باحث أول: الصورة النمطية لمصر عن دول حوض النيل أكثر ضررًا من كونها فعالة - ENA عربي
باحث أول: الصورة النمطية لمصر عن دول حوض النيل أكثر ضررًا من كونها فعالة
أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، عبد الشكور عبد الصمد، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن التوظيف السياسي المصري لقضية النيل وتصوير دول حوض النيل بصورة نمطية، أسهما في ترسيخ تصورات سلبية لدى الرأي العام في مصر تجاه دول الحوض عمومًا، وإثيوبيا على وجه الخصوص.
وقال عبد الشكور: «إن هذا التصوير والتوظيف والاستخدام المكثف لوسائل الإعلام والحملات الإعلامية الواسعة، في نهاية المطاف، أكثر ضررًا على الجمهور المصري من كونها فعالة».
وأوضح أن الرأي العام المصري جرى ترسيخه على الاعتقاد بأن نهر النيل هو المصدر الوحيد للمياه الذي تعتمد عليه مصر لتلبية احتياجاتها.
وقال: «وهذا يعني أن أي مشروع تنموي تنفذه دولة أخرى على نهر النيل سيأتي على حساب حصة الشعب المصري من المياه، ما أدى إلى ترسيخ هذا المفهوم بعمق في الوعي الجمعي للمصريين».
وأشار الباحث الأول إلى أن هذا الطرح يخدم، إلى حد كبير، غرضًا إعلاميًا يهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية في مصر.
وأوضح قائلًا: «وبالتالي، فإن ذلك يعزز صورة منحازة ونمطية بدرجة كبيرة عن دول حوض النيل الأخرى. ونتيجة لذلك، تقبل أجيال نشأت على هذه الرواية باعتبارها حقيقة مطلقة، في حين أن الحقيقة التي ينبغي إبرازها هي أن هذا المورد المائي مشترك، وليس ملكية حصرية لمصر».
وقال عبد الشكور إن القضية تحولت بذلك من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا.
وأشار الباحث الأول إلى أن مصر تمتلك العديد من الموارد المائية الأخرى، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط شمالًا، والبحر الأحمر شرقًا، كما تمتلك احتياطيات من المياه الجوفية.
وقال: «ومع ذلك، مدفوعين بالرغبة في الحصول على مورد مجاني لا يتطلب أعباء مالية إضافية، يركز إخواننا المصريون على النيل ويسعون إلى الاحتفاظ بحق النقض على استخدامه».
وفي مزيد من التوضيح بشأن نهر النيل، قال الباحث الأول إن الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل، المعروفة أيضًا باسم اتفاقية عنتيبي، أكدت أن لكل طرف الحق في الاستفادة من مياه النيل.
وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية الملزمة قانونًا تمثل الآن الإطار المنظم للعلاقات بين دول حوض النيل.
وشدد عبد الشكور على أن «إثيوبيا لديها كل الحق في الاستفادة من مياه النيل، ولم تكن بحاجة قط إلى إذن، كما أعيد التأكيد على ذلك خلال العقود الماضية، لممارسة حقها المشروع في تلبية احتياجاتها التنموية، ولا سيما في مجال الطاقة الكهرومائية».
وقال إنه ينبغي أن يكون واضحًا أن إثيوبيا لا تحتاج إلى طلب إذن من أي طرف، نظرًا لأن الطاقة الكهرومائية مصدر متجدد وآمن ونظيف للكهرباء، مضيفًا أن البلاد «تؤدي دورها بمسؤولية دون إلحاق الضرر بأي طرف، وهو مبدأ تؤكد عليه إثيوبيا، وقد ثبتت صحته، إذ إن الموقف الإثيوبي سليم ولم يتسبب في أي ضرر لأي طرف».
وأكد أن وزراء المياه الإثيوبيين الحاليين والسابقين أوضحوا أن استخدام إثيوبيا لمياه النيل، وجميع مواردها المائية في الأنهار التي تغذي الدول المجاورة، يمثل حقًا أصيلًا لها.
وقال: «تخيلوا فقط أن دولة توفر أكثر من 86 بالمائة من مياه النيل الأزرق يُمنع عنها استخدام هذا المورد الحيوي. إن هذا ظلم وانحياز كبير».
وقال الباحث الأول إن إثيوبيا، منذ البداية، دعت دول المصب والدول العابرة إلى التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال اقتراح شراكة في تمويل السد وبنائه وتشغيله.
وقال: «للأسف، لم يُستقبل هذا الاقتراح بالطريقة التي تليق بشركاء في مصير مشترك».
وأضاف عبد الشكور أن القضية تحولت من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا.
وقال: «لكن التوظيف السياسي قصير الأمد، رغم أن الانقسام الذي يخلقه في المشاعر العامة قد يكون من الصعب التغلب عليه في المدى القريب».