باحث إثيوبي: إثيوبيا لن تستأذن أحدًا لتنمية مواردها المائية - ENA عربي
باحث إثيوبي: إثيوبيا لن تستأذن أحدًا لتنمية مواردها المائية
أديس أبابا، 14 سبتمبر 2026 (إينا ) أكد الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، عبد الشكور عبد الصمد، أن إثيوبيا تمتلك حقًا مشروعًا في الاستفادة من مواردها المائية لتحقيق التنمية، ولا تحتاج إلى استئذان أي طرف لممارسة هذا الحق.
وقال عبد الشكور، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن القانون الدولي يكفل للدول المتشاطئة على الأنهار العابرة للحدود حق الانتفاع المنصف والمعقول من الموارد المائية المشتركة.
وأوضح أن موقف إثيوبيا بشأن حقها في الاستفادة من مواردها المائية لم يتغير عبر الحكومات المتعاقبة، بدءًا من عهدي الإمبراطورين منليك الثاني وهيلا سيلاسي، وصولًا إلى الحكومة الحالية.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أكد مرارًا أن بلاده لا تحتاج إلى إذن من أي طرف للاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مسار التنمية الوطني.
وقال عبد الشكور إن رفض إثيوبيا لاتفاقية مياه النيل الموقعة عام 1959 بين مصر والسودان يأتي في إطار هذا الموقف، مشيرًا إلى أن أديس أبابا سجلت اعتراضها رسميًا على الاتفاقية لدى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.
ووصف دخول الاتفاقية الإطارية لحوض النيل، المعروفة باسم «اتفاقية عنتيبي»، حيز النفاذ في سبتمبر 2026، بأنه تطور مهم في تنظيم العلاقات المائية بين دول الحوض.
وأضاف أن الاتفاقية تعزز مبدأ الانتفاع العادل والمنصف من موارد النيل، بما يكرس، حقوق دول المنبع ودول المصب على حد سواء.
وأكد أن إثيوبيا تركز بصورة خاصة على استغلال مواردها المائية في توليد الطاقة الكهرومائية، باعتبارها مصدرًا متجددًا ونظيفًا وآمنًا للطاقة، مشددًا في الوقت نفسه على التزام بلاده بمبدأ عدم إلحاق الضرر بدول الجوار.
وأشار إلى أن مسؤولين إثيوبيين، بمن فيهم وزيرا الري الحالي والأسبق، أكدوا مرارًا حق البلاد في الاستفادة من مواردها المائية، بما فيها مياه النيل والأنهار الأخرى التي تنبع من الأراضي الإثيوبية وتتجه نحو دول الجوار.
وأوضح عبد الشكور أن إثيوبيا تسهم بأكثر من 86% من مياه النيل الأزرق، وفقًا للموقف الإثيوبي، معتبرًا أن حرمانها من الاستفادة من هذا المورد يتعارض مع حقها في التنمية.
وفيما يتعلق بالصورة السائدة لدى الرأي العام المصري بشأن مياه النيل، قال عبد الشكور إن الخطاب الإعلامي المتراكم على مدى عقود أسهم في ترسيخ تصور يعتبر النيل المصدر الوحيد القادر على تلبية احتياجات مصر المائية.
وأضاف أن مشروعات التنمية التي تنفذها دول المنبع كثيرًا ما صُورت باعتبارها تهديدًا لحصة الشعب المصري من المياه، ما أسهم، بحسب قوله، في تشكيل تصورات سلبية تجاه دول المنبع، وإثيوبيا بصورة خاصة.
وأشار إلى أن هذا الخطاب جرى، في بعض الحالات، توظيفه لأغراض سياسية وإعلامية لصرف الانتباه عن قضايا مصرية داخلية اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، أوضح عبد الشكور أن إثيوبيا طرحت منذ البداية خيار التفاوض والشراكة مع السودان ومصر باعتبارهما دولتي المصب.
وأضاف أن إثيوبيا ذهبت إلى حد طرح فكرة الشراكة في تمويل السد وبنائه وتشغيله، إلا أن المقترح، بحسب قوله، لم يلقَ الاستجابة التي تتناسب مع مفهوم الشراكة بين دول ذات مصير مشترك .
ورأى أن قضية السد انتقلت لاحقًا من مشروع تنموي وتكاملي إلى ملف جرى توظيفه سياسيًا.
وقال إن التوظيف السياسي عمره قصير، لكن الضرر الذي يسببه في الوجدان الشعبي قد يكون من الصعب تجاوزه في فترة قصيرة .