باحث أول: مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان للاستفادة من موارده المائية - ENA عربي
باحث أول: مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان للاستفادة من موارده المائية
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – قال عبد الشكور عبد الصمد، الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، إن مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان لمواصلة الاستفادة من موارده المائية.
وأوضح عبد الشكور، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن الحرب المستمرة تتيح لمصر الاستفادة من كميات من المياه تفوق المعدلات المعتادة، في وقت يعجز فيه السودان عن استغلال تلك الكميات.
وأشار الباحث إلى أن مصر تستفيد من التطورات الجارية في السودان على عدة مستويات، من بينها الجوانب الاقتصادية والمائية، مؤكداً أن «استفادة مصر من الأزمة السودانية ليست سراً على أحد».
ومع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، رأى عبد الشكور أن مصر قد تستفيد من كميات أكبر من المياه، في ظل استمرار القيود المفروضة على قدرة السودان على تنمية موارده واستغلالها.
وتساءل قائلاً: «هل تسعى مصر إلى إطالة هذه الفترة وهذه الأزمة وهذه الحرب في السودان، حتى تواصل الاستفادة منها؟»، مشيراً إلى تصريحات لخبراء مياه مصريين تناولوا هذه المسألة علناً.
واستشهد عبد الشكور بتصريحات منسوبة إلى خبراء مياه مصريين، من بينهم الدكتور محمد حافظ ووزير الموارد المائية والري الأسبق الدكتور ناصر علام، موضحاً أن ما يثير قلقهم ليس احتمال تأثير سد النهضة سلباً على مصر، بل إمكانية استفادة السودان من السد لزراعة ثلاثة مواسم زراعية سنوياً.
وقال إن ناصر علام أشار إلى إمكانية تمكين سد النهضة السودان من توسيع إنتاجه الزراعي ليصل إلى ثلاثة مواسم زراعية في السنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة استهلاكه للمياه وتقليص الكميات المتاحة لمصر.
ورأى الباحث أن هذه المخاوف تعكس النهج المصري المستمر تجاه حوض النيل، والذي قال إنه يتعامل مع السودان ودول المنبع الأخرى باعتبارها واقعة ضمن دائرة نفوذه، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالمياه.
وأضاف أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959، التي أُبرمت في سياق إنشاء السد العالي في مصر، واستبعاد إثيوبيا، رغم إسهامها الكبير في تدفقات النيل، قد يحدّان من قدرة السودان على تحديد سياساته المائية بصورة مستقلة وممارسة سيادته الكاملة على موارده.
وأشار عبد الشكور إلى أن انضمام السودان إلى اتفاقية عنتيبي، التي تهدف إلى إرساء ترتيبات أكثر إنصافاً وشمولاً لاستخدام مياه حوض النيل، من شأنه توسيع خياراته في رسم سياساته وتعزيز سيادته على موارده.
وأكد أن معارضة مصر لهذه الخطوة لا ينبغي تفسيرها على أنها تمنحها الحق في فرض قراراتها على السودان.
وقال عبد الشكور: «إن مصر ليست مؤهلة ولا مخوّلة بممارسة الوصاية على السودان»، مشدداً على أن الشعب السوداني يمتلك الخبرات العلمية والقدرات المهنية والموارد اللازمة لتحديد سياساته الاقتصادية والزراعية والتنموية بنفسه.