وزير المياه: إثيوبيا تمارس حقوقها في بناء السدود لأغراض الري وتوفير المياه - ENA عربي
وزير المياه: إثيوبيا تمارس حقوقها في بناء السدود لأغراض الري وتوفير المياه
أديس أبابا، 4 أكتوبر 2026 (إينا) صرح وزير المياه والطاقة، هابتامو إيتيفا، لوكالة الأنباء الإثيوبية بأن إثيوبيا - اتساقاً مع حقها السيادي وسياستها المائية والقوانين الدولية – تعمل جاهدة لاستكمال بناء سد كبير على نهر "ماجيتش" لأغراض الري وتوفير المياه.
وأضاف الوزير: "من المخجل سماع سياسيين مصريين يقولون إن على إثيوبيا الحصول على موافقتهم لبناء سدود لا تلحق ضرراً جسيماً ببلادهم".
وأشار إلى أنه ينبغي على صناع القرار في مصر مراجعة تاريخ السد العالي في أسوان والنظر فيما إذا كانت إثيوبيا قد استُشيرت قبل بنائه.
وقال: "لو كان الأمر كذلك، لكان عليهم استشارة إثيوبيا عند بناء سد أسوان، لكنهم لم يفعلوا ذلك".
وشدد هابتامو على أن نهر النيل لا يمكن اعتباره ملكية حصرية لدول المصب، مؤكداً أن إثيوبيا - بصفتها دولة من دول المنبع - تمتلك الحق في تنمية مواردها المائية.
وأكد الوزير أن إصرار مصر المستمر على شرط "الموافقة المسبقة" يعكس نهجاً عفا عليه الزمن فيما يتعلق بإدارة مياه النيل، واعتماداً مستمراً على ترتيبات أُرسيت خلال الحقبة الاستعمارية.
وقال الوزير: "إنهم يقولون: 'نحن ننتمي للنيل، والنيل ينتمي إلينا'"، مضيفاً أن هذه الرؤية تتجاهل مصالح الشعب الإثيوبي ومساهمة البلاد في منظومة نهر النيل.
كما رفض الوزير الحجة القائلة بأن مشاريع التنمية المائية الإثيوبية ترقى إلى مستوى "سحب" أو "استنزاف" مياه نهر "أباي" (النيل)، موضحاً أن سد النهضة الإثيوبي الكبير قد شُيّد في المقام الأول لتوليد الطاقة الكهرومائية.
ويُعد نهر "ماجيتش" أيضاً رافداً غير مباشر للنيل، ولا يتسبب في أي ضرر جسيم للمصريين.
وقال: "لإثيوبيا الحق في استخدام المياه لأغراض الري أيضاً"، مضيفاً أن البلاد ستواصل تطوير البنية التحتية للمياه وفقاً لأولوياتها الوطنية.
واستشهد بمشروع "ماجيتش" الجاري تنفيذه كمثال على ممارسة إثيوبيا لحقوقها السيادية في التنمية.
وقال هابتامو: "إثيوبيا دولة ذات سيادة؛ فلدينا نظامنا، وسياستنا، وحكومتنا". في الوقت نفسه، أكد الوزير أن موقف إثيوبيا لا يرقى إلى مستوى العداء تجاه شعوب دول المصب.
وقال: "نحن نعتبر سكان دول المصب إخوة لنا؛ فالمصريون، والسودانيون على وجه الخصوص، هم إخوتنا"، مضيفاً أن إثيوبيا تحافظ على روابط اجتماعية وثقافية وتاريخية وثيقة مع كل من السودان وجنوب السودان.
وأشار إلى أن نهج إثيوبيا يرتكز على التنمية مع مراعاة مصالح دول المصب في آن واحد، رافضاً في الوقت ذاته "العقلية الاستعمارية" و"الهيمنة المائية".
كما أوضح الوزير أن المعارضة لمشاريع إثيوبيا التنموية المائية مستمرة منذ عقود، بما في ذلك خلال فترات سياسية مختلفة مرت بها البلاد.
وأضاف: "بصفتي وزيراً للمياه والطاقة، وكمواطن ومهني، فإن كل ما نفعله هو مواصلة التنمية والمضي قدماً".
وتأتي تصريحات الوزير في ظل تأكيد مسؤولين مصريين أنه لا يمكن لإثيوبيا بناء سد إضافي دون موافقتهم.
وعلى سبيل المثال، أشارت وزارة المياه والطاقة إلى تصريح حديث لوزير الموارد المائية والري المصري -الذي ألمح فيه إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم- معتبرة إياه تجسيداً لعقلية استعمارية فجة تحكم سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الأفريقية.
وتتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في تطوير مواردها المائية وفقاً لمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.
وكانت وكالة الأنباء الإثيوبية (ENA) قد أفادت في 3 أكتوبر بأن هابتامو انتقد أيضاً الإرث التاريخي للسد العالي في أسوان، مشيراً إلى أنه شُيِّد دون موافقة إثيوبيا.
يُذكر أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959 أُبرمت بين مصر والسودان ونصت على تقاسم مياه النيل بين البلدين، في حين لم تكن إثيوبيا طرفاً في تلك الاتفاقية.
وقد طعنت إثيوبيا مراراً في جدوى الترتيبات التي تستبعد دول أعالي حوض النيل، مؤكدة حقها في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النهر.
وتأتي هذه التصريحات أيضاً في أعقاب إعلان إثيوبيا عن تشكيل لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية وفرص التنمية الضائعة المرتبطة بأكثر من 22 مشروعاً مائياً، تقول الحكومة إن مصر عرقلتها أو حالت دون تنفيذها.