إثيوبيا تشكل حكومة جديدة وتتحدى أعداءها الإقليميين وأتباعهم

بقلم: هيئة التحرير

5 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

اليوم، صنعت إثيوبيا التاريخ بتشكيل حكومة جديدة عقب أكبر انتخابات ديمقراطية في أفريقيا. وتمثل هذه المحطة شهادة قوية على صمود الديمقراطية والدولة الإثيوبية، اللتين واجهتا تحديات هائلة من أعداء إقليميين وأتباعهم. وعلى الرغم من المحاولات المتكررة من جانب قوى معادية لشن الحرب على إثيوبيا، وتقويض استقرارها، والحيلولة دون تشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا، فإن إثيوبيا لم تصمد أمام هذه التحديات فحسب، بل خرجت منها أكثر قوة وتصميمًا ووحدة.

وقد حظيت الانتخابات الأخيرة، التي أدلى فيها أكثر من 54 مليون إثيوبي بأصواتهم، باعتراف وتقييمات إيجابية من شركاء ومراقبين دوليين. وأقرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وسويسرا والاتحاد الأفريقي، إلى جانب جهات دولية أخرى، بالعملية الانتخابية ونتائجها، بما يعكس تنامي الثقة الدولية في التحول الديمقراطي في إثيوبيا.

غير أن هذا الإنجاز لم يتحقق بسهولة.


 

لقد واجه المسار الديمقراطي في إثيوبيا اختبارات وتحديات عديدة وضغوطًا إقليمية. وكان من أخطر هذه التحديات أنشطة قوى تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد، بما في ذلك النظام الإريتري وعناصر مناهضة للسلام مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي. فالنظام الإريتري، الذي لم يشهد أي انتخابات وطنية في تاريخه، تدخل مرارًا في شؤون الدول المجاورة. وقد جعل حكمه الاستبدادي المستمر منذ عقود، وانخراطه في الصراعات الإقليمية، من إريتريا مصدر قلق مستمر في منطقة القرن الأفريقي.

كما أدى التقارب بين النظام الإريتري والقوى المناهضة للسلام إلى زيادة تعقيد البيئة الأمنية الإقليمية. وقد حاولت القوى الساعية إلى منع إثيوبيا من ترسيخ مؤسساتها الديمقراطية مرارًا استغلال الانقسامات الداخلية وإضعاف الدولة الإثيوبية.

ومع ذلك، فشلت تلك الجهود في وقف التحول السياسي في إثيوبيا.

وتمكنت الحكومة الإثيوبية وقوات الدفاع من الصمود أمام هذه التحديات، ما مكّن البلاد من المضي قدمًا في العملية الديمقراطية وتشكيل حكومة جديدة اليوم. ولا يمثل ذلك مجرد انتقال سياسي، بل يشكل محطة مهمة في التاريخ الحديث لإثيوبيا.

ويؤكد تشكيل الحكومة الجديدة أن المؤسسات الديمقراطية والدولة في إثيوبيا أثبتتا قدرتهما على الصمود حتى في ظل ضغوط هائلة. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن البلاد لن ترضخ للترهيب أو تسمح لقوى تسعى إلى تقويض سيادتها واستقرارها وتطلعاتها الديمقراطية بعرقلة مسارها.

تباين صارخ في القرن الأفريقي

يتزايد وضوح التباين بين إثيوبيا وإريتريا.

ففي الوقت الذي مضت فيه إثيوبيا قدمًا في عملية انتخابية وطنية شارك فيها أكثر من 54 مليون ناخب، ومضت نحو تشكيل حكومة جديدة، لا تزال إريتريا من دون انتخابات وطنية منذ استقلالها، وتواجه انتقادات واسعة بسبب القمع السياسي والقيود المفروضة على الحريات الأساسية. كما وصفت منظمات حقوقية دولية إريتريا بأنها واحدة من أكثر دول العالم قمعًا، مع سعي العديد من مواطنيها إلى إيجاد فرص لمغادرة البلاد.

وفي الوقت نفسه، يرى منتقدون أن الحكومة الإريترية أولت اهتمامًا مفرطًا للأمن الإقليمي والتدخل السياسي، بدلًا من بناء اقتصاد داخلي أكثر قوة وازدهارًا.

وعلى النقيض من ذلك، تواصل إثيوبيا تنفيذ أجندة طموحة للتحول الاقتصادي وتسعى إلى ترسيخ مكانتها بين الاقتصادات الرائدة في أفريقيا، وإحدى أسرع الاقتصادات نموًا في العالم. ولذلك، فإن الاختلاف لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب.

بل يعكس مسارين مختلفين بصورة جوهرية؛ أحدهما يتمحور حول التحول المؤسسي والتحول الاقتصادي والحكم الديمقراطي، بينما يتسم الآخر بحكم استبدادي طويل الأمد وتوترات إقليمية.

ديمقراطية إثيوبيا الصامدة: رسالة إلى أفريقيا

إن تشكيل الحكومة الإثيوبية الجديدة لا يمثل أهمية للبلاد وحدها، بل للقارة الأفريقية بأسرها أيضًا. فهو يبرهن على قدرة المؤسسات الديمقراطية والدولة على الصمود حتى في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الصعوبة.

وبالنسبة إلى دولة بحجم إثيوبيا وأهميتها الاستراتيجية، فإن لهذا الأمر أهمية بالغة. فإثيوبيا مركز سياسي واقتصادي ودبلوماسي رئيسي في أفريقيا، واستقرارها له تداعيات مباشرة على القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر والقارة على نطاق أوسع.

كما أن الاعتراف الدولي بالعملية الانتخابية في إثيوبيا يعزز أهمية هذا التحول. ويُظهر انخراط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وسويسرا والاتحاد الأفريقي وشركاء دوليين آخرين، إلى جانب تقييماتهم الإيجابية، أن العملية الديمقراطية في إثيوبيا تحظى باهتمام دولي كبير. غير أن تشكيل حكومة جديدة لا يمثل نهاية المسيرة.

ومن المتوقع أن تفتح إدارة دولة مدمر (التآزر) الجديدة فصلًا جديدًا من خلال تعزيز المؤسسات الديمقراطية، وترسيخ السلام، وتسريع التنمية الاقتصادية، وتقريب وجهات النظر السياسية، والحفاظ بحزم على سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية.

كما ستواصل البلاد مواجهة ضغوط من أطراف إقليمية وقوى تعارض صعودها السياسي والاقتصادي.

ومع ذلك، فإن إنجاز اليوم يبعث برسالة قوية مفادها أن إثيوبيا صمدت. وأن إثيوبيا انتصرت. وأن إثيوبيا تمضي قدمًا.

ويمثل تشكيل الحكومة الجديدة محطة تعكس تصميم الشعب الإثيوبي على مواصلة السعي نحو الديمقراطية والحرية والتنمية والسيادة الوطنية، رغم المحن الهائلة. ومع دخول إثيوبيا هذا الفصل السياسي الجديد، فإن نجاحها ستكون له أهمية تتجاوز حدودها بكثير. فإثيوبيا مستقرة وديمقراطية وقوية اقتصاديًا يمكن أن تصبح ركيزة قوية للسلام والتكامل والازدهار في القرن الأفريقي والقارة بأسرها.

وفي المحصلة، قطعت المسيرة الديمقراطية لإثيوبيا اليوم خطوة تاريخية جديدة إلى الأمام.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023