عالم سياسي: مصر تنظر إلى صعود إثيوبيا باعتباره تهديداً استراتيجياً

أديس أبابا، 17 أكتوبر 2026 (إينا) — أكد الأكاديمي الإثيوبي الأمريكي والأستاذ الفخري ألميهيو غ. ماريام أن معارضة مصر لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي على البحر الأحمر، وموقفها من مياه نهر أباي (النيل)، يعكسان استراتيجية أوسع تهدف إلى تقييد التنمية الاقتصادية الإثيوبية والحد من نفوذها الإقليمي.

وفي حديثه إلى (Pulse of Africa)، أوضح الماريام، الذي درّس في جامعة ولاية كاليفورنيا بسان برناردينو، أن المخاوف الاستراتيجية المصرية تتجاوز مسألة الأمن المائي، لتشمل ميزان القوى في منطقة القرن الأفريقي وإقليم البحر الأحمر.

وأرجع الماريام الطموحات المصرية المتعلقة بإثيوبيا وحوض النيل إلى عشرينيات القرن التاسع عشر، حين تقدمت القوات المصرية عبر السودان في محاولة لم تنجح لبسط السيطرة على منطقة النيل.

وأضاف أن مصر شنت لاحقاً حملات عسكرية ضد إثيوبيا عامي 1875 و1876، مُنيت خلالها بالهزيمة في معركتي قوندت وغورا على التوالي.

وأشار إلى أن هذه المواجهات التاريخية تعكس نمطاً ممتداً من المساعي المصرية لتحقيق مزايا استراتيجية على حساب إثيوبيا، ولا سيما فيما يتعلق بمياه النيل التي تنبع من المرتفعات الإثيوبية.

ورأى الماريام أن الحكومات المصرية المتعاقبة سعت إلى الحفاظ على الموقع المهيمن لبلادها في استخدام مياه النيل، مستفيدة من الاتفاقيات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية والمبادرات الدبلوماسية اللاحقة لتعزيز ترتيبات تعتبرها إثيوبيا مقيّدة لحقوقها.

وأكد الأستاذ الفخري أن حق إثيوبيا في استخدام مواردها الطبيعية لأغراض التنمية ظل لفترة طويلة في تعارض مع المساعي المصرية الرامية إلى الحفاظ على موقعها التاريخي في ملف مياه النيل.

وأوضح أن الحسابات الاستراتيجية المصرية لا تقتصر على النهر، إذ بات التحول الاقتصادي المحتمل في إثيوبيا وتنامي نفوذها الإقليمي عاملين أساسيين في التنافس الجيوسياسي بين البلدين.

وفي تقديره، يمكن لإثيوبيا الأكثر قوة أن تتحول إلى محرك اقتصادي لمنطقة القرن الأفريقي، وأن توسع روابطها التجارية الدولية وتصبح قوة إقليمية رئيسية.

وأشار الماريام إلى أن ضمان وصول موثوق إلى البحر الأحمر من شأنه تعزيز الآفاق الاقتصادية لإثيوبيا، من خلال توسيع فرص التجارة وتحسين الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم تطوير الممرات التجارية.

واعتبر أن معارضة مصر لطموحات إثيوبيا البحرية تعكس مخاوف من أن يؤدي تعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري إلى زيادة النفوذ الجيوسياسي الإثيوبي.

ووصف الماريام هذه المعارضة بأنها جزء من مساعٍ لإبقاء إثيوبيا تحت قيود اقتصادية والحد من تحولها إلى طرف إقليمي أكثر تأثيراً.

وأضاف أن مصر سعت بصورة متزايدة إلى تعزيز مصالحها الإقليمية من خلال التحالفات والعلاقات السياسية، ولا سيما مع إريتريا والسودان، بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

وبحسب الماريام، فإن هذه التحركات الإقليمية تنطوي على مخاطر زيادة الضغوط على إثيوبيا وتعقيد جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار الداخلي والنمو الاقتصادي وتعزيز نفوذها الإقليمي.

وفيما يتعلق تحديداً بالوصول البحري، شدد الماريام على أن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة لا يقتصر تأثيره على الجغرافيا، بل يفرض تكاليف اقتصادية ويحد من خياراتها في مجال التجارة الدولية.

واستشهد بالارتباط التاريخي لإثيوبيا بالبحر الأحمر، بما في ذلك اتحادها مع إريتريا عام 1952، مؤكداً أن الوصول إلى البحر ظل قضية مهمة في التاريخ السياسي والاقتصادي للبلاد.

ولفت إلى أن ضمان الوصول إلى ميناء بحري يمكن أن يساعد إثيوبيا على توسيع وارداتها وصادراتها، وتعزيز التجارة الإقليمية، وزيادة ثقلها الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي وإقليم البحر الأحمر على نطاق أوسع.

كما أشار إلى ما اعتبره تناقضاً في الموقف المصري، موضحاً أنه في الوقت الذي تؤكد فيه مصر اعتمادها على مياه النيل التي تنبع إلى حد كبير من إثيوبيا، فإنها تعارض مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.

واستشهد الماريام بوجود قواعد عسكرية تديرها عدة دول في جيبوتي، معتبراً ذلك دليلاً على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة البحر الأحمر والمصالح الجيوسياسية المرتبطة بالممرات البحرية.

ومع ذلك، شدد الماريام على أن انتقاداته تستهدف سياسات القيادة السياسية المصرية وطموحاتها الاستراتيجية، وليس الشعب المصري.

وتضع رؤيته الخلافات المتعلقة بمياه النيل ومساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر في إطار أوسع من التنافس الإقليمي، الذي تتداخل فيه قضايا التنمية الاقتصادية واستخدام الموارد والنفوذ الجيوسياسي.

 

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023