محمد العروسي: التدخل المصري قد يقوض سيادة السودان ويهدد استقرار المنطقة - ENA عربي
محمد العروسي: التدخل المصري قد يقوض سيادة السودان ويهدد استقرار المنطقة
أديس أبابا، 16 أكتوبر 2026 (إينا) — حذّر المحلل السياسي محمد العروسي من أن الأنشطة المصرية المستمرة في السودان قد تهدد سيادة البلاد وتعرّض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي للخطر.
وأوضح أن استمرار الصراع وإضعاف مؤسسات الدولة جعلا السودان أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية.
وفي مقابلة حصرية مع «Pulse of Africa»، تناول محمد تقارير حديثة عن غارات جوية مصرية داخل الأراضي السودانية، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات العسكرية العابرة للحدود تثير تساؤلات قانونية وسياسية جدية بشأن مدى توافقها مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن الالتزام الصارم بسيادة الدول ومبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية يشكلان أساسًا للحفاظ على استقرار العلاقات الدولية.
وتساءل محمد عن التناقض بين التصريحات الرسمية المصرية التي تؤكد دعم وحدة السودان واستقراره، وما وصفه بالتدخل الفعلي في شؤونه الداخلية.
وأشار إلى ضرورة تقييم سياسات القاهرة على أساس نتائجها العملية وانعكاساتها على وحدة الأراضي السودانية، واستقلاله السياسي، وقدرته على اتخاذ قرارات وطنية مستقلة.
وجدد التأكيد على أن الحرب المستمرة والانقسامات الداخلية وتراجع قدرة المؤسسات جعلت السودان أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية.
وحذّر من أن محاولات القوى الإقليمية توسيع نفوذها في ظل هذه الظروف الهشة قد تؤدي إلى إطالة أمد الصراع، وتعقيد جهود التسوية السياسية، وعرقلة استعادة مؤسسات الدولة لقدرتها على أداء مهامها بفاعلية.
كما رأى محمد أن الانخراط المصري في السودان ينبغي النظر إليه في سياق التنافس الجيوسياسي الأوسع على النفوذ في حوض النيل والقرن الأفريقي.
وأوضح أن التعاون بين القاهرة والخرطوم ليس مشكلة في حد ذاته، وإنما تتمثل القضية الأساسية في ما إذا كانت العلاقة تقوم على المصالح المتبادلة، والاحترام المتكافئ للسيادة، والاعتراف بحق السودان في تحديد أولوياته السياسية والاستراتيجية بنفسه.
وحذّر من أن تحويل السودان إلى ساحة للتنافس الإقليمي يهدد بإخضاع عملية صنع القرار فيه لضغوط خارجية، على حساب مصالح شعبه بصورة مباشرة.
وأشار محمد إلى أن السودان، رغم امتلاكه موارد طبيعية كبيرة وأراضي زراعية واسعة وموقعًا استراتيجيًا حيويًا، لا يزال عاجزًا عن تحقيق إمكاناته الاقتصادية بسبب الحرب المستمرة والانقسامات السياسية.
وأكد أن حماية الموارد الوطنية لا تنفصل عن صون السيادة السياسية، موضحًا أن ضعف مؤسسات الدولة يحد بشدة من قدرة البلاد على إدارة ثرواتها، وتوجيه الإيرادات نحو التنمية وإعادة الإعمار، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأضاف أن استمرار إضعاف مؤسسات السودان قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدوده، بما يهدد الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي ويقوض التعاون الإقليمي والتكامل الاقتصادي.
وخلص إلى أن استعادة الاستقرار في السودان أمر أساسي للحفاظ على التوازن الإقليمي الأوسع، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه البلاد في المعادلات الأمنية لكل من حوض النيل والقرن الأفريقي.
كما انتقد محمد القوى السياسية الداخلية، متهمًا إياها بإعطاء الأولوية للبقاء في السلطة على حساب المصالح الوطنية، والاعتماد بصورة كبيرة على الدعم الخارجي.
ورأى أن مثل هذه التوجهات قد تدفع الصراع السوداني إلى مزيد من التداخل مع التنافسات الإقليمية، مما يقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقلة.
وشدد على أن حل الأزمة يتطلب مشروعًا وطنيًا شاملًا يركز على إنهاء الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وصون سيادة البلاد.
ودعا إلى تعزيز قدرة السودان على اتخاذ قراراته السياسية والاقتصادية بصورة مستقلة، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، دعا محمد إلى إقامة علاقات مصرية سودانية تستند إلى الاحترام المتبادل للسيادة والالتزام الصارم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأوضح أن الشراكة المتوازنة ينبغي أن تراعي مصالح البلدين، مع الاعتراف الكامل بحق السودان في تحديد مواقفه المتعلقة بالأمن والموارد الطبيعية والدبلوماسية الإقليمية.