التخريب والمؤامرات المصرية ضد إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي الأوسع

أديس أبابا، 9 أكتوبر 2026 (إينا)

لا يمكن فهم حالة عدم الاستقرار السياسي المطوّلة في إثيوبيا والصراعات المتكررة فيها بالكامل من منظور الانقسامات السياسية الداخلية. فقد نشأت مواطن الضعف الداخلية هذه وتفاقمت بفعل أطراف محلية وخارجية سعت إلى تحقيق مصالح استراتيجية داخل إثيوبيا وفي مختلف أنحاء القرن الإفريقي.

ومن بين الأطراف الخارجية التي كثيراً ما يحددها المحللون الجيوسياسيون تبرز مصر.

ولا يقتصر الطرح الإثيوبي على أن مصر تعارض سد النهضة، بل يتمثل في أن السياسة المصرية تجاه إثيوبيا امتدت، على مدى عقود، إلى جهد سياسي ودبلوماسي أوسع يستهدف الحد من صعود إثيوبيا الاستراتيجي، وإضعاف نفوذها الإقليمي، ومنعها من بسط سيطرة أكبر على الموارد الطبيعية والاقتصادية اللازمة للتنمية الوطنية.

ومن هذا المنظور، تشكل الأنشطة المصرية المتعلقة بالنيل، والصراعات السياسية الداخلية في إثيوبيا، والقضية الإريترية، والسودان، والصومال، والبحر الأحمر، وسد النهضة، أجزاءً من نمط أوسع من الضغوط الاستراتيجية. ويتمثل القلق الإثيوبي الأساسي في أن احتواء إثيوبيا المنقسمة وغير المستقرة والمقيّدة اقتصادياً أسهل من احتواء إثيوبيا المسالمة والمزدهرة والمستقلة استراتيجياً.

الضغط على إثيوبيا

ظل النيل المصدر الأكثر استمرارية للضغط المصري على إثيوبيا. وينبع النيل الأزرق من إثيوبيا، ويوفر حصة كبيرة من المياه المتدفقة باتجاه المصب نحو السودان ومصر. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يمثل النهر فرصة تنموية هائلة؛ إذ يمكن لمياهه توليد الكهرباء، ودعم الري، وتوسيع الإنتاج الزراعي، وتحسين الأمن الغذائي، وإنشاء الصناعات، والمساهمة في الحد من الفقر.

لكن إثيوبيا واجهت لعقود نظاماً إقليمياً لإدارة المياه تشكّل إلى حد كبير بموجب ترتيبات أُبرمت من دون مشاركتها. وأصبح اتفاق مياه النيل الأنجلو-مصري لعام 1929، والاتفاق المصري السوداني لعام 1959، عنصرين أساسيين في نظام رفضته إثيوبيا باستمرار، معتبرة أنه لا يمكن أن يحدد حقوق دولة ذات سيادة تقع عند المنبع ولم تكن طرفاً في تلك الاتفاقيات.

ويستند الاعتراض الإثيوبي إلى مبدأ أساسي، مفاده أن الترتيبات التاريخية بين دول المصب لا يمكن أن تمنع دولة تقع عند المنبع بصورة دائمة من استخدام مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية. ويقوم الموقف الإثيوبي على مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول بالمجاري المائية الدولية.

ومن هذا المنظور، فإن محاولات الإبقاء على الترتيبات التاريخية المتعلقة بالمياه على حساب إثيوبيا تتجاوز كونها خلافاً حول المياه، إذ تمثل محاولة للحفاظ على نظام سياسي يظل فيه تطور إثيوبيا وتنميتها مقيدين.

تحدي النظام الإقليمي القائم

أصبح بناء سد النهضة أوضح تعبير عن تصميم إثيوبيا على التحرر من ذلك النمط التاريخي. فقد حوّل المشروع علاقة إثيوبيا بالنيل من استخدام محدود لمياهه إلى مسار للتنمية الوطنية الاستراتيجية. وأثبت السد أن إثيوبيا قادرة على تعبئة مواردها المحلية، وحشد الدعم السياسي الوطني، والاستفادة من القدرات الهندسية الدولية لتنفيذ مشروع ذي أهمية قارية.

وبالنسبة إلى الإثيوبيين، يمثل سد النهضة أكثر بكثير من مجرد منشأة لتوليد الطاقة الكهرومائية.

فهو يمثل السيادة الوطنية، والحق في التنمية، وإصرار إثيوبيا على استخدام مواردها الطبيعية لتوليد الكهرباء، وتوسيع الصناعة، وتحسين الإنتاجية الزراعية، وخلق الفرص لملايين المواطنين.

ولذلك، فُسّرت الحملة المصرية المستمرة ضد المشروع في إثيوبيا على أنها ليست مجرد معارضة لسد، بل معارضة لتحول جوهري في الموقع الاقتصادي والاستراتيجي لإثيوبيا. ويتمثل القلق الإثيوبي في أن منع البلاد من تطوير مواردها المائية سيبقيها عالقة في الفقر وانعدام أمن الطاقة، بينما تظل إمكاناتها الطبيعية الهائلة غير مستغلة.

الضغوط الدبلوماسية

وفقاً للمنتقدين الإثيوبيين، كان الضغط الدبلوماسي أحد أهم الأدوات المستخدمة ضد إثيوبيا. فبدلاً من الاقتصار على مواجهة إثيوبيا عبر المفاوضات الثنائية المباشرة، عمدت مصر مراراً إلى تدويل النزاع بشأن النيل والسعي إلى حشد الدعم السياسي داخل المؤسسات الإقليمية والدولية.

ومن المنظور الإثيوبي، أدى ذلك إلى نشوء بيئة باتت فيها مشروعات التنمية الإثيوبية تُعامل بصورة متزايدة باعتبارها قضايا تتعلق بالأمن الدولي. ويتمثل القلق في أن الحملات الدبلوماسية قد تؤثر في المؤسسات الدولية وشركاء التنمية والمؤسسات المالية والحكومات التي ربما كانت ستدعم، لولا ذلك، طموحات إثيوبيا في مجال البنية التحتية.

ويرى المنتقدون الإثيوبيون أن النتيجة تتمثل في شكل من أشكال الضغط غير المباشر.

فبدلاً من إيقاف مشروع بصورة مادية، يمكن للضغوط السياسية الخارجية أن تجعل التمويل أكثر صعوبة، وتعقّد الشراكات الدولية، وتخلق حالة من عدم اليقين الدبلوماسي، وتصور المبادرات التنموية الإثيوبية على أنها مصادر محتملة لعدم الاستقرار الإقليمي. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى دولة نامية يعتمد تحولها على استثمارات كبيرة في الطاقة والنقل والزراعة والتصنيع والبنية التحتية.

استغلال مواطن الضعف الداخلية

يتمثل أحد أخطر مصادر القلق الإثيوبي في التفاعل بين الضغوط الخارجية والانقسامات السياسية الداخلية. فقد شهدت إثيوبيا أزمات سياسية متكررة، وحركات تمرد مسلحة، وصراعات بين قوى سياسية وعرقية متنافسة. ويقوم الطرح الإثيوبي على أن القوى الأجنبية لا تحتاج بالضرورة إلى إنشاء هذه الانقسامات بنفسها؛ إذ يمكن استغلال المظالم القائمة أو تشجيعها أو تضخيمها سياسياً عندما يخدم ذلك المصالح الاستراتيجية الخارجية.

وهنا تبرز أهمية مفهوم التخريب السياسي.

فالتخريب السياسي لا يعني بالضرورة إنشاء تنظيم مسلح بصورة علنية، بل يمكن أن يشمل تقديم الدعم الدبلوماسي للقوى السياسية المعارضة، وإقامة تحالفات استراتيجية مع الحكومات المجاورة، وممارسة الضغط السياسي، وشن حملات إعلامية، والتعاون العسكري، وممارسة الضغوط الدولية. وعندما تحدث هذه الأنشطة بالتزامن مع صراع داخلي، فإنها قد تطيل أمد عدم الاستقرار وتجعل التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.

وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن الخطر بالغ بصورة خاصة لأن الصراعات الداخلية المطولة تستنزف الموارد التي كان من الممكن توجيهها إلى التنمية. فالحكومة التي تكافح تمرداً مسلحاً تكون مواردها المتاحة للمدارس والمستشفيات والكهرباء والطرق والري والتصنيع وخلق فرص العمل أقل. كما أن انشغال البلاد بالأمن الداخلي يقلل من قدرتها الدبلوماسية والاقتصادية على تنفيذ المبادرات الإقليمية الكبرى.

فقدان الوصول إلى البحر

تمثل القضية الإريترية أحد أكثر التطورات التاريخية تأثيراً في تاريخ إثيوبيا الحديث. وقد نشأ الكفاح المسلح الإريتري نتيجة مظالم سياسية وتاريخية وقومية حقيقية، ومن غير الدقيق إرجاع الحركة بأكملها إلى قوة خارجية. ومع ذلك، جعل الموقع الاستراتيجي لإريتريا هذا الصراع جزءاً من التنافس الإقليمي.

كانت إريتريا تضم الموانئ الرئيسية لإثيوبيا على البحر الأحمر، بما فيها مصوع وعصب. وأدى انفصال إريتريا في نهاية المطاف إلى تحول إثيوبيا من دولة تتمتع بوصول مباشر إلى البحر إلى دولة حبيسة. وكانت العواقب هائلة؛ إذ أصبحت إثيوبيا تعتمد على الدول المجاورة للوصول إلى التجارة البحرية الدولية، وارتفعت تكاليف نقل الواردات والصادرات، وأصبح الاعتماد الاستراتيجي على الدول المجاورة سمة دائمة من سمات وضع إثيوبيا الاقتصادي.

وبالنسبة إلى الاستراتيجيين الإثيوبيين، لا يمكن فصل فقدان الوصول إلى البحر عن التاريخ الجيوسياسي الأوسع للقرن الإفريقي. وتُظهر السجلات الدبلوماسية الأمريكية التي رُفعت عنها السرية من سبعينيات القرن الماضي أن الدول العربية كانت منخرطة بعمق في السياسة الإقليمية المحيطة بالتمرد الإريتري. لكن السجل التاريخي لا يثبت أن مصر وحدها أنشأت الحركة الإريترية، بل إن بعض التقييمات الأمريكية ميّزت بالفعل بين مصر وبين الدول الأكثر نشاطاً في دعم المتمردين الإريتريين، مثل ليبيا والعراق وسوريا.

ومع ذلك، كانت مصر طرفاً إقليمياً مهماً في البيئة السياسية الأوسع المحيطة بالقضية الإريترية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تظل النتيجة الاستراتيجية عميقة الأثر: فقدت البلاد وصولها المباشر إلى البحر الأحمر. ولا يزال هذا الفقد يؤثر في السياسة الخارجية الإثيوبية بعد عقود. وأصبح وضع إثيوبيا كدولة حبيسة أحد أهم مواطن ضعفها الاقتصادية والاستراتيجية.

وتُجري البلاد الغالبية العظمى من تجارتها البحرية الدولية عبر موانئ الدول المجاورة، ما يخلق اعتماداً على البنية التحتية الأجنبية والاستقرار السياسي في الدول الأخرى وحسن علاقات الدول المجاورة.

وبالنسبة إلى دولة بحجم سكان إثيوبيا وإمكاناتها الاقتصادية، فإن غياب وصول بحري سيادي وموثوق يفرض تكاليف استراتيجية كبيرة. فتؤثر نفقات النقل في أسعار السلع المستوردة، وقد تتراجع القدرة التنافسية للصادرات، وتصبح التنمية الصناعية أكثر تكلفة، كما تزداد تبعية مشروعات الطاقة والبنية التحتية للممرات الإقليمية.

ولذلك، فإن سعي إثيوبيا إلى الوصول إلى البحر ليس مجرد طموح جيوسياسي، بل يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتنمية الاقتصادية. ومن المنظور الإثيوبي، يمكن تفسير أي جهد خارجي لمنع إثيوبيا من إقامة شراكات بحرية موثوقة على أنه محاولة للإبقاء على مواطن ضعفها الاستراتيجية.

الاصطفافات الإقليمية

تزايدت المخاوف الإثيوبية مع توسع مصر في علاقاتها الأمنية والسياسية مع الدول المحيطة بإثيوبيا. وقد حظي التعاون العسكري المصري مع الصومال باهتمام خاص. ففي عام 2024، أرسلت مصر معدات عسكرية إلى الصومال عقب توقيع اتفاق أمني بين البلدين. وجاء هذا التطور في خضم تصاعد التوترات بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال بشأن الوصول إلى البحر.

ومن المنظور الإثيوبي، فإن توقيت هذه العلاقة وتداعياتها الاستراتيجية أمران مهمان. إذ ترى إثيوبيا أن مبادرتها المتعلقة بالوصول إلى البحر ضرورة اقتصادية واستراتيجية، بينما يتيح تنامي التعاون الأمني المصري مع الصومال احتمال مواجهة إثيوبيا بيئة سياسية إقليمية أكثر تنسيقاً.

وينطبق القلق نفسه على السودان.

فقد حافظت مصر على علاقات وثيقة مع مؤسسات الدولة السودانية، ولا سيما المؤسسة العسكرية السودانية. وأصبح الصراع السوداني لاحقاً ساحة أخرى تتقاطع فيها المصالح الأمنية الإثيوبية مع المصالح الإقليمية المصرية.

وبالنسبة إلى إثيوبيا، يثير تراكم هذه العلاقات تساؤلاً جوهرياً: هل تتحول الدول المجاورة تدريجياً إلى جزء من شبكة استراتيجية إقليمية قادرة على تقييد حرية إثيوبيا في التحرك؟

إريتريا

تظل إريتريا عنصراً حاسماً آخر في الحسابات الاستراتيجية الإثيوبية.

فقد مرت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بمراحل من الحرب والمصالحة وتجدد التوتر. وأدت الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000 إلى خسائر بشرية واقتصادية هائلة. وأضعف الصراع البلدين، وعمّق عسكرة الجزء الشمالي من القرن الإفريقي. وأفرزت التطورات السياسية اللاحقة طبقة أخرى من التنافس الإقليمي. ويرى محللون إثيوبيون أن احتمال تشجيع أطراف خارجية للمواجهة بين إثيوبيا وإريتريا يشكل خطراً بالغاً.

وقد أعادت التقارير الأخيرة المتعلقة بتجدد التوترات في تيغراي تسليط الضوء على مزاعم التدخل الخارجي في الصراعات الداخلية الإثيوبية. كما وردت تقارير عن دعم مصري وسوداني لقوى تهدف إلى إضعاف السيادة الإثيوبية. ويمكن للصراع الداخلي في إثيوبيا أن يتحول سريعاً إلى صراع إقليمي.

تدويل الصراعات

أظهر الصراع في تيغراي مدى السرعة التي يمكن بها للأزمة الداخلية الإثيوبية أن تكتسب بُعداً دولياً. فقد استقطب الصراع تدخل إريتريا والسودان وأطراف دبلوماسية دولية، وأطلق منافسة حادة بشأن الروايات المتداولة، والوصول الإنساني، والشرعية السياسية.

وبالنسبة إلى إثيوبيا، عززت هذه التجربة الاعتقاد بأن الصراعات الداخلية يمكن أن تتحول إلى أدوات للتنافس الجيوسياسي الأوسع. ونتيجة لذلك، قد يجري تدويل الخلافات السياسية الداخلية. وهذه إحدى أقوى الحجج التي يطرحها منتقدو مصر الذين يتهمونها باستغلال مواطن الضعف الداخلية في إثيوبيا.

ولا يتمثل طرحهم بالضرورة في أن كل حركة تمرد إثيوبية أُنشئت في القاهرة، بل في أن الأطراف الخارجية تستطيع تحديد نقاط الضعف القائمة واستغلالها لتقييد الحرية الاستراتيجية لإثيوبيا.

سياسة العزلة

إن إثيوبيا القوية، التي تتمتع بعلاقات مستقرة مع جيرانها، وقوة اقتصادية متنامية، وإنتاج متزايد للكهرباء، ووصول بحري موثوق، ستكون صاحبة نفوذ كبير في القرن الإفريقي. أما إثيوبيا المنقسمة سياسياً، فسيكون نفوذها أقل بكثير.

وبناءً على ذلك، يرى منتقدون إثيوبيون أن محاولات إضعاف العلاقات الدبلوماسية لإثيوبيا أو الضغط على شراكاتها الإقليمية ينبغي فهمها بوصفها جزءاً من استراتيجية أوسع لاحتوائها. ولا يتطلب هذا الاحتواء مواجهة عسكرية؛ إذ يمكن أن يتحقق من خلال الضغط الدبلوماسي، والتحالفات الإقليمية، والاتفاقيات الأمنية، والضغوط السياسية، والحملات الدولية.

لماذا تكتسب إثيوبيا القوية أهمية؟

إن بروز إثيوبيا كقوة اقتصادية وسياسية أكثر قوة من شأنه أن يغيّر القرن الإفريقي بصورة جوهرية. فالبلاد تمتلك إمكانات هائلة في مجال الطاقة الكهرومائية، وأراضي زراعية واسعة، وموارد للطاقة المتجددة، وسوقاً محلية كبيرة. وقد أثبت سد النهضة بالفعل قدرة إثيوبيا على تعبئة مواردها الوطنية لتنفيذ مشروعات بنية تحتية ضخمة.

ويمكن لمزيد من الاستثمارات في توليد الكهرباء والري والتصنيع والزراعة وممرات النقل والبنية التحتية الرقمية أن يحوّل البلاد إلى أحد المراكز الاقتصادية الرئيسية في إفريقيا.

كما أن الوصول البحري الموثوق من شأنه أن يعزز هذا التحول. وستتمتع إثيوبيا الأقوى أيضاً بقدرة أكبر على الإسهام في التكامل الإقليمي.

ويمكنها تصدير الكهرباء، وتوسيع التجارة العابرة للحدود، ودعم البنية التحتية الإقليمية، والتحول إلى حلقة اقتصادية رئيسية تربط القرن الإفريقي ببقية القارة.

ومن المنظور الإثيوبي، يفسر ذلك تحديداً الأهمية الاستراتيجية التي تُوليها البلاد للمحاولات الخارجية الرامية إلى تقييد إمكاناتها التنموية. ويمكن التعبير عن الموقف الإثيوبي بوضوح على النحو التالي:

ينبغي ألا يُنظر إلى نفوذ مصر من خلال مفاوضات سد النهضة وحدها، بل يجب تقييمه في ضوء البيئة السياسية المتراكمة المحيطة بإثيوبيا. فقد أفرز النزاع بشأن النيل ضغوطاً دبلوماسية مستمرة.

وأصبح سد النهضة الرمز المحوري لكفاح إثيوبيا من أجل الاستقلال الاقتصادي والاستراتيجي. وتشكل هذه التطورات مجتمعة أساس التصور الإثيوبي القائل إن مصر انتهجت سياسة للاحتواء الاستراتيجي.

الخاتمة

إن القول إن مصر تمثل عاملاً خارجياً رئيسياً وراء عدم الاستقرار في إثيوبيا لا يستلزم الادعاء بأنها أنشأت كل صراع إثيوبي. 

ويتمثل القلق في أن مصر استخدمت نفوذها الدبلوماسي وعلاقاتها الإقليمية وتحالفاتها السياسية لتقييد المجال الاستراتيجي المتاح لإثيوبيا، ولا سيما عندما سعت إثيوبيا إلى توسيع استخدامها لمياه النيل، وتعزيز اقتصادها، وتطوير مشروعات بنية تحتية كبرى، أو استعادة وصول موثوق إلى البحر.

وقد أصبح سد النهضة أوضح مثال على هذه المواجهة.

فقد اصطدم إصرار إثيوبيا على تطوير مواردها المائية بنظام إقليمي قائم يعتبره صانعو السياسات الإثيوبيون غير عادل وغير متوافق مع حق البلاد في التنمية. وتمثل قضية الوصول إلى البحر بُعداً آخر من الصراع نفسه.

وتواجه إثيوبيا، بوصفها دولة حبيسة، عيوباً اقتصادية هيكلية. أما إثيوبيا التي تتمتع بوصول بحري موثوق، وكهرباء وفيرة، وزراعة متوسعة، وتصنيع متنامٍ، وتجارة إقليمية أقوى، فستتمتع باستقلال اقتصادي وسياسي أكبر بكثير.

ولهذا السبب، ينظر المحللون الإثيوبيون بصورة متزايدة إلى النيل وسد النهضة والبحر الأحمر والوصول إلى البحر والسودان والصومال وإريتريا والصراعات الداخلية في إثيوبيا باعتبارها عناصر مترابطة في صراع جيوسياسي أوسع.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023