آبي أحمد.. قائد مسيرة التحول في إثيوبيا وصاحب رؤية لتعزيز مكانتها العالمية

 

سيرة ذاتية قدمها نائب رئيس الوزراء تيميسجين تيرونه بمناسبة تعيين الدكتور آبي أحمد رئيساً لوزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية


 

سعادة رئيس المجلس، السادة أعضاء المجلس الموقرين، الضيوف الكرام،

اليوم، وأمام هذا البرلمان الموقر، ووفقاً للمادة 73 من دستور جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، إنه لشرف وفخر عظيمان لي - نيابةً عن "حزب الازدهار" الذي نال ثقة الشعب الإثيوبي العميقة وحقق أغلبية برلمانية في الانتخابات العامة السابعة- أن أرشح شخصية إثيوبية عظيمة من عصرنا الحالي لمنصب رئيس وزراء إثيوبيا.

في هذه اللحظة الفارقة، التي يُوضع فيها حجر الأساس لفصل جديد في الحضارة الإثيوبية، يُبرهن حزبنا "الازدهار" على عزيمته الراسخة لوضع إثيوبيا بثبات على مسار عظمتها، وذلك من خلال تقديم هذه الشخصية الإثيوبية الفذة لتولي رئاسة الوزراء.

إنه قائد وُلد من أجل إثيوبيا، ودُعي لخدمتها؛ قائد لا يكل ، ولا يعرف التعب ، ولا يتوقف قلمه عن العطاء، يفيض قلبه بالرحمة وتتسم شخصيته بالصمود والمثابرة. لقد تعلم حب الوطن واحترام الناس من والديه في سن مبكرة. ونظراً لنشأته بين شعوب إثيوبيا المتنوعة ومعتقداتها المختلفة، فقد صاغه التاريخ ليكون منتمياً للجميع وخادماً للجميع.

من قريته الصغيرة "بشاشا"، تطلّع إلى ما هو أبعد من محيطه المباشر وحلم بإثيوبيا عظيمة. وسواء كانت البلاد في حالة حزن أو فرح، أو تواجه المحن أو تمضي قدماً نحو المستقبل، ظل ينتظر هذا اليوم الذي يتمكن فيه من خدمة هذه الأمة العظيمة ومساعدتها على الارتقاء لرفع تاريخها المجيد والازدهار بما يتناسب تماماً مع ما تزخر به من ثروات وإمكانات.

ولهذا السبب بالتحديد، انخرط في النضال المسلح وهو في سن الرابعة عشرة، رغبةً منه في خدمة بلاده وتقديم التضحيات من أجلها.

إنه يتمتع بشخصية تكافح حتى النهاية ضد أي شيء تعتقد أنه لا يصب في مصلحة إثيوبيا.

وبعد سقوط نظام "الديرج"، انضم إلى الجيش النظامي. خلال الحرب الإثيوبية الإريترية، خدم في الخطوط الأمامية دفاعاً عن سيادة بلاده.

ومع ذلك، ففي خنادق جبهة "بادمي"، لم يقتصر دوره على القتال فحسب؛ بل كان يبكي ويتأمل ويخطط ويدرس أفكاراً حول التغيير. لقد شكلت مسيرته العسكرية -التي ارتقى خلالها إلى رتبة مقدم- فصلاً هاماً تعرّف فيه عن كثب على إثيوبيا، وتأمّل في الوقت ذاته مصيرها ومستقبلها.

لقد دفع ثمنا في الخدمة العسكرية من خلال التنقل في أرجاء البلاد ومعاينة واقع إثيوبيا بنفسه. ومع كل نظرة كان يلقيها على وطنه، كان حبه له يزداد عمقاً؛ فكان يأسى لما يعانيه الوطن من إنهاك، ويغضب لما يكتنفه من فقر، ولم يهنأ له بالٌ لكون هذا البلد العظيم لم يبلغ بعدُ مكانة العظمة الحقيقية التي يستحقها.

وعلى وجه الخصوص، حين أُرسل في مهمة إلى رواندا ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للمساعدة في وقف الإبادة الجماعية، بدأ ينظر إلى إثيوبيا من منظور مقارن.

لقد تساءل في نفسه: إذا لم نحافظ على وحدتنا القائمة على التعددية، وإذا لم يحترم كل منا حقوق الآخرين، وإذا لم نجعل من وحدتنا مصدر قوة ومن تنوعنا زينةً لنا، وإذا لم نحل مشاكلنا عبر التشاور والحوار، فكيف سيكون مصيرنا مختلفاً عن مصير رواندا؟

ومنذ تلك اللحظة، سعى جاهداً ليعيش متمسكاً بهذه القناعة.

لقد أثبت إمكانية العيش المشترك من خلال تسوية الخلافات عبر السلام والحوار والمصالحة. ففي بلدة "بيشاشا" الصغيرة، لعب دوراً بارزاً في بناء السلام، حيث ساعد في نزع فتيل التوترات ذات الطابع الديني من خلال الحوار والمشورة والتسامح.

ومن رحم هذه التجربة، أعلن بكل عزم وإصرار أن سيف المصالحة -بما يحمله من سلام وتسامح ومحبة- هو أفضل بكثير من السيف الذي يحصد الرؤوس.

يحمل الرجل درجة البكالوريوس في هندسة الحاسوب من كلية "مايكرولينك" لتكنولوجيا المعلومات، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال (تخصص القيادة التحويلية) من كلية "ليدستار" للإدارة والقيادة، ودرجة الماجستير من جامعة "غرينتش"، بالإضافة إلى درجة الدكتوراه في دراسات السلام والأمن من جامعة أديس أبابا.

وإلى جانب العديد من الجوائز الوطنية والدولية، نال جائزة نوبل للسلام. سعى أيضاً إلى نقل إثيوبيا إلى مرحلة جديدة من التحول، مستنداً في ذلك إلى عضويته وقيادته السابقتين في "الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية" ، ودوره كمؤسس لـ "وكالة أمن شبكة المعلومات"، وعمله وزيراً للعلوم والتكنولوجيا.

لقد أصبح نهجه اليومي في الحياة يتمثل في تنمية قدرات الناس وتغيير حياتهم نحو الأفضل، وتقديم قيادة وخدمة عامة تتسم بالنزاهة والبعد عن الفساد والسرقة، والعمل جنباً إلى جنب مع الموظفين بروح الأخوة، وتحويل كل مسؤولية -مهما صغرت- إلى نقطة انطلاق للتغيير من أجل إثيوبيا أعظم.

قبل ثماني سنوات، كانت إثيوبيا تحتاج إلى التغيير .

لقد أثقل الفقر والتخلف كاهل الشعب، وأنهكت الانقسامات والتشرذم الأمة؛ إذ كان النمو معطلاً والمظالم تتراكم. تلاشت العدالة وسادت هيمنة فصيل واحد، وعانت البلاد؛ فتوقفت المشاريع، وقُمعت الحقوق، وامتلأت السجون، واحتدمت الانقسامات السياسية، ودخلت إثيوبيا مرحلة من الاختبارات العصيبة.

في تلك اللحظة الحرجة، لم تكن إثيوبيا بحاجة إلى مجرد تغيير، بل إلى "رسول للتغيير"؛ قائد لا يشهر السيف، ولا يحرض على الثورة، ولا يطالب بالدمار أو يبني مجده على أنقاض الآخرين. كانت بحاجة إلى قائد يوحد الشعب، ويجمع الشركاء والحلفاء في صف واحد، ويصون حقوق جميع المكونات بعدالة، ويركز على الغد لا على الأمس.

وفي تلك الساعة الحاسمة، ومن قلب قيادة الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية، وبين صفوف مثقفيها، ومن إقليم أوروميا ومن رحم إثيوبيا، برز رجل يُدعى "آبي".

لقد حقق التغيير المنشود بحكمة ومهارة، وعبر نضال سلمي، ومن خلال حشد الشعب حول هدف مشترك، وتعزيز الروابط بين القوميات الإثيوبية المتعددة، ومواجهة هيمنة الفصيل الواحد.

تحقق التغيير بفضل الجاذبية التنظيمية، والنضال العام، والزخم الشعبي.

لقد شهدت إثيوبيا مراراً ثورات دامية ومدمرة؛ أما هذه المرة، فقد سعت -عبر الإصلاح- إلى اقتلاع "الشوك" وحده، وتوقفت عن هدم قدراتها القائمة لمجرد البدء في البناء من جديد.

لقد كان محو الأمس تماماً أمراً مؤلماً، غير أن قبوله كما هو لم يكن ليقدم أي حل. وهكذا، وانطلاقاً مما أُرسيت دعائمه بالأمس، أصلحت ما تهدم، واقتلعت الأعشاب الضارة، وشقت طريقاً جديداً نحو الغد.

قبل ثماني سنوات، ومن على منبر هذا البرلمان بالذات، ذُكر اسم الخالق بكل تبجيل، ونُطق باسم إثيوبيا بكل حب واحترام؛ ووُصف الخصوم بأنهم منافسون، ووُجّهت دعوة للسلام إلى جميع أطراف الصراع، كما حظيت الأمهات بالتكريم والتقدير.

أُعلن عن بزوغ فجر جديد لإثيوبيا وهي تستهل رحلة نحو الازدهار؛ حيث طُلب الصفح عن كافة التجاوزات التي ارتُكبت باسم "الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية" ، وجرى إرساء قيم السلام والتسامح والمحبة، مما أضفى روحاً جديدة ومنعشة على المشهد السياسي الإثيوبي المعاصر.

ومنذ ذلك الحين، واصل هذا الرجل مسيرته الدؤوبة في العمل.

لقد أرسى تقليداً جديداً في التاريخ السياسي الإثيوبي، إذ أتاح للأحزاب السياسية المتنافسة والحزب الحاكم العمل معاً في حكومة واحدة. وجاب أنحاء أمريكا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، داعياً الإثيوبيين والشركاء الدوليين إلى تبني نهج السلام والتنمية، كما نجح في تأمين قرارات العفو والإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء السياسيين. وشهدت الساحة الإعلامية انفتاحاً أكبر، وعاد السياسيون الذين عاشوا في المنفى إلى الوطن، بل وتولوا مناصب قيادية في الحكومة.

وعمل على تحقيق المصالحة بين أقطاب المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية وقيادات الشؤون الإسلامية، وضمن الاعتراف القانوني بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمجلس الإنجيلي. كما سعى جاهداً لتحرير المؤسسات الأمنية من التحيز السياسي وتحويلها إلى حماة للنظام الدستوري.

وتحولت كل من "هيئة الانتخابات" و"اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان" إلى مؤسسات مستقلة ومحايدة. وجرى تعديل القوانين التي كانت تُعتبر قمعية ومقيدة للحريات -أو غير ملائمة لإثيوبيا الحديثة- مع ترسيخ استقلالية القضاء والمحاكم. كما تنقل بين المناطق المختلفة للتشاور المباشر مع المواطنين، وعمل على تيسير الجهود الرامية لحل المطالب المتعلقة بوضع الأقاليم في جنوب إثيوبيا.

ونقل مفهوم الثورة الإثيوبية من مجرد ثورة سياسية إلى ثورة في إنتاج القمح والأرز.

ومن خلال مبادرات مختلفة أثمرت جهوده عن مشاريع رائدة تهدف إلى حماية التراث الإثيوبي وخلق وجهات جديدة للمستقبل أحدث تحولاً في البلاد .

كما ابتكر مبادرة "موسيب" (Moseb) للخدمات الشاملة في موقع واحد (One-Stop Service) وعمل على توسيع نطاقها لتشمل جميع الأقاليم. أشرف، في إطار "مبادرة الإرث الأخضر"، على زراعة 56 مليار شجرة.

كما أصدر أربعة كتب ضمن سلسلة "ميديمر" (Medemer) وخصص عائداتها لبناء مدارس في جميع أنحاء البلاد، ومكّن إثيوبيا من وقف استيراد القمح والتوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وعمل على توسيع نطاق إنتاج الفاكهة وتهيئته لأسواق التصدير.

كما انتشل قطاع التعدين في إثيوبيا من حالة التخلف، مما أتاح له تحقيق حجم إنتاج في غضون خمس سنوات يعادل ما أُنتج طوال القرن السابق. ومن خلال مبادرة "إثيوبيا الرقمية"، أتاح إمكانية الاحتفاظ بالأموال واستخدامها عبر الهواتف المحمولة. وعلاوة على ذلك، نجح - عبر توجيه إصلاحات الاقتصاد الكلي - في استعادة التوازن لاقتصاد إثيوبيا الهش.

لقد قاد مسيرة إنجاز "سد النهضة الإثيوبي الكبير"  وسط تحديات هائلة وصعوبات جمة.

وعمل على بناء قوة دفاعية إثيوبية قوية وعصرية.

كما انتشل الصناعات الإثيوبية من حافة الانهيار وجعلها محركاتٍ دافعةً للاقتصاد.

وأطلق "الحوار الوطني" وقاده بنجاح نحو ثماره المرجوة، بعد أن كانت هذه الفكرة في السابق محل رفض وانتقاد.

وعمل على إزالة الفوارق بين "الحلفاء" و"الشركاء الأساسيين" بهدف تأسيس حزب موحد يضم مختلف المكونات الوطنية.

لقد خرج من محن جائحة كوفيد-19، والنزاعات المتكررة، وغزوات الجراد، وموجات الجفاف الشديد، أكثر صلابة وقوة، متألقاً كالألماس بفضل تجارب الشدائد.

ومنذ شبابه، لم يُبدِ أي تسامح مع من يتآمر عمداً ضد إثيوبيا.

إنه يتحمل الكثير ويصبر طويلاً، لكن حين يتعلق الأمر بسيادة إثيوبيا، فإنه لا يتهاون مع أحد.

ولهذا السبب، وحينما نهض الأعداء ظناً منهم أنهم قادرون على تدمير إثيوبيا، تنحى جانباً عن مهام منصبه كرئيس للوزراء، واستبدل ربطة عنقه بالزي العسكري الميداني، وتوجه بنفسه إلى الخطوط الأمامية.

واليوم، نرى هذا الرجل يكافح من أجل تأمين منفذ بحري لإثيوبيا.

إنه يقود البلاد نحو تشييد مطار "بيشفتو" الدولي الضخم.

ويعمل بلا كلل، ليلاً ونهاراً، لضمان تحقيق إثيوبيا للاكتفاء الذاتي الغذائي.

كما يعمل على تعزيز الترابط  في البلاد من خلال نظام الهوية الرقمية، ويمهد الطريق لبناء حضارة إثيوبية تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. وهو ييسر انتقال المزارعين إلى أساليب الزراعة العصرية القائمة على التجمعات الزراعية، ويصيغ استراتيجية ريفية جديدة لتمكين الرعاة من الانتقال إلى أنماط حياة عصرية.

ويواصل العمل ليلاً ونهاراً ليحظى سكان المدن ببنية تحتية حضرية أفضل وأكثر راحة؛ ففي أديس أبابا، على سبيل المثال، سعى لتحويل وعده إلى واقع ملموس:

"سنجعلها جديدة وزاهية كالزهرة، تماماً كما يحمل اسمها المعنى."

إنه قائد لا يُقدّر بثمن؛ فهو يقود التحول الهيكلي للاقتصاد الإثيوبي، ويبني ثقافة سياسية تتيح للأحزاب الحاكمة والمتنافسة قيادة الأمة معاً والتعاون في القضايا ذات المصلحة الوطنية العليا. لقد شمّر عن ساعد الجد وكرّس وقته للوطن، ويعمل بلا كلل لجعل إثيوبيا العظيمة أكثر عظمةً وازدهاراً.

لقد أعاد صياغة علاقات إثيوبيا الخارجية متجاوزاً المفاهيم الجامدة لـ "العدو" و"الصديق"، ومتبنياً بدلاً منها دبلوماسيةً واقعيةً تركز على العمل والإنجاز.

ولهذا السبب، فإنني اليوم -وأمام هذا المجلس الموقر- أرشح سعادة الدكتور آبي أحمد علي لتولي منصب رئيس وزراء إثيوبيا.

لقد وضع رؤيةً للتغيير، وقاد مسيرة التغيير، وعاش التغيير واقعاً ملموساً يراه الجميع.

وُلد في بلدة "بشاشا" بمنطقة "جيما" في إقليم "أوروميا" الإثيوبي، وهو يبلغ الآن من العمر خمسين عاماً. لقد كرّس حياته لخدمة الوطن؛ وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، وصديق للملايين.

أعضاء المجلس الموقرين،

إن ترشيح "حزب الازدهار" لسعادة الدكتور آبي أحمد علي ، الذي لم يكتفِ بمعاصرة التاريخ بل غيّر مجراه، والذي طالما تطلعت إثيوبيا إليه ووجدته عبر الحقب والعصور- لتولي منصب رئيس الوزراء، هو أمر نقوم به ونحن نشعر بأقصى درجات الشرف والفخر والاعتزاز.

شكراً لكم

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023