اتجاهات جديدة نحو السلام والتحول والنمو الاقتصادي - ENA عربي
اتجاهات جديدة نحو السلام والتحول والنمو الاقتصادي
بقلم غيزاتشو ميكو
تتركز أولويات إثيوبيا للسنة المالية الإثيوبية 2019 على ترسيخ المكاسب الاقتصادية من خلال التحول الهيكلي، والتنمية البشرية النوعية، والسلام، وتعزيز القدرات.
وشكّلت الجلسة المشتركة لمجلس نواب الشعب والمجلس الفيدرالي بداية فترة سياسية ومؤسسية جديدة تمتد لخمس سنوات، حيث استعرض الرئيس تايي أتسكي سيلاسي التوجهات الوطنية الرئيسية للمرحلة المقبلة.
وخلال كلمته، دعا الرئيس إلى تحقيق تنمية أسرع وأكثر خضوعاً للمساءلة واستدامة، مع إحداث تأثير أكبر في مجالات الحوكمة والإنتاجية والخدمات العامة والوحدة الوطنية والازدهار.
وحدد ثماني أولويات تتمثل في حماية السلام والوحدة، والمضي قدماً في التحول الهيكلي القائم على الجودة، وتسريع التنمية التي تضع الإنسان في صميمها، والحفاظ على النمو الاقتصادي، وتحديث تنفيذ وتمويل المشروعات، وتعزيز إدارة الضرائب والدين، وتحسين التنسيق بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، وانتهاج سياسة خارجية أكثر تأثيراً وتوجهاً استراتيجياً.
وأشار الرئيس إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعزيز القدرة على التنفيذ، وخدمة عامة أخلاقية، والحوار السياسي، وتكثيف جهود مكافحة الفساد، وتوسيع نطاق تبني ممارسات التنمية الناجحة، وتعزيز القدرات التكنولوجية والدفاعية والأمنية.
البناء على المكاسب الاقتصادية لخمس سنوات
يوفر الأداء الاقتصادي الأخير لإثيوبيا أساساً لمرحلة التنمية المقبلة، مع تحقيق تقدم في مجالات الزراعة والري والتصنيع والتعدين والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة والبنية التحتية والخدمات الرقمية.
وعزا الرئيس تايي استمرار النمو جزئياً إلى الإجراءات التي نُفذت في إطار خطة التنمية الحكومية للعشر سنوات، بما في ذلك تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، ووقف الاقتراض غير المجدي تجارياً، واستكمال المشروعات التي تأخر تنفيذها لفترات طويلة.
كما تعززت مشاركة المواطنين في جهود التنمية. وتمثل مبادرة البصمة الخضراء ومشروعات تحديث المدن وتطوير الممرات أمثلة على التعاون بين الحكومة والمجتمعات المحلية لتوسيع القدرة على التنفيذ.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية هذا الزخم، إذ بلغ الإنتاج السنوي للمحاصيل 1.3 مليار قنطار خلال السنة المالية الإثيوبية الماضية، ارتفاعاً من 335 مليون قنطار قبل سبع سنوات. وبلغت إيرادات التجارة الخارجية 11.2 مليار دولار أمريكي، فيما وصل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 4.5 مليار دولار أمريكي.
وقال الرئيس إن نمو قطاع الصناعات التحويلية بلغ 15.8 بالمائة، وتوسع حجم الائتمان إلى 1.3 تريليون بر، وبلغ التضخم 13.4 بالمائة، فيما وصلت الإيرادات المحلية الإجمالية إلى تريليون و980 مليار بر.
وتظهر هذه النتائج قدرة النمو الاقتصادي الإثيوبي على الصمود في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، وتعزز قدرة البلاد على السعي نحو السيادة الاقتصادية.
من النمو إلى التحول الهيكلي
ينبغي أن تنتقل المرحلة المقبلة من مجرد التوسع الاقتصادي إلى إعطاء الأولوية للجودة والإنتاجية والتحول الهيكلي. وحدد الرئيس التحول الهيكلي الشامل باعتباره ثاني الأولويات الثماني للسنة المالية الإثيوبية 2019، مع التأكيد على الزراعة والصناعة والبنية التحتية باعتبارها أسساً للنمو القادر على الاستمرار ذاتياً.
وبالمثل، ينبغي أن تنتقل التنمية البشرية من مجرد توسيع نطاق الخدمات إلى تحسين جودتها وتأثيرها. ومن المتوقع أن تركز قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية بصورة متزايدة على تحسين الخدمات وتحقيق تحسن ملموس في حياة الناس.
وتستهدف الحكومة رفع نسبة الحصول على الكهرباء إلى 65 بالمائة، وتوسيع نطاق الحصول على المياه النظيفة، وزيادة التغطية بالتأمين الصحي إلى 85 بالمائة، ورفع نسبة تغطية الغابات إلى أكثر من النسبة الحالية البالغة 26 بالمائة، وتوسيع برامج التغذية المدرسية لتشمل 70 بالمائة من الطلاب، إلى جانب أهداف أخرى.
تسريع التنفيذ وتعزيز المساءلة
يتطلب تحقيق أهداف التنمية تعزيز تنفيذ المشروعات وتمويلها. ودعا الرئيس إلى اعتماد أنظمة حديثة وسريعة وفعالة وخاضعة للمساءلة، إلى جانب تحسين الإدارة الضريبية والإدارة المنهجية للدين.
كما تهدف الحكومة إلى رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 9.62 بالمائة، وتعزيز مراقبة الإيرادات والنفقات العامة، وزيادة تحصيل الضرائب، وخفض التضخم إلى خانة الآحاد.
وتعكس هذه الإجراءات تركيزاً أوسع على القدرة على التنفيذ. فالتقدم لا يعتمد فقط على وضع أهداف طموحة، وإنما أيضاً على تنفيذها بفاعلية.
وحث الرئيس تايي موظفي الخدمة العامة المكلفين بتنفيذ الخطة على إعطاء الأولوية لاحتياجات المواطنين، وتقدير قيمة الوقت، ورفض الخمول، وأداء واجباتهم بتفانٍ.
السلام والوحدة أساسان للتنمية
يظل السلام والوحدة الوطنية في صميم أجندة التنمية الإثيوبية. وقال الرئيس إن النمو الاقتصادي والتقدم يتطلبان الاستقرار السياسي، داعياً إلى تعزيز الوحدة والتعاون، والابتعاد بصورة حاسمة عن العنف السياسي المسلح.
وأضاف أن الممارسة السياسية ينبغي أن تقوم بدلاً من ذلك على السلام والحوار والمعرفة والاستماع المتبادل.
وشدد على ضرورة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي ينبغي أن تساعد على ردم الخلافات، وتعزيز الوعي السياسي والاجتماعي، ودفع مسيرة بناء الدولة على أساس مستدام.
وقال الرئيس إن إثيوبيا يجب أن تنهي الحلقة التي ينتقل فيها العنف السياسي من جيل إلى آخر، وأن تستبدل بها مساراً يقوم على السلام والتنمية والوحدة.
تعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم
يأتي تعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية ضمن الأولويات الثماني. ودعا الرئيس المؤسسات الاتحادية والإقليمية إلى العمل بصورة تعاونية، ودعم بعضها بعضاً، والعمل بكفاءة وانسجام ودون عوائق.
ويُعد هذا التنسيق ضرورياً لتحويل الأولويات الوطنية وبرامج التنمية إلى إجراءات عملية في مختلف أنحاء البلاد.
وينبغي توسيع التجارب الناجحة في الإنتاجية الزراعية والتنمية الخضراء ومشروعات الممرات الحضرية على مستوى الأقاليم، والتعامل معها باعتبارها أصولاً وطنية.
من القبول الدولي إلى التأثير
دعا الرئيس إلى تحويل السياسة الخارجية الإثيوبية من «مجرد القبول إلى التأثير». ويتطلب ذلك توسيع دائرة أصدقاء البلاد وشركائها، وإعطاء الأولوية للسلام الإقليمي والتكامل الاقتصادي، والمضي في مبادرات دبلوماسية جريئة، وتعزيز مكانة إثيوبيا على الساحة العالمية.
وقد أرست جهود إثيوبيا أساساً لقبول دولي أوسع لتطلعاتها، وأظهرت عزمها على تحقيق التنمية من خلال التعاون.
كما ستوفر استضافة البلاد للمؤتمر الثاني والثلاثين للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ فرصة لإظهار التزامها الفكري والعملي بالعمل المناخي.
طموحات السياحة والنمو الاقتصادي
تهدف إثيوبيا إلى استقطاب أكثر من 1.6 مليون زائر خلال السنة المالية، واضعةً السياحة ضمن طموحاتها الأوسع للتنمية الاقتصادية.
وقال الرئيس تايي إن هدف السياحة، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى تعبئة الإيرادات وتعزيز الإنتاجية والبنية التحتية والزراعة والصناعة، يشكل جزءاً من الجهود الرامية إلى رفع إجمالي النمو الاقتصادي إلى أكثر من 10 بالمائة.
ويتمثل الهدف الأوسع في الحفاظ على التوسع الاقتصادي مع تحسين جودته وتأثيره.
مكافحة الفساد وتعزيز المؤسسات
قال الرئيس إن الفساد وسوء الممارسات لا يزالان من أبرز العقبات أمام التنمية الفعالة، داعياً إلى تكثيف الجهود للقضاء عليهما.
وتعتزم الحكومة تعزيز الرقابة المؤسسية، وبناء مؤسسات عامة قائمة على النزاهة والأخلاق، واتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد الفساد وسوء الممارسات.
ويمتد هذا التركيز إلى سلوك المسؤولين وموظفي الخدمة العامة، الذين يتعين عليهم الجمع بين المعرفة والكفاءة والانضباط والمكانة الأخلاقية والشعور القوي بالمسؤولية العامة.
تعزيز التكنولوجيا والدفاع والأمن
تعتمد طموحات إثيوبيا التنموية أيضاً على تعزيز قوتها الوطنية الشاملة. وشدد الرئيس على تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات من خلال التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز القدرات الدفاعية الاستراتيجية، وتحسين القدرة الداخلية على الصمود.
وستعمل الحكومة على الحفاظ على قدرات تشغيلية قوية داخل قوات الدفاع الوطني والمؤسسات الأمنية.
وأشاد الرئيس بأفراد قوات الدفاع والمؤسسات الأمنية الفيدرالية لخدمتهم والتزامهم بحماية البلاد ومواطنيها.
استشراف التحديات وبناء القدرات
شدد الرئيس كذلك على ضرورة تحديد التحديات ومعالجتها قبل أن تتفاقم، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها بعد ظهورها.
وتُظهر التجربة التاريخية لإثيوبيا تكلفة عدم الاستعداد الكافي. ولذلك، يتعين على البلاد تحديد المشكلات في وقت مبكر، واستباق التهديدات التي تواجه وحدتها ووجودها، وتعزيز قدراتها الشاملة، وتطوير الحلول قبل أن تتفاقم الصعوبات.
وسيكون التفكير العميق وتحديد المشكلات في وقت مبكر وإيجاد حلول تحولية أمراً أساسياً لتحقيق التقدم في المستقبل. وقال الرئيس تايي إن هذا النهج يعزز التركيز على القدرة على التنفيذ وتوسيع نطاق الممارسات الناجحة، بدلاً من الاستمرار في الاستجابة للمشكلات بصورة متكررة.
مسؤولية مشتركة عن المستقبل
في ختام كلمته، أشار الرئيس إلى أن مستقبل إثيوبيا ينبغي أن تحدده عوامل النمو والازدهار والوحدة والسلام، وليس الدمار المرتبط بالصراعات.
وشدد على أن حماية البلاد والحفاظ على السلام والسعي إلى تحقيق الازدهار مسؤوليات مشتركة تقع على عاتق المواطنين، وليست التزامات تقع على الحكومة وحدها. وحث الإثيوبيين على حماية الوحدة الوطنية والسيادة، مع الحفاظ على المكاسب الأخيرة في مجالات الإنتاجية والتنمية.
كما ذكّر الرئيس أعضاء المجلسين بأن تفويضهم يستمد من الشعب الإثيوبي، معرباً عن ثقته في أنهم سيؤدون مهامهم بروح المسؤولية والكفاءة والنزاهة والشفافية والعزم.
وعليه، تتركز أولويات السنة المالية الجديدة على ترسيخ المكاسب الاقتصادية والمؤسسية الأخيرة، مع تعزيز السلام، وتحسين القدرات، والتنمية البشرية. وتشكل هذه الأولويات مجتمعة نهجاً يهدف إلى الحفاظ على النمو، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة إثيوبيا على السعي وراء مصالحها الوطنية.