غيتاتشو ردا: الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب خطر تفكك السودان - ENA عربي
غيتاتشو ردا: الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب خطر تفكك السودان
أديس أبابا، 21 سبتمبر 2026 (إينا) صرح غيتاتشو ردا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، بأن على الأطراف المتحاربة في السودان أن تدرك أنه لا يمكن لأي منها تحقيق نصر عسكري حاسم، وأن تمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الصراع .
وفي حديثه لمنصة "نبض أفريقيا" ، قال غيتاتشو إن "السودان يستحق أن ينعم بالسلام"، محذراً من أن استمرار القتال يفاقم عمليات النزوح والمعاناة الإنسانية.
وقد أدت الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ، إلى دمار هائل في البلاد، حيث شردت الملايين من منازلهم، وعطلت الخدمات الأساسية، وعمقت الأزمة الإنسانية.
وأشار المستشار إلى أن المسار الأمثل للمضي قدماً يكمن في إدراك كل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (المعروف باسم "حميدتي") أنه من غير المرجح أن يحقق أي من الطرفين نصراً حاسماً في ساحة المعركة.
ونتيجة لذلك -كما أوضح غيتاتشو- اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار من منازلهم ومغادرة السودان، في حين يواصل الصراع تعميق حالة الانقسام في البلاد.
وقال: "لقد واجه السودان خطر التفكك"، مشيراً إلى ظهور سلطات متنافسة وانقسام السيطرة بين قوات الدعم السريع والجيش الوطني السوداني.
وأضاف: "السيناريو الأفضل هو أن يدرك الطرفان أنهما لا يستطيعان تحقيق نصر حاسم، وأن يمنحا المفاوضات فرصة".
كما ذكر غيتاتشو أن الصراع قد قوض ما وصفه بالتقليد الراسخ للتوافق السياسي في السودان، حيث كانت الشخصيات السياسية المتنافسة قادرة تاريخياً على التعايش بعد التغييرات الحكومية.
وأكد أن هذا التقليد القائم على التوافق السياسي قد تضرر بشدة جراء الصراع الحالي، واصفاً الوضع بأنه "فوضوي للغاية"، ومتهماً كلا الطرفين بالمساهمة في تدمير المناطق المدنية والبنية التحتية.
وأشار غيتاشو إلى أن الصراع يحمل تداعيات أوسع نطاقاً بالنسبة لإثيوبيا -التي تتشارك حدوداً طويلة مع السودان- مستشهداً بتدفق اللاجئين السودانيين واحتمالية أن تؤثر حالة عدم الاستقرار في السودان على إثيوبيا.
وحذّر من أن استمرار حالة غياب القانون قد يخلق فرصاً للجماعات المسلحة وغيرها من الأطراف الساعية لزعزعة استقرار إثيوبيا.
وقال: "إن العناصر المكلفة بمهام لزعزعة استقرار إثيوبيا تعتبر حالة غياب القانون في السودان بيئة مثالية لأنشطتها".
كما أكد غيتاشو ضرورة أن تظل إثيوبيا متيقظة لوجود ما وصفها بعناصر متطرفة معادية لإثيوبيا ضمن المشهد الأوسع للصراع السوداني.
ورغم هذه المخاوف الأمنية، أوضح أن مصلحة إثيوبيا تكمن في تحرك السودان نحو تسوية سياسية تفاوضية، بدلاً من حسم الصراع بانتصار عسكري لأي من الطرفين.
وشدد على أن أي عملية انتقالية يجب أن يقودها في نهاية المطاف المدنيون والقوى السياسية ، التي رأى أنها ينبغي أن تتكاتف لرسم مستقبل السودان.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، سعت منظمة "إيغاد" والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء آخرون إلى القيام بجهود وساطة لإنهاء الصراع .
ويواصل الوسطاء التأكيد على أن الحل المستدام يجب أن يكون بقيادة سودانية وأن يمتلكه الشعب السوداني.
ورغم هذه الجهود، استمرت الحرب وتفاقمت الأزمة الإنسانية.
وفي الأسبوع الماضي، أقر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بوجود تقصير (معترفاً بالخطأ) في استجابة المجتمع الدولي، داعياً إلى إيلاء اهتمام أكبر للمعاناة التي سببتها الحرب.