الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي: إثيوبيا قادرة على الحفاظ على نمو اقتصادي لعقود

أديس أبابا، 16 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي التابع للبنك التجاري الإثيوبي، زمدنه نِغاتو، إن الاقتصاد الإثيوبي، مدفوعًا بتوسع الزراعة والصناعات التحويلية، وتنمية الموارد الطبيعية، إلى جانب السياحة والشريحة الكبيرة من السكان الشباب، قادر على الحفاظ على معدل نمو اقتصادي سنوي يتراوح بين 9 و11 بالمائة خلال العقود المقبلة.

وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن آفاق البلاد ينبغي النظر إليها في ضوء التحول الاقتصادي الجاري، والموارد الكبيرة التي لا تزال متاحة للتنمية.

وأوضح أن إثيوبيا تمتلك عدة محركات محتملة للنمو المستدام، من بينها انتقال الزراعة من زراعة الكفاف إلى الإنتاج الميكانيكي والتجاري.

ولا تزال الزراعة تسهم بشكل رئيسي في الاقتصاد الإثيوبي، فيما أظهرت المكاسب الأخيرة في إنتاج القمح قدرة البلاد على تحسين الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الواردات.

وقال زمدنه إن استمرار تحديث القطاع يمكن أن يضع إثيوبيا بين كبار منتجي ومصدري الغذاء في أفريقيا.

وأضاف أن قطاع الصناعات التحويلية يمثل مجالًا آخر يتمتع بإمكانات كبيرة، ولا سيما الصناعات كثيفة العمالة مثل المنسوجات والملابس والأحذية والإلكترونيات.

وقال الرئيس التنفيذي إنه يعتقد أن القوى العاملة الكبيرة والقابلة للتدريب في إثيوبيا توفر ميزة مهمة لتطوير هذه الصناعات، مشددًا على ضرورة الانتقال تدريجيًا نحو التصنيع ذي القيمة المضافة الأعلى والإنتاج القائم على التكنولوجيا.

وأشار إلى أن تجارب التنمية في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وفيتنام يمكن أن تعود بالفائدة على إثيوبيا.

وأوضح أن عقودًا من التوسع الاقتصادي المستدام في الصين، على وجه الخصوص، تظهر أن البلدان التي تبدأ من قواعد اقتصادية منخفضة نسبيًا يمكنها تحقيق تحول سريع من خلال الاستثمار المستمر والتركيز على السياسات.


 

كما حدد الرئيس التنفيذي الموارد الطبيعية باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للنمو المستقبلي، مشيرًا إلى أن الموارد المعدنية وموارد الطاقة في إثيوبيا لا تزال غير مستكشفة نسبيًا.

وقال: «إن إمكانات البلاد في الذهب والليثيوم والتنتالوم والغاز الطبيعي يمكن أن تخلق فرصًا اقتصادية إضافية مع توسع أنشطة الاستكشاف والتطوير، ولا سيما في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن المستخدمة في التقنيات الحديثة والمركبات الكهربائية».

وأشار زمدنه إلى أن السياحة تمثل قطاعًا آخر يمكن أن يسهم بشكل كبير في النمو.

وأوضح أن شبكة الخطوط الجوية الإثيوبية الدولية الواسعة والعدد الكبير من المسافرين العابرين يوفران لإثيوبيا فرصة لاستقطاب مزيد من الزوار للإقامة واستكشاف الوجهات السياحية في البلاد.

وبعيدًا عن الموارد الطبيعية والقطاعات الإنتاجية، أكد الرئيس التنفيذي أن أعظم أصول إثيوبيا على المدى الطويل يتمثل في شعبها.

وقال إن الاستثمار المستدام في التعليم وتنمية المهارات والابتكار سيكون حاسمًا لإعداد القوى العاملة الشابة في البلاد لاقتصاد عالمي يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

كما شدد زمدنه على أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال مهمًا لنمو إثيوبيا، وأن على البلاد مواصلة تحسين قدرتها التنافسية، في ظل تنافس الدول حول العالم على رأس المال والخبرات والتكنولوجيا.

وأوضح أن الحفاظ على النمو المرتفع يتطلب مواصلة الإصلاحات، والتركيز على التنفيذ، والقدرة على معالجة التحديات القائمة.

وقال: «تشير جميع البيانات إلى أنه من خلال العمل معًا، يمكننا الحفاظ على نمو  لمدة 10 أو 15 أو 20 أو 30 عامًا، أو مثل الصين، لمدة 40 عامًا. أعتقد أن ذلك ممكن، لكنه يتطلب الكثير من العمل».

ومع ذلك، أعرب الرئيس التنفيذي عن ثقته في إمكانية إدارة التحديات التي تواجهها إثيوبيا، وأن الإمكانات الاقتصادية للبلاد توفر أساسًا قويًا للتفاؤل.

واستشهد بإكمال سد النهضة الإثيوبي الكبير ومشروع مطار بيشوفـتو الدولي الجاري تنفيذه، باعتبارهما مثالين على تنامي قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق والمشاريع التحويلية.

وأشار زمدنه إلى أن التغييرات التي تشهدها العاصمة تعكس أيضًا قدرة إثيوبيا الأوسع على تنفيذ مشاريع تنموية طموحة.

وفي المجمل، أكد الرئيس التنفيذي أن البلاد تمتلك فرصة حقيقية للحفاظ على نمو اقتصادي مرتفع، إذا واصلت تطوير قطاعاتها الإنتاجية، والاستثمار في رأس المال البشري، واستقطاب الاستثمارات، والاستخدام الفعال لمواردها الطبيعية.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023