رئيس لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا يدعو الدول الإفريقية إلى إعطاء الأولوية للإحصاءات في القرارات التنموية - ENA عربي
رئيس لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا يدعو الدول الإفريقية إلى إعطاء الأولوية للإحصاءات في القرارات التنموية
أديس أبابا، 21 أكتوبر 2026 (إينا) — قال الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، كلافير غاتيت، إن على الدول الإفريقية ضمان الاستناد المباشر إلى إحصاءات موثوقة وآنية وذات صلة عند وضع السياسات العامة، واتخاذ القرارات الاستثمارية، وتحديد مسارات التنمية الوطنية.
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة العاشرة للجنة الإحصائية لإفريقيا في أديس أبابا، حذّر غاتيت من أن البيانات القديمة أو غير المكتملة أو غير المتاحة قد تدفع الحكومات إلى سوء تخصيص الموارد العامة المحدودة، وإغفال المجتمعات التي لا تحصل على الخدمات الكافية، وضياع فرص النمو الاقتصادي.
وأوضح أن الأنظمة الإحصائية الإفريقية ينبغي أن تتجاوز إنتاج البيانات لأغراض إعداد التقارير بالدرجة الأولى، وأن تضمن عكس المعلومات الإحصائية للواقعين الاقتصادي والاجتماعي للقارة، بما يسهم في توجيه الأولويات التنموية.
ولتحقيق ذلك، دعا غاتيت إلى تحديث الأنظمة الإحصائية وتوفير التمويل الكافي لها، مسلطًا الضوء على الجولة التي تبدأ في عام 2030 من التعدادات السكانية وتعدادات المساكن، وهي مبادرة تنفذها الأمم المتحدة كل عشر سنوات، باعتبارها فرصة لتعزيز الأدلة التي تستند إليها القرارات التنموية الوطنية.
وشدد على ضرورة ربط بيانات التعداد بأنظمة الهوية الوطنية، والسجلات المدنية، وسجلات الأعمال، والمعلومات الجغرافية المكانية، بما يساعد الحكومات على فهم التوزيع السكاني وأنماط الاستيطان والفجوات في الحصول على الخدمات الأساسية بصورة أفضل.
وأكد غاتيت أيضًا أهمية توفير إحصاءات تعكس بدقة واقع أسواق العمل والفقر في إفريقيا، مشيرًا إلى أن أرقام البطالة وحدها لا تكفي لتصوير أوضاع العمل في مختلف أنحاء القارة.
واستشهد بمعدل البطالة في إفريقيا البالغ 6.3 بالمئة، وبحصة العمالة غير الرسمية التي بلغت 84.4 بالمئة في عام 2025، مؤكدًا الحاجة إلى بيانات أكثر شمولًا لتوجيه سياسات التوظيف والتخطيط الاقتصادي.
كما حث الدول على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وصور الأقمار الصناعية، والسجلات الرقمية لتحسين الأنظمة الإحصائية، بالتوازي مع وضع ضمانات لحماية السرية، وتقييم مصادر البيانات الناشئة، والحفاظ على النزاهة الإحصائية والاستقلالية المهنية.
وقال إن دمج المعلومات الإحصائية والجغرافية المكانية يمكن أن يساعد الحكومات على تحديد المجتمعات المعرضة للفيضانات والجفاف، وتحسين تخطيط استخدام الأراضي، وتوجيه استثمارات التكيف مع تغير المناخ إلى المناطق الأكثر احتياجًا. ويمكن لهذه البيانات أيضًا أن تسهم في صياغة السياسات الصناعية، وتعزيز التجارة، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.
وجدد غاتيت تأكيد التزام اللجنة الاقتصادية لإفريقيا بمواصلة العمل مع الدول الأعضاء وشركاء التنمية لتعزيز التمويل الكافي، ودمج الأنظمة الإحصائية والجغرافية المكانية، ودفع الالتزامات العملية التي تحول البيانات إلى نتائج تنموية ملموسة.
وفي الجلسة نفسها، أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الرواندي، يوسف مورانغوا، أهمية الإحصاءات الموثوقة في عملية اتخاذ القرارات الحكومية، مشيرًا إلى أن إفريقيا أحرزت تقدمًا في تطوير أنظمتها الإحصائية، إلا أن فجوات كبيرة لا تزال قائمة.
واستنادًا إلى خبرته بوصفه منتجًا سابقًا للإحصاءات الرسمية ومستخدمًا لها حاليًا، قال مورانغوا إن القرارات التي تُتخذ دون الاستناد إلى أدلة موثوقة تترتب عليها تكاليف كبيرة.
ودعا إلى التزام سياسي قوي، وتوفير التمويل الكافي، وضمان الاستقلالية الفنية والتشغيلية للمكاتب الإحصائية الوطنية.
كما حث الوزير المؤسسات الإحصائية على إنتاج معلومات ملائمة وفي الوقت المناسب وعالية الجودة، وإيصال نتائجها بفعالية، وتوسيع دورها ليتجاوز إنتاج الإحصاءات إلى تنسيق منظومات البيانات الوطنية الأوسع نطاقًا.