جمعية الصيادلة الإثيوبية: إثيوبيا مؤهلة لتصبح مركزًا أفريقيًا لصناعة الأدوية - ENA عربي
جمعية الصيادلة الإثيوبية: إثيوبيا مؤهلة لتصبح مركزًا أفريقيًا لصناعة الأدوية
أديس أبابا، 30 سبتمبر 2026 (إينا) — أكدت جمعية الصيادلة الإثيوبية أن إثيوبيا تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزًا رائدًا لصناعة الأدوية في أفريقيا، في ظل الإصلاحات السياسية والتنظيمية الأخيرة وتزايد تدفقات الاستثمارات إلى القطاع.
وقال رئيس الجمعية، الدكتور دانيال واكتولي، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن الإصلاحات التي شهدتها السياسات، وتحسين الأطر التنظيمية، وتنامي الاستثمارات، أسهمت في تهيئة ظروف مواتية للغاية لتعزيز الإنتاج المحلي للأدوية.
ويُعد التصنيع أحد الركائز الاقتصادية الرئيسية ضمن أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، إلى جانب الزراعة والتعدين والسياحة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وأوضح دانيال أنه رغم اعتماد البلاد في السابق سياسات وإعلانات وتوجيهات مختلفة، فإن القطاع واجه تاريخيًا صعوبات في التوسع بسبب عدم حصوله على الاهتمام الكافي.
وأشار إلى أنه لم يكن هناك في السابق أي مصنع محلي للأدوية يستوفي معايير الجودة الصارمة التي تشترطها منظمة الصحة العالمية أو وكالة الإمداد الدوائي الإثيوبية.
وقال إن «الوضع تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة»، موضحًا أن نحو سبعة مصانع أدوية تستوفي حاليًا متطلبات ممارسات التصنيع الجيد الدولية.
وأكد أن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول مهمة في قدرات البلاد الصحية والصناعية، مضيفًا أن «هذا التقدم سيمهد الطريق أمام إثيوبيا لتصبح مركزًا لصناعة الأدوية في أفريقيا».
واستنادًا إلى تنامي اهتمام الحكومة بتعزيز القدرات المحلية، توقع دانيال أن يتمكن الإنتاج المحلي من تلبية ما بين 60 و70 في المئة من الطلب على الأدوية في إثيوبيا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
كما أشار إلى أن المنطقة الاقتصادية الخاصة في كيلينتو تُعد الأولى من نوعها في أفريقيا المتخصصة في صناعة الأدوية، موضحًا أنها تجذب العديد من المستثمرين، وأن شركات معروفة وذات معايير عالية بدأت الإنتاج فيها.
وبالاستناد إلى خبرته المزدوجة بصفته مالكًا لصيدلية ورئيسًا لجمعية الصيادلة الإثيوبية، قال دانيال إن القطاع أحرز تقدمًا ملحوظًا في تطوير الخبرات المحلية وتقليل الاعتماد على الكوادر الفنية الأجنبية.
وأضاف: «قبل أربع سنوات، كان خبراء أجانب يديرون في مصنعي جميع إعدادات الأنظمة التشغيلية، دون وجود إثيوبي واحد ضمن الفريق. أما اليوم، وبفضل التدريب الموجه وبناء القدرات، فلا تتجاوز نسبة العاملين الأجانب ثلاثة في المئة من إجمالي القوى العاملة لدينا».
وتابع: «إن الاستغناء الكامل عن الفنيين الأجانب خلال فترة قصيرة كهذه إنجاز كبير، والمصانع الأخرى تسير على النهج نفسه».
وعزا رئيس الجمعية التحول الأخير في اهتمام السياسات بالقطاع إلى جائحة كوفيد-19، التي كشفت نقاط الضعف في سلاسل الإمداد الإثيوبية، وأكدت الحاجة الملحة إلى الاعتماد على الذات.
وقال مستذكرًا تلك الفترة: «واجهنا خلال الجائحة تحديات حادة في سلاسل الإمداد، وعانينا من صعوبات في استيراد حتى المواد الأساسية مثل الباراسيتامول، رغم أن إنتاجه محليًا كان أمرًا بسيطًا، لكن التصنيع المحلي لم يكن قد حظي بعد بالاهتمام اللازم».
وأوضح أن الحكومة أدخلت خلال العامين الماضيين سلسلة من الإصلاحات السياسية والتنظيمية والمؤسسية لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع.
وأشار إلى أن من أبرز المحطات في هذا المسار اعتماد ترتيبات طويلة الأجل لتوريد الأدوية.
وقال: «للمرة الأولى في إثيوبيا، وقّع مورد محلي عقدًا ثابتًا لمدة سبع سنوات، وكان ذلك اختراقًا كبيرًا».
وأوضح أن الشركات المصنعة كانت تواجه سابقًا قدرًا كبيرًا من عدم اليقين، نظرًا لاعتماد عملياتها بدرجة كبيرة على المناقصات الفردية المتقلبة، وبرامج المساعدات الأجنبية، والإمدادات المستوردة.
وأضاف دانيال: «إذا كنت تعتمد على المساعدات الأجنبية أو السلع المستوردة، فقد يُضطر مصنعك إلى الإغلاق إذا لم تفز بإحدى المناقصات. أما الآن، فقد انتهت حالة عدم اليقين هذه، وأصبحت الشركات المصنعة تحصل على عقود لمدة سبع سنوات، تتيح لها التركيز بصورة كاملة على الإنتاج».
وخلص رئيس الجمعية إلى أن تكامل السياسات الداعمة، والالتزامات السوقية طويلة الأجل، وزيادة الاستثمارات، وتنامي القدرات الفنية، يسهم في بناء قاعدة متينة لمستقبل صناعة الأدوية في إثيوبيا.