خط أنابيب يربط الموانئ والأسواق ومستقبل القرن الأفريقي

بقلم: هينوك تادلي هايلي

25 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يقف القرن الأفريقي على أعتاب تحول كبير، تقوده بنية تحتية جديدة تبلغ تكلفتها 660 مليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يُحدث هذا المشروع تحولًا جذريًا في طريقة استلام إثيوبيا للمنتجات النفطية وتخزينها وتوزيعها. وفي قلب هذا المشروع، يأتي خط أنابيب للمنتجات النفطية المكررة بطول 120 كيلومترًا، يربط بين دميرجوج في جيبوتي وديويلي في إثيوبيا.

ومن المتوقع أن يقلل المشروع زمن نقل الوقود من خمسة أيام إلى يوم واحد فقط، ما سيؤدي إلى تحسين كبير في كفاءة توزيع الوقود في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء أبي أحمد: «ستعمل إثيوبيا وجيبوتي ومجموعة دانغوتي على تطوير خط أنابيب بطول 120 كيلومترًا يربط بين دميرجوج وديويلي، بطاقة تخزين مشتركة تتجاوز مليون متر مكعب في الموقعين».


 

وتتميز البنية التحتية للتخزين بحجم كبير، إذ تبلغ سعتها 375 ألف متر مكعب في دميرجوج و875 ألف متر مكعب في ديويلي.

وأوضح الدكتور بروك تايي، الرئيس التنفيذي لشركة القابضة للاستثمارات الإثيوبية: «ستؤدي محطة ديويلي دورًا مزدوجًا؛ أولًا، ستوفر لإثيوبيا احتياطيًا استراتيجيًا كبيرًا داخل حدودها، قادرًا على تلبية احتياجات البلاد لعدة أشهر؛ وثانيًا، ونظرًا لارتباطها المباشر بخط السكك الحديدية لدينا، سيتم توزيع الوقود عبر السكك الحديدية بالإضافة إلى الشاحنات، ما سيؤدي إلى خفض كبير في عوائق النقل والتكاليف الإجمالية للنقل».


 

ويأتي المشروع نتيجة شراكة بين شركة القابضة للاستثمارات الإثيوبية ومجموعة دانغوتي، بتكلفة استثمارية تقديرية تبلغ 660 مليون دولار أمريكي. وتعكس هذه الشراكة نهجًا أوسع للاستفادة من الأصول العامة والاستثمار الاستراتيجي من أجل جذب رأس المال والتكنولوجيا والخبرات الإدارية.

وكان أليكو دانغوتي، مؤسس مجموعة دانغوتي، لاعبًا رئيسيًا في هذه الشراكة، إذ يسهم بخبرته وموارده في المشروع.

ويتزايد الترابط الاقتصادي بين إثيوبيا وجيبوتي، حيث توفر جيبوتي لإثيوبيا بوابتها البحرية الرئيسية ووصولًا استراتيجيًا إلى طرق التجارة الدولية.


 

وتُعد هذه الشراكة مثالًا بارزًا على الكيفية التي يمكن بها للتكامل الإقليمي أن يخلق فرصًا تعود بالنفع المتبادل على النمو والتنمية الاقتصادية. ويعمل البلدان معًا لإنشاء اقتصاد أكثر تكاملًا وترابطًا، ويشكل مشروع خط الأنابيب مكونًا رئيسيًا في هذا الجهد.

وفي كلمته خلال مراسم التدشين، شدد رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله على أهمية التكامل الإقليمي، قائلًا: «نحن ملتزمون بالعمل مع نظرائنا الإثيوبيين لإنشاء اقتصاد أكثر تكاملًا وترابطًا. ويُعد مشروع خط الأنابيب هذا مكونًا رئيسيًا في هذا الجهد، ونعتقد أنه سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الإقليمي».


 

وأشار أيضًا إلى أن «تطوير بنيتنا التحتية أمر بالغ الأهمية لنمونا الاقتصادي، ونحن نعمل بلا كلل من أجل إيجاد بيئة أعمال أكثر ملاءمة».

كما سلط الرئيس جيله الضوء على الفوائد المحتملة للمشروع، قائلًا: «لن يقلل خط الأنابيب هذا من زمن نقل الوقود فحسب، بل سيخلق أيضًا فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي. ونعتقد أن هذا المشروع سيحدث تحولًا كبيرًا في منطقتنا، ونحن ملتزمون بإتمامه».

ومن المتوقع أن يكون للمشروع تأثير كبير على الاقتصاد الإقليمي، من خلال خلق فرص جديدة للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي.

ووفقًا لرؤية أليكو دانغوتي، فإن فجوات البنية التحتية تحد من النمو الصناعي وتثبط الاستثمارات. غير أنه يرى في هذه الفجوات فرصة لبناء الأسس اللازمة للتحول الاقتصادي. فمع توفر البنية التحتية، يمكن للصناعة أن تزدهر، وتُخلق فرص العمل، ويتدفق الرخاء.

يمثل مشروع المنتجات النفطية البالغ 660 مليون دولار أمريكي تطورًا مهمًا من شأنه أن يُحدث تحولًا في المشهد الاقتصادي للقرن الأفريقي. وسيخلق المشروع جغرافيا اقتصادية جديدة، من خلال ربط البوابة البحرية لجيبوتي بالاقتصاد الداخلي لإثيوبيا، وإظهار الكيفية التي يمكن بها للبنية التحتية أن تحول التكامل الإقليمي إلى واقع تجاري.


 

الفوائد الرئيسية للمشروع

تشمل الفوائد الرئيسية للمشروع خفض زمن نقل الوقود من خمسة أيام إلى يوم واحد، وتحسين كفاءة توزيع الوقود، وزيادة سعة التخزين، بإجمالي سعة مشتركة تبلغ 1.25 مليون متر مكعب، وإنشاء سلسلة إمداد متعددة الوسائط تربط بين الموانئ ومرافق التخزين وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والأسواق، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين إثيوبيا وجيبوتي.

ومن المتوقع أن يكتمل المشروع خلال عامين، وسيتوقف نجاحه على قدرة الشركاء على الوفاء بالتزاماتهم. وكما قال رئيس الوزراء أبي أحمد: «الإعلانات تخلق التوقعات؛ أما التنفيذ فيكسب الثقة. وعلينا الآن أن نحول هذا الالتزام إلى خط أنابيب عامل».

وإذا نُفذ المشروع وفقًا للخطة، فسيكون له تأثير طويل الأمد على المنطقة، من خلال دفع النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي.

الآفاق المستقبلية

يمتلك المشروع القدرة على إنشاء جغرافيا اقتصادية جديدة في القرن الأفريقي، من خلال ربط البوابة البحرية لجيبوتي بالاقتصاد الداخلي لإثيوبيا. وسيخلق ذلك فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي، ويُظهر كيف يمكن للبنية التحتية أن تحول التكامل الإقليمي إلى واقع تجاري. كما سيتوقف نجاح المشروع على قدرة الشركاء على جذب استثمارات جديدة وتهيئة بيئة أعمال مواتية.

التكامل الإقليمي

يأتي المشروع في إطار جهد أوسع لتعزيز التكامل الإقليمي في القرن الأفريقي. وتتمتع المنطقة بإمكانات كبيرة للنمو الاقتصادي، بفضل وجود سوق كبيرة ومتنامية وموارد طبيعية وفيرة. غير أن المنطقة تواجه أيضًا تحديات كبيرة، من بينها فجوات البنية التحتية ومحدودية التنويع الاقتصادي.

وسيساعد المشروع في معالجة هذه التحديات، من خلال إنشاء جغرافيا اقتصادية جديدة وتعزيز التكامل الإقليمي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023