إثيوبيا تعزز الاستثمار والتحول الاقتصادي من خلال الإصلاحات - ENA عربي
إثيوبيا تعزز الاستثمار والتحول الاقتصادي من خلال الإصلاحات
ما الذي يكشفه المنتدى الإثيوبي الثاني للتمويل لعام 2026 عن مسار الإصلاح في إثيوبيا؟
بقلم: هيئة التحرير
2 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
تمضي إثيوبيا قدماً في تحولها الاقتصادي من خلال إصلاحات هيكلية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، وتوسيع الاستثمار، وزيادة الإنتاج المحلي، وبناء مؤسسات أكثر قوة. وتسعى هذه الإصلاحات إلى إقامة اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والاعتماد على الذات، بما يتيح خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، ودعم التنمية المستدامة.
وسلط افتتاح المنتدى الإثيوبي الثاني للتمويل لعام 2026، يوم الثلاثاء في متحف النصب التذكاري لانتصار عدوة، الضوء على هذا التوجه الاستراتيجي، مستعرضاً الأولويات الرئيسية للإصلاح الاقتصادي، وتطوير القطاع المالي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما ركز المنتدى على سبل تحويل الموارد البشرية والطبيعية والمؤسسية في البلاد إلى محركات قوية للنمو والازدهار.
وإستمر المنتدى حتى الأول من أكتوبر، ووفر منصة لاستعراض التقدم المحرز في إدارة الاقتصاد الكلي، وتوسيع التمويل الموجه إلى المؤسسات الخاصة، وتعزيز الإنتاج الزراعي، وتحديث الخدمات المالية. وتشمل العوامل الرئيسية الداعمة لهذا التقدم الإصلاحات الاقتصادية الجارية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتعزيز التمويل الزراعي، وتراجع معدل التضخم، ورقمنة الخدمات المالية.
الإصلاح الاقتصادي الوطني
يمثل برنامج الإصلاح الاقتصادي الكلي في إثيوبيا خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد يتماشى مع أولويات التنمية الوطنية، بالتوازي مع تعزيز قدرة الدولة على تعبئة الموارد، وتوسيع فرص العمل، وتحسين مستويات معيشة المواطنين.
وقال نائب رئيس الوزراء تمسغن طرونه إن إثيوبيا تنفذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى نقل البلاد من مرحلة تحقيق الاستقرار إلى مرحلة التحول الاقتصادي. وتشمل هذه التدابير إصلاحات سوق النقد الأجنبي، والسياسة النقدية، وتنظيم القطاع المالي، إلى جانب فتح قطاعات أمام مزيد من المنافسة والاستثمار.
وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المؤسسات الوطنية، أنشأت إثيوبيا الشركة القابضة للاستثمارات الإثيوبية لتحسين أداء الأصول والمؤسسات الوطنية الاستراتيجية، بما في ذلك الخطوط الجوية الإثيوبية، والبنك التجاري الإثيوبي، وشركة الاتصالات الإثيوبية. وتؤدي هذه المؤسسات دوراً مهماً في توسيع الخدمات، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز مشاركة إثيوبيا في الأسواق الإقليمية والدولية.
كما عززت إثيوبيا تعاونها مع شركاء التنمية، بالتزامن مع تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي يستند إلى أولوياتها الوطنية. وقد مكّن البرنامج البلاد من الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي لمعالجة الضغوط على ميزان المدفوعات، وتخفيف الاختلالات الاقتصادية، ومواصلة عملية الإصلاح.
توسيع دور القطاع الخاص
برز توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المكونات الرئيسية لإصلاحات القطاع المالي في إثيوبيا، ولا سيما من خلال التغييرات في سياسات الإقراض التي أتاحت توجيه مزيد من الموارد إلى المؤسسات الإنتاجية.
وزاد البنك التجاري الإثيوبي حجم إقراضه السنوي للقطاع الخاص من نحو 30 مليار بر إلى قرابة 300 مليار بر. كما ارتفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستفيدة من التمويل من نحو 5 آلاف إلى 35 ألف مؤسسة، الأمر الذي عزز قدرتها على توسيع أنشطتها والاستثمار وخلق فرص العمل.
وقدم البنك أيضاً تمويلاً لشراء المنازل والمركبات، من خلال خفض الدفعة المقدمة المطلوبة إلى 10 بالمئة، وإتاحة فترات سداد تصل إلى 20 عاماً، بسعر فائدة يبلغ 14 بالمئة.
ولدعم الابتكار وريادة الأعمال، خصص البنك خمسة مليارات بر لتقديم قروض تصل إلى 10 ملايين بر لرواد الأعمال الناشئين، دون اشتراط ضمانات أو مساهمة أولية. وتهدف هذه المبادرة إلى إتاحة فرص إضافية أمام الشركات الجديدة والمشروعات الناشئة.
وتعكس هذه التدابير الجهود الرامية إلى إنشاء نظام مالي أكثر استجابة لاحتياجات الاقتصاد الإنتاجي، وتمكين الأفراد والمؤسسات من تحويل الأفكار إلى أنشطة اقتصادية قابلة للاستمرار.
التمويل الزراعي
يمثل توسيع التمويل الزراعي عنصراً مهماً آخر في التحول الاقتصادي الإثيوبي، بالنظر إلى مساهمة القطاع في الأمن الغذائي، والتوظيف، والإنتاج، والتجارة.
وارتفع حجم القروض المقدمة إلى الزراعة والقطاعات المرتبطة بها من 28 مليار بر في العام الماضي إلى 189 مليار بر. كما تستثمر الحكومة في تطوير الري، وميكنة الزراعة، وتحسين استخدام الأراضي، وتعزيز الإنتاجية.
وقالت وزيرة التخطيط والتنمية فسوم أسيفا إن تدابير الإصلاح أسهمت في تخفيف الضغوط التضخمية. وأشارت إلى أن متوسط التضخم السنوي انخفض من أكثر من 26 بالمئة قبل الإصلاحات إلى ما يزيد قليلاً على 16 بالمئة بعد عام واحد من تنفيذها، عازيةً هذا التحسن إلى تنسيق التدابير النقدية والمالية.
وبرز إنتاج القمح بوصفه أحد الأمثلة على التحول الذي تسعى إثيوبيا إلى ترسيخه. ووفقاً للبيانات التي عُرضت خلال المنتدى، مكّن ارتفاع الإنتاج المحلي من القمح البلاد من تقليل اعتمادها على الواردات والتقدم نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
كما أسهمت مبادرة البصمة الخضراء في الجهود الرامية إلى تعزيز الموارد الزراعية والإنتاج الغذائي، من خلال الربط بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل.
تراجع التضخم
يعكس انخفاض متوسط التضخم العام السنوي من نحو 26 بالمئة في عام 2024 إلى قرابة 16 بالمئة خلال الأشهر الاثني عشر التي أعقبت الإصلاحات، تقدماً في الجهود الرامية إلى معالجة الضغوط الاقتصادية وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للشركات والمستثمرين.
وشملت الإصلاحات تعديلات تدريجية على السقف المحدد لنمو الائتمان المصرفي، إذ ارتفع من 14 بالمئة إلى 18 بالمئة، ثم إلى 24 بالمئة، قبل إلغاء السقف. كما تحولت الحكومة إلى استخدام أدوات مثل بيع الأوراق المالية لتمويل عجز الموازنة، بدلاً من الاعتماد على الاقتراض المباشر من البنك الوطني الإثيوبي.
وعززت إصلاحات السياسة الضريبية كذلك قدرة الحكومة على تعبئة الإيرادات المحلية وإدارتها، بما يدعم الإنفاق العام ويحسن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية.
وقال وزير المالية أحمد شايد إن الإصلاح الشامل للاقتصاد الكلي حقق نتائج ملموسة في تخفيف عبء الدين الوطني وخفض التضخم. وأضاف أن استكمال اتفاقيات إعادة هيكلة الديون من شأنه أن يساعد على تخفيف الضغوط على المالية العامة وتقليل القيود المفروضة على النقد الأجنبي.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت قيمة الدعم المباشر وغير المباشر للوقود 600 مليار بر خلال السنوات الثماني الماضية. وخصصت الحكومة 130 مليار بر للمنتجات البترولية خلال السنة المالية الحالية، إضافة إلى 100 مليار بر لدعم إمدادات الأسمدة، بهدف معلن يتمثل في حماية المستهلكين والحفاظ على القدرة الإنتاجية للمزارعين والشركات.
رقمنة الخدمات المالية
يمثل التحول الرقمي للخدمات المصرفية عنصراً مهماً آخر في تحديث القطاع المالي الإثيوبي، إذ يسهم في توسيع الوصول إلى الخدمات المالية، وتسهيل المعاملات، وإيجاد فرص تمويل جديدة.
وقد أسهمت خدمات مثل «سي بي إي بير» و«سي بي إي فاست لون» في توسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية لتشمل ملايين العملاء، بما يعزز الشمول المالي ويسهل الوصول إلى الخدمات المصرفية، ولا سيما للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وشهد المنتدى أيضاً الإطلاق الرسمي للأكاديمية الإثيوبية للتمويل، التي كانت تُعرف سابقاً باسم المعهد الإثيوبي للدراسات المالية، وذلك عقب توسيع قدراتها واعتماد هيكل تنظيمي جديد.
ومن المتوقع أن تعمل الأكاديمية على إعداد كوادر مهنية قادرة على مواكبة التطورات في مجالات المصارف وأسواق رأس المال والتمويل الرقمي، من خلال برامج التدريب والشهادات المهنية والأبحاث المتخصصة في السياسات المالية. كما ستقدم برامج لبناء قدرات قيادات المؤسسات المالية.
وحضر حفل الإطلاق محافظ البنك الوطني الإثيوبي أيوب تكالين، ومسؤولون كبار في القطاع المصرفي، ورؤساء مؤسسات مصرفية وتأمينية، إلى جانب ضيوف مدعوين آخرين.
وقال المحافظ أيوب إن إثيوبيا تعمل على بناء قطاع مالي قوي وديناميكي قادر على دعم طموحات البلاد التنموية وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وأضاف أن تعزيز القطاع المصرفي يشمل زيادة رأس المال، وتشجيع عمليات الاندماج والاستحواذ، وتوسيع التمويل، وتيسير مشاركة المصارف الأجنبية.
الخلاصة
تعكس المناقشات التي شهدها المنتدى الإثيوبي الثاني للتمويل نهجاً متكاملاً للتحول الاقتصادي، يجمع بين استقرار الاقتصاد الكلي، وتطوير المؤسسات، والاستثمار الخاص، وزيادة الإنتاج، وتحديث القطاع المالي.
ويسهم توسيع الإقراض الموجه إلى القطاع الخاص، وارتفاع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تحصل على التمويل، وزيادة التمويل الزراعي، وتوسيع الخدمات المالية الرقمية، في بناء قاعدة اقتصادية أوسع وتعزيز المشاركة في التنمية الوطنية.
كما يشكل تراجع التضخم، وتطوير أدوات بديلة لتمويل الموازنة، وتحسين تعبئة الإيرادات المحلية، والتقدم في إعادة هيكلة الديون، مكونات مهمة من الجهود الرامية إلى تهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً.
ومع استمرار إثيوبيا في تنفيذ برنامجها الإصلاحي، سيكون تعزيز التكامل بين التمويل والإنتاج والتكنولوجيا وتنمية رأس المال البشري أمراً مهماً لضمان ترجمة التحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى زيادة فرص العمل، وارتفاع الإنتاجية، وتحسين مستويات المعيشة.
وبذلك، يوفر المنتدى الإثيوبي الثاني للتمويل منصة لتقييم التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية في البلاد، مع إبراز دور القطاع المالي في تعبئة الموارد، ودعم الاستثمار الإنتاجي، وتعزيز أسس التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.