من سيناء إلى النيل: لا يمكن لمصر أن تطالب إسرائيل بالسلام بينما تهدد إثيوبيا بالحرب

بقلم: البروفيسور المريام (أستاذ فخري ومحامٍ)

16 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

(ما ينطبق على طرف يجب أن ينطبق على الطرف الآخر).

في 14 أكتوبر 2026، رد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تحذيرات أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مفادها أن مصر ستفقد شبه جزيرة سيناء إذا هاجمت إسرائيل. وأكد السيسي أن بلاده كافحت من أجل أرضها، وأنها لا تعتزم ضم أي أراضٍ، وأنها لا تريد سوى الأمن والاستقرار. ويستند تصريح السيسي إلى مبدأ دبلوماسي سليم، مفاده أن الدول لا تحتاج إلى تهديد سيادة دولة أخرى وسلامة أراضيها من أجل الدفاع عن مصالحها الخاصة وسلامة أراضيها وأمنها.

لم توجه إثيوبيا قط أي تهديد من أي نوع باحتلال الأراضي المصرية أو مهاجمتها. ويُعد بناء سد النهضة وتشغيله على النيل الأزرق مشروعاً تنموياً إثيوبياً اكتمل في سبتمبر 2025 بفضل دماء الإثيوبيين وعرقهم وتضحياتهم. وينحصر الخلاف حول سد النهضة في مسألة ملء السد وتشغيله، والأمن المائي لدول المصب، وغياب اتفاق مشترك للتعاون، وليس في أي مطالبة إثيوبية بأراضٍ مصرية.

لم تنكر إثيوبيا قط حق مصر في مياه نهر النيل بموجب القانون الدولي. كما تتمتع إثيوبيا بحق سيادي لا جدال فيه في تنمية مواردها المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية لاقتصادها، بما يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، التي تلزم الدول المتشاطئة بالاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة، مع عدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى.

وعلى غرار الرسالة التي وجهها السيسي إلى إسرائيل، ينبغي له أن يوجه رسالة مماثلة إلى إثيوبيا بشأن التعايش السلمي، قائلاً: «مصر لا تريد الحرب مع إثيوبيا. وليس لمصر أي أطماع إقليمية في إثيوبيا. تحترم مصر سيادة إثيوبيا، وتتوقع المعاملة بالمثل من إثيوبيا. ولا تدعم مصر، ولن تدعم، أي جماعات إرهابية أو دولاً ترعى جماعات إرهابية لارتكاب أعمال إرهابية في إثيوبيا، أو تزويدها سراً بالأسلحة وغيرها من المعدات العسكرية تحت جنح الليل أو بأي وسيلة أخرى. ويجب تسوية الخلافات بين البلدين من خلال المفاوضات والقانون الدولي والتعاون التكنولوجي والضمانات الأمنية المتبادلة». وفي الواقع، ينبغي أن يكون هذا هو المعيار الذي تتعامل مصر بموجبه مع إسرائيل وإثيوبيا وجميع الدول الأخرى في القرن الأفريقي.

وينبغي تسليط الضوء على ثلاثة مبادئ وردت في تصريح الرئيس السيسي.

أولاً، يرى أن سيناء أرض مصرية، وأنه ينبغي الحفاظ على سلامة أراضيها. وثانياً، يؤكد أن مصر تريد الدفاع عن أراضيها، لا ضم أراضي الآخرين. وثالثاً، فإن الأمن القومي المصري لا يتطلب المساس بسيادة دولة أخرى. وتنطبق هذه المبادئ الثلاثة على إثيوبيا بالقدر نفسه.

لا يمكن لمصر أن تصر بصورة منطقية على احترام إسرائيل للأراضي المصرية، بينما تعتبر تنمية إثيوبيا لمواردها من خلال بناء سد على أراضيها تهديداً يبرر اتخاذ إجراءات عسكرية قسرية. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً وتكراراً، وعلى الملأ، استعدادها لمراعاة المخاوف المصرية المشروعة بشأن الأمن المائي لدول المصب، من خلال مفاوضات سلمية تقوم على روح الأخوة والاحترام المتبادل والترتيبات القانونية الملزمة التي تحمي المصالح المشروعة لإثيوبيا والسودان ومصر.

ولا تنكر إثيوبيا أن مياه النيل ضرورية للزراعة المصرية، وإمدادات مياه الشرب، والصناعة، والاقتصاد الوطني. لكن الحقيقة تظل أن مصر تعتمد اعتماداً كبيراً على نهر النيل، في حين تمثل إثيوبيا المصدر الرئيسي لمنابع النيل الأزرق؛ إذ تنبع 86 في المئة من مياه النيل من إثيوبيا. ولا تمنح المخاوف الأمنية المصرية مصر حق النقض على التنمية الإثيوبية. وتؤكد هذه الحقائق الجغرافية وجود حاجة مشتركة إلى التعاون الاقتصادي، لا حقاً حصرياً لمصر في تحديد كيفية تنمية إثيوبيا لمواردها المائية.

ويمثل سد النهضة مصدراً للطاقة التي تحتاج إليها إثيوبيا لإنتاج الكهرباء ودفع عجلة تنميتها الاقتصادية. ويمكن معالجة المخاوف الرئيسية بشأن تأثير السد في توقيت تصريف المياه من خزانه خلال فترات الجفاف من خلال عملية شفافة لتبادل المعلومات، والتنسيق في تشغيل السد، وتطبيق نظام صارم لسلامة السدود، وإنشاء نظام مشترك لإدارة الجفاف.

وفي يناير 2020، حُددت مجالات معينة للتوافق في بيان مشترك صدر عن مصر وإثيوبيا والسودان والولايات المتحدة والبنك الدولي، شملت الملء المرحلي للخزان، وإدارة الجفاف، والتشغيل طويل الأجل للسد، والتنسيق، وتبادل المعلومات، وتسوية النزاعات.

المشكلة تكمن في التنفيذ. فقد كانت مصر عائقاً رئيسياً أمام هذه العملية. وتتمسك مصر بصورة مفرطة بنهج يقوم على التشهير بإثيوبيا وإلقاء اللوم عليها، كما لا تزال أسيرة اتفاقيات الحقبة الاستعمارية المتقادمة. ونادراً ما يمر أسبوع دون أن تطلق مصر حملة إعلامية لتشويه صورة إثيوبيا. وقد استخدمت مصر شعار «الإجراءات الأحادية» ضد إثيوبيا، متهمة إياها بتجاهل مصالح دول المصب وانتهاك القانون والمعايير الدولية.

وتواصل إثيوبيا التمسك بموقفها المتمثل في تأكيد حقها في التنمية وضمان الاعتراف بحقها المشروع في استخدام الموارد المائية المشتركة. ويوفر إعلان المبادئ لعام 2015 بين إثيوبيا ومصر والسودان، إلى جانب مبادئ القانون الدولي للمجاري المائية، إطاراً للحل. وتتمثل المبادئ التي ينص عليها الإعلان والقانون المتعلق بالمجاري المائية في إمكانية استخدام مياه النيل بصورة عادلة ومعقولة، من خلال التعاون وبذل العناية الواجبة لتجنب إلحاق الضرر بالدول الأخرى. والنقطة المهمة هنا هي أن حق دولة المصب في الأمن المائي لا يعادل حقاً مطلقاً في التحكم في الموارد المائية لدول المنبع.

وفي المقابل، لا تعني سيادة دول المنبع أنه يجوز تجاهل الآثار المترتبة على دول المصب. ويتمثل السبيل للخروج من هذا الجمود في التفاوض على قواعد عملية تستند إلى الأدلة وتقوم على المعاملة بالمثل.

إن التهديدات المصرية والتلويح بالحرب ضد إثيوبيا بسبب نهر النيل يجعلان الدعوة إلى تبني مصر نهجاً سلمياً تجاه إثيوبيا أمراً يستند إلى وقائع، وليس إلى التكهنات أو التخمينات. فهناك تاريخ طويل وموثق من الخطاب المصري الذي يتضمن التحذيرات بشأن الخيارات العسكرية والإشارات العسكرية الإقليمية المرتبطة بالنزاع حول النيل. ومن المهم التمييز بين التهديد والتصريح السياسي والقرار الفعلي باستخدام القوة. ويبين السجل التاريخي أسباباً تدعو إثيوبيا إلى التعامل بجدية مع الخطاب المصري العدائي المتواصل.

ففي عام 1979، حذر الرئيس المصري أنور السادات من أن مصر لن تقبل بصورة سلبية أي تهديد لإمداداتها المائية.

وأعلن بلهجة حادة: «إذا اتخذت إثيوبيا أي إجراء لمنعنا من حقنا في مياه النيل، فلن يكون أمامنا بديل سوى استخدام القوة». وفي عام 2013، أعلن الرئيس محمد مرسي، خلال اجتماع متلفز، أن مصر ستدعم القوات المسلحة في إثيوبيا، بل وستهاجم السد أيضاً.

وخلال السنوات السبع الماضية، حذر الرئيس السيسي من أن المساس بالأمن المائي المصري المرتبط بالنيل يمثل خطاً أحمر، وأن تداعيات ذلك ستطال المنطقة بأسرها. ولتجنب الظهور بمظهر شديد العدوانية، دأب السيسي أيضاً على تبني خطاب مزدوج، إذ أعلن تفضيله الدبلوماسية على استخدام القوة العسكرية، وأكد أن مصر تعترف بحق إثيوبيا في إنتاج الكهرباء، شريطة الحفاظ على أمنها المائي. لكن استخدام القوة العسكرية المصرية ضد إثيوبيا ليس خياراً مقبولاً.

وينبغي أن تكون الهزائم التي تكبدتها مصر عندما غزت قواتها إثيوبيا في القرن التاسع عشر درساً لها في عدم اللجوء إلى القوة العسكرية. فقد شنت القوات العسكرية المصرية في الماضي حملات لتوسيع النفوذ المصري في القرن الأفريقي، بما يشمل البحر الأحمر والمرتفعات الإثيوبية. ويعلمنا التاريخ أن العمل العسكري ضد إثيوبيا لن يجعل مصر الدولة المهيمنة، ولن يضمن لها حقاً حصرياً في مياه النيل، ولن يحل الخلافات بين البلدين بما يحقق سلاماً دائماً.

وقد شن الخديوي إسماعيل باشا غزوات عسكرية على الإمبراطورية الإثيوبية في عامي 1874 و1876، بهدف السيطرة على حوض نهر النيل بأكمله وإنشاء إمبراطورية في أفريقيا. وفي معركة قونديت عام 1875، سحقت القوات الإثيوبية القوات المصرية.

وأشار أحد الباحثين المعروفين إلى أن «الجيوش المصرية، التي قادها في كثير من الأحيان ضباط أوروبيون وأمريكيون، هُزمت وأُبيدت عملياً على أيدي القوات الإثيوبية بقيادة الإمبراطور يوحنس في مناسبات عدة».

وفي معركة قُرَع عام 1876، هزمت القوات الإثيوبية القوات المصرية الغازية هزيمة ساحقة. وذكر أحد الباحثين أن «معركة غورا، التي وقعت بعد ستة أشهر من معركة قونديت، تؤكد التفوق في قدرات الجيش الإثيوبي». وأشار باحث آخر إلى أن «يوحنس واجه المصريين في حماسين، وهزمهم هزيمة حاسمة في معركة غورا التي استمرت ثلاثة أيام، من 7 إلى 9 مارس 1876».

وفي معركة عدوة ضد إيطاليا الاستعمارية، التي وقعت في الأول من مارس 1896، سحقت إثيوبيا جيشاً أوروبياً حديثاً ومدججاً بالأسلحة خلال ساعات قليلة. وكتب مؤرخ معاصر يحظى بتقدير كبير: «على خلاف حملة نابليون في روسيا، انتهت حملة عدوة بالنصر. هذه هي العظمة».

والدرس التاريخي المستفاد هنا هو أنه لا يمكن اعتبار إثيوبيا دولة تستسلم لأعدائها بسبب التفوق العسكري لهم. فامتلاك المعدات العسكرية المتفوقة لا يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية. ولم تنجح الغزوات التي شنتها مصر ضد إثيوبيا في القرن التاسع عشر، وستكون النتيجة ذاتها في أي حرب جديدة تُشن ضد إثيوبيا.

وليس من المبالغة عقد مقارنة بين حروب إسرائيل مع مصر والحملات المصرية ضد إثيوبيا في القرن التاسع عشر. ففي حرب الأيام الستة في يونيو 1967، هُزمت مصر أمام إسرائيل وحلفائها العرب. وانهار الجيش المصري في سيناء، وتمكنت إسرائيل من السيطرة على شبه جزيرة سيناء.

وخلال حرب أكتوبر عام 1973، حققت مصر انتصارات أولية عندما عبرت قناة السويس واخترقت الدفاعات الإسرائيلية في سيناء. لكن إسرائيل ردت بعبور قناة السويس ومحاصرة الجيش المصري الثالث.

وفي نهاية المطاف، استعادت مصر سيناء عبر الدبلوماسية، عقب توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، عندما انسحبت إسرائيل من سيناء عام 1982. وتتمثل الأهمية الاستراتيجية والتداعيات السياسية لهذه الحرب في أنها أتاحت لمصر استعادة سيناء من خلال الدبلوماسية واتفاق السلام لعام 1979.

وفي النزاع حول النيل، يتمثل الدرس الذي ينبغي لمصر استخلاصه في أن تاريخها نفسه يثبت جدوى الانتقال من المواجهة العسكرية إلى الحلول الدبلوماسية. فقد استعادت مصر سيناء من خلال الدبلوماسية واتفاقية سلام، بعد خوضها بعض العمليات العسكرية. ولا تحتاج مصر إلى البقاء في حالة حرب مستمرة مع إسرائيل.

إن العمل العسكري ضد إثيوبيا لن يؤدي إلى فرض الهيمنة المصرية على النيل، ولن يضمن سلامة إمدادات المياه المصرية، ولن يجبر إثيوبيا على التحول إلى دولة تابعة للاستعمار أو خاضعة للنفوذ المصري.

وبدلاً من التهديد بالحرب ومهاجمة إثيوبيا، ينبغي للرئيس السيسي أن يبعث برسالة قوية إلى إثيوبيا ودول حوض النيل تؤكد التعايش السلمي والازدهار من خلال الاستخدام العادل لمياه النيل. وينبغي لمصر، في الواقع، أن توقع الاتفاقية الإطارية الشاملة، التي تنشئ إطاراً مؤسسياً لتنسيق إدارة حوض النيل وتنميته على نطاقه الكامل.

لا ينبغي أن يكون نهر النيل عقبة بين إثيوبيا ومصر، بل يجب أن يصبح حلقة وصل بين البلدين. فبما أن البلدين تجمعهما عوامل مشتركة عديدة، من بينها تاريخ النهر والمصالح الاقتصادية، ينبغي لهما أن يتكاتفا لتحويل مياه النيل إلى محرك للسلام والازدهار.

لن ترهب مصر إثيوبيا عسكرياً، ولن تهددها، فيما يتعلق باستخدامها المشروع لمياه النيل. وبالتأكيد، لا تنوي إثيوبيا ولا ترغب في تهديد مصر أو زعزعة استقرارها، أو استخدام الوسائل العسكرية لفرض الطريقة التي تطور بها مصر نفسها.

وتُظهر أحداث قونديت وغورا أن إثيوبيا لن ترضخ للترهيب وتتخلى عن سيادتها. كما تبين الأحداث المرتبطة بالحرب العربية الإسرائيلية أن النصر والهزيمة في ساحة المعركة لا يؤديان بالضرورة إلى حل المشكلات السياسية القائمة. وتؤكد استعادة سيناء فوائد الدبلوماسية والاتفاقيات.

إن النصر الحقيقي هو الذي يحافظ على السلام وسيادة الدولة.

ويشير تاريخ الإثيوبيين إلى أنهم كانوا دائماً أقوياء ومتحدين في الدفاع عن وطنهم. وسواء في معركتي قونديت وغورا أو في معركة عدوة، أظهر الشعب الإثيوبي قدرته على تنظيم قواته واستغلال التضاريس الوعرة لصد أعدائه.

كما يقدم الدفاع عن إثيوبيا في مواجهة الغزو الصومالي خلال عامي 1977 و1978 مثالاً إضافياً على قدرة الإثيوبيين على مقاومة الغزاة وطردهم.

ومن الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه المعارك أن الشعب الإثيوبي أظهر دائماً عزيمة كبيرة وقدرة على الصمود والدفاع عن أرضه كلما تعرضت سيادة إثيوبيا للتحدي.

ويمثل هذا الإرث المجيد جزءاً من هوية كل إثيوبي. لكن الدرس الأهم الذي يعلّمنا إياه هذا الإرث هو أن أعظم انتصار هو ذلك الذي يتحقق من دون خوض أي معركة. ومع ذلك، إذا أصبحت المعركة حتمية، فإن كل إثيوبي مستعد للقتال دفاعاً عن وطنه، الأمر الذي يجعل قوات الدفاع الوطني الإثيوبية قوة لا تُقهر.

ما العمل؟

ينبغي لإثيوبيا ومصر والسودان الالتزام بعدم الاعتداء، والتعهد بعدم تهديد بعضها بعضاً أو استخدام القوة ضد بعضها بعضاً بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة، وعدم دعم الإرهاب ضد أي منها، والامتناع عن القيام بأي أعمال من شأنها زعزعة استقرار المنطقة.

كما ينبغي للدول الثلاث وضع ترتيبات عملية لتبادل المعلومات، وضمان سلامة السدود، والحد من مخاطر الجفاف، وتنسيق عمليات تشغيل الخزانات. ومن المهم ضمان حق إثيوبيا في إدارة مواردها المائية بصورة عادلة ومعقولة، مع أخذ مخاوف دول المصب في الاعتبار.

ويمكن تسوية الخلافات الفنية من خلال المفاوضات والمشاورات. وإضافة إلى ذلك، ينبغي إجراء اتصالات وحوارات عسكرية منتظمة تحت إشراف الاتحاد الأفريقي، ومعالجة القضايا بحسن نية وروح إيجابية.

إذا كانت حجة مصر هي أن احترام السيادة الإقليمية يزيل احتمالات الحرب، فعليها أن تنظر إلى إثيوبيا في ظل الظروف نفسها. وإذا كانت مصر ترى أن أمنها يتحقق على أفضل وجه من خلال المفاوضات السلمية بينها وبين إسرائيل، فيجب التعامل مع إثيوبيا وفق الشروط ذاتها.

ولا ينبغي أن يتعلق الأمر بخسارة مصر أو انتصار إثيوبيا، بل بالتوصل إلى حل لا تُجبر فيه أي من الدولتين على الاختيار بين تحقيق التنمية وضمان أمن جارتها.

وينبغي للقادة المصريين أن يدركوا المفارقة في إصدار تصريحات تؤكد عدم وجود خطة سرية ضد إسرائيل، في الوقت الذي لا تزال فيه التهديدات العسكرية جزءاً من الخطاب العام بشأن استخدام إثيوبيا لمياه النيل.

لقد أعلن الرئيس السيسي سياسة تستحق الالتزام بها، وهي أن مصر لا تحتاج إلى أراضي أي دولة أخرى لضمان أمنها. وإثيوبيا لا تحتاج إلى أن تشعر مصر بانعدام الأمن حتى تتمكن من تحقيق التنمية.

ويجب إدارة نهر النيل من خلال التعاون، لا الإكراه؛ ومن خلال الاتفاق، لا التهديدات؛ ومن خلال الاحترام، لا العداوات التاريخية.

هذه هي سياسة السلام التي تحتاج مصر إلى تطبيقها تجاه إثيوبيا، وهي المعيار الذي ينبغي أن يُقاس به خطابها.

فلنتكاتف معاً لضمان ازدهارنا جميعاً بوصفنا دولاً ضمن حوض النيل، ولنجعل كل واحد منا يسهم في جعل النيل عظيماً!

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023