تيبور ناغي: مصر مطالبة بالاعتراف بواقع النيل في عام 2026 لا بعقليات القرنين التاسع عشر والعشرين

أديس أبابا، 9 سبتمبر 2026 (إينا) – قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون الإفريقية، تيبور ناغي، إن على مصر أن تعترف بالمتغيرات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي يشهدها حوض النيل في عام 2026، بدلًا من الاستمرار في التمسك بمواقف تعود جذورها إلى القرنين التاسع عشر والعشرين.

وأشار إلى أن تبني نهج جديد من شأنه أن يتيح لإثيوبيا ومصر التوصل إلى اتفاق «رابح للطرفين» بشأن نهر النيل.

وأدلى ناغي بهذه التصريحات خلال مقابلة مع «نبض إفريقيا»، قبل أن يسلط الضوء عليها لاحقًا في منشور عبر منصة «إكس».

وقال إن ميزان القوى في المنطقة شهد تغيرات كبيرة، وإن إثيوبيا مرت بتحولات اقتصادية وسياسية واسعة.

وقال ناغي: «إحدى النقاط التي كنت أؤكد عليها باستمرار هي أنه إذا اعترفت مصر بأننا في عام 2026، وليس في القرنين التاسع عشر أو العشرين، فإنه يمكن التوصل إلى اتفاق رابح للطرفين مع إثيوبيا بشأن النيل».


 

ورأى أن على مصر تعديل نهجها تجاه قضية النيل والاعتراف بما وصفه بالواقع الإقليمي الجديد.

وقال: «وجهة نظري هي أن على مصر أن تقبل واقعًا جديدًا. فقد كانت قادرة على فرض الشروط، وأصبحت مرتاحة جدًا لفكرة أنها، رغم كونها دولة تقع في المصب ولا تسهم بقطرة واحدة من المياه في نهر النيل، كانت تعتقد أن لها الحق في السيطرة بنسبة مائة بالمائة على النيل».

وأضاف أن الظروف التاريخية التي شكلت المقاربات السابقة لإدارة مياه النيل لم يعد من الممكن التعامل معها باعتبارها أساسًا للعلاقات بين دول حوض النيل في الوقت الحاضر.

وقال: «لقد تغير التاريخ. وعليهم أن يقبلوا حقيقة أننا، مرة أخرى، في عام 2026. هناك توازن جديد للقوى. لقد نمت إثيوبيا بشكل كبير، وهي تمر بمرحلة سريعة من بناء الدولة، ولها حقوق في مياه النيل حُرمت منها إثيوبيا تاريخيًا».

ورأى أن تغيير مصر لنهجها التفاوضي يمكن أن يفتح المجال أمام التوصل إلى تسوية تحقق المنفعة المتبادلة.

وقال: «إذا أعادت مصر تعديل موقفها، وإذا دخلت المفاوضات انطلاقًا من فلسفة مختلفة وجذرية، فأعتقد أنه سيكون من الممكن التوصل إلى نوع من الاتفاق، مرة أخرى، يكون رابحًا للطرفين ويحترم كرامة الجميع وحقوق الجميع».

وتأتي تصريحات ناغي في ظل النزاع المستمر منذ فترة طويلة بين إثيوبيا ومصر بشأن إدارة واستغلال مياه نهر أباي، أو النيل الأزرق، ولا سيما عقب تشييد وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.

وتؤكد إثيوبيا أن الهدف الرئيسي من سد النهضة يتمثل في توليد الكهرباء، ودعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، مع التشديد على أن استخدام الموارد المائية العابرة للحدود ينبغي أن يقوم على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.


 

وقال ناغي إن التنمية التي تشهدها إثيوبيا لا ينبغي النظر إليها تلقائيًا باعتبارها تهديدًا لمصر، مؤكدًا أن للدول الحق في تطوير واستغلال مواردها الطبيعية.

وقال: «الدول تستخدم مواردها الطبيعية. والآن، كما تعلمون، لنكن واقعيين».

كما دعا البلدين إلى التعامل مع قضية النيل من منظور التعاون الفني في المقام الأول، بدلًا من تحويلها إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي.

وقال: «إذا كانت مصر تقول إن الدول المطلة على البحر الأحمر وحدها هي التي لها رأي في قضايا الإدارة، فإن الدول التي تسهم بالمياه في نهر النيل وحدها هي التي ينبغي أن يكون لها رأي في استخدام النيل».

وأضاف أن على الجانبين التعامل مع النزاع باعتبارهما شريكين متساويين.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق: «الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو أن يعامل الطرفان بعضهما بعضًا كشريكين متساويين، باحترام، وأن يتعاملا مع القضية من وجهة نظر فنية، وأن يتجاهلا الجيوسياسة، لأن المهم هو أن يحصل الجميع على إمكانية الوصول إلى مياه النيل».

وربط ناغي النزاع بشأن النيل بالقضية الأوسع المتعلقة بوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، معتبرًا أن على دول المنطقة تطبيق مبادئ الوصول المتبادل والتعاون بصورة متسقة.

وتساءل قائلًا: «لماذا لا يمكن للجميع الوصول إلى البحر الأحمر؟».


 

وتأتي تصريحاته في وقت تواصل فيه إثيوبيا التأكيد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية العابرة للحدود، مع الدعوة إلى الحوار والتعاون والتوصل إلى ترتيبات تحقق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل.

وتؤكد أديس أبابا باستمرار أن مشاريع التنمية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها منافسة تقوم على مبدأ «المحصلة الصفرية»، بحيث يُفترض أن التقدم الاقتصادي لدولة ما يتحقق بالضرورة على حساب دولة أخرى.

وقال ناغي إن التوصل إلى اتفاق دائم سيكون ممكنًا إذا أعادت مصر تقييم نهجها تجاه المفاوضات ودخلت المحادثات برؤية وموقف مختلفين بصورة جوهرية.

وقال: «يبدأ البلدان بموقف جديد، ويخرجان باتفاق سيكون الجميع سعداء به».

ولا تقتصر تصريحات الدبلوماسي الأمريكي السابق، وفق هذا الطرح، على اعتبار قضية النيل مجرد نزاع حول إدارة المياه، بل تضعها أيضًا في إطار التحولات الأوسع التي تشهدها العلاقات الإقليمية والتنمية الاقتصادية وتوزيع النفوذ السياسي في منطقة القرن الإفريقي.

كما أعرب ناغي عن دعمه لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ موثوق إلى البحر الأحمر، واصفًا الوصول البحري بأنه قضية مهمة بالنسبة للدولة الحبيسة.

وتؤكد إثيوبيا أن الحصول على منفذ موثوق إلى البحر يمثل ضرورة لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وتسعى إلى التوصل إلى ترتيبات تعاونية مع الدول الساحلية المجاورة.

وفي معرض حديثه عن تطلعات إثيوبيا البحرية، قال ناغي إن حصول إثيوبيا على شكل من أشكال المنافذ البحرية «ضروري للغاية»، مستذكرًا العلاقة التاريخية التي ربطت البلاد بالبحر الأحمر.

وأشار إلى أن إثيوبيا كانت تمتلك في السابق قوة بحرية خاصة بها، وقاعدة بحرية، وأمراء بحرية إثيوبيين خدموا ضمن قواتها البحرية.

ووصف ناغي فقدان إثيوبيا إمكانية الوصول إلى البحر بأنه نتيجة «مؤسفة للغاية»، وربط المساعي الحالية للبلاد للحصول على منفذ بحري بعلاقتها التاريخية بالبحر الأحمر.

ويعكس الربط الذي أجراه الدبلوماسي الأمريكي السابق بين مياه النيل والوصول إلى البحر الأحمر حجته الأوسع بأن النزاعات الإقليمية ينبغي معالجتها على أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والتعاون العملي، بدلًا من الافتراضات الجيوسياسية الموروثة.

وفي ضوء هذا السياق الإقليمي الأوسع، تشير تصريحات ناغي إلى أن حل الخلافات بين إثيوبيا ومصر قد يتطلب من البلدين تجاوز المواقف التاريخية والاعتراف بالحقائق الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية المتغيرة في المنطقة.

وتتمثل حجته الأساسية في أن التعاون، بدلًا من محاولات احتواء أو إضعاف أحد الطرفين للآخر، يمكن أن يوفر مسارًا أكثر استدامة لمنطقة القرن الإفريقي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023