأن الاتفاق يتوافق مع تفسيرها لقانون البحار الدولي.

ويتمحور الخلاف حول مذكرة تفاهم وقّعتها تركيا والحكومة الليبية المعترف بها دولياً آنذاك، وهي حكومة الوفاق الوطني، في نوفمبر 2019، بهدف تحديد الحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط. وقد عارضت مصر واليونان وقبرص الاتفاق، معتبرة أنه يتعارض مع مطالباتها البحرية.

ويعكس التصعيد الدبلوماسي الأخير تنافساً جيوسياسياً أوسع بين مصر وأطراف إقليمية أخرى بشأن الاختصاصات البحرية والموارد الطبيعية والأمن والنفوذ السياسي.

وتواجه مصر انتقادات بشأن سياساتها الإقليمية، إذ يتساءل محللون عما إذا كانت مساعيها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية قد تسهم في زعزعة الاستقرار وتصعيد التنافس على موارد المنطقة.

فعلى سبيل المثال، أظهرت تقارير حديثة أن ضربات مصرية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن مئتي منقب سوداني وإصابة عدد كبير آخر في مواقع للتعدين بمنطقة شمال الوادي في السودان.

وأثارت الهجمات المبلغ عنها مخاوف بشأن سلامة المدنيين ودور مصر في الصراع الدائر في السودان.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الهجمات المبلغ عنها تأتي في إطار انخراط مصر الأوسع في السودان، حيث أسهم تضارب المصالح الداخلية والخارجية في تعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي مقابلة حديثة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال عبد الشكور عبد الصمد، الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، إن مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان لمواصلة الاستفادة من الموارد المائية للبلاد.

وأشار الباحث إلى أن استمرار الصراع قد يتيح لمصر الاستفادة من كميات من المياه تفوق المستويات المعتادة، في ظل عجز السودان عن استخدام تلك الكميات.

كما تشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا توتراً بسبب الخلافات المتعلقة باستخدام مياه النيل. فقد عارضت القاهرة جوانب من خطط التنمية الإثيوبية، ولا سيما مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها في استخدام مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.

ويبرز هذا الخلاف التباينات المستمرة بين دول المنبع ودول المصب بشأن الاستخدام العادل للمياه والتعاون الإقليمي.

كذلك، أثار دور مصر في الصراع السوداني المستمر تدقيقاً من جانب محللين سياسيين، يتساءلون عما إذا كان دعم القاهرة للقوات المسلحة السودانية قد يؤثر في فرص تحقيق السلام ويعزز نفوذها على مستقبل السودان السياسي.

وقد أدت الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في 15 أبريل 2023، إلى تدمير الاقتصاد والبنية التحتية في السودان، ونزوح ملايين الأشخاص، وتعطيل التجارة الإقليمية.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن إنتاج السودان من الحبوب في عام 2025 انخفض بنسبة 22 في المئة مقارنة بالعام السابق.

ويرى بعض المحللين أن مصر تسعى إلى تحقيق مصالح استراتيجية في السودان بطرق قد تسهم في إطالة أمد الصراع.

وفي سياق متصل، انتقدت إسرائيل الاتفاق البحري، متهمة تركيا، منافستها الإقليمية، بزعزعة استقرار شرق البحر الأبيض المتوسط. وأعاد الخلاف الاهتمام بالمطالبات البحرية المتداخلة في المنطقة وموارد الطاقة المحتملة فيها.

وتشعر القاهرة بقلق خاص من احتمال تأثير الاتفاق في حقوق التنقيب عن الهيدروكربونات وتقويض شراكاتها الإقليمية.

وتؤكد تركيا أن الاتفاق لا يزال سارياً، ما يمهد الطريق لمواجهة دبلوماسية أكثر حدة بشأن الحدود البحرية.

ووفقاً لتقارير، تدعم مصر المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، بالدرجة الأولى، بهدف تأمين حدودها الصحراوية الممتدة لنحو ألف ومئة كيلومتر، ومكافحة الجماعات المسلحة الإسلامية، ومواجهة نفوذ المنافسين الإقليميين، مثل تركيا.

ويشير قرار البرلمان الليبي في شرق البلاد المصادقة على الاتفاق البحري الذي سبق توقيعه بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس إلى تحول محتمل يتحدى الموقف المصري بصورة مباشرة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وكان مجلس النواب الليبي، المتحالف مع السلطات في شرق ليبيا والمتمركز في طبرق، قد تراجع عن سنوات من معارضة الاتفاق البحري التركي الليبي، عقب انتخاب رئيس جديد له، وهو الصالحين عبد النبي العبيدي.

ومن خلال مواءمة موقف السلطات في شرق ليبيا مع اتفاق وُقّع أصلاً بين تركيا والسلطات المتمركزة في غرب ليبيا بطرابلس، قد يعكس القرار تحولاً نحو موقف ليبي أكثر توحيداً بشأن الاتفاق.

في المقابل، عارض الاتحاد الأوروبي المصادقة على الاتفاق، مؤيداً موقف اليونان، ومتمسكاً بأن الاتفاق يمس الحقوق البحرية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن هذه الخطوة «باطلة ولاغية»، معتبرة أن المصادقة تمس الحقوق السيادية المصرية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

في المقابل، تتمسك تركيا بأن الاتفاق يتوافق مع تفسيرها لقانون البحار الدولي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023