باحث أول بمعهد الشؤون الخارجية: وصول إثيوبيا إلى البحر ضروري لاستدامة الاستقرار والتكامل الإقليميين

أديس أبابا، 9 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد كبير الباحثين ومدير مكتب معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، غيزاتشو أسرات، أن عودة إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري آمن وموثوق تمثل ضرورة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار والتكامل الإقليمي والأمن الجماعي في منطقة القرن الإفريقي.

وقال غيزاتشو، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا، باعتبارها الدولة الأكثر سكانًا في العالم من دون منفذ بحري، تواجه واقعًا استراتيجيًا يرتبط فيه الأمن والازدهار والنمو الاقتصادي ارتباطًا وثيقًا بقضية الوصول إلى البحر.

وأوضح أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري لا يخدم مصالحها الوطنية فحسب، بل يشكل أيضًا عاملًا مهمًا لتعزيز الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل تعدادها السكاني الكبير، واقتصادها المتنامي وموقعها الاستراتيجي.

وأضاف أن عودة إثيوبيا إلى البحر تمثل ضرورة جيوسياسية لتعزيز الأمن البحري في منطقة القرن الإفريقي وممر البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن التحديات الأمنية، بما فيها القرصنة والصراعات في اليمن والتهديدات التي تشهدها منطقة خليج عدن والمحيط الهندي، تؤثر بصورة مباشرة في أمن المنطقة بأكملها.

وأكد أن التهديدات التي تطال الممرات البحرية لا تقتصر آثارها على الدول الساحلية، بل تمتد إلى الدول غير الساحلية أيضًا، مشددًا على أن أمن البحر والأمن على اليابسة مترابطان بشكل وثيق.


 

وقال إن سعي إثيوبيا إلى الوصول إلى البحر يمكن أن يحقق منافع متبادلة لجميع دول المنطقة، موضحًا أن قدراتها البشرية والأمنية وإمكاناتها الاقتصادية المتنامية يمكن أن تشكل إضافة مهمة لأطر التعاون الإقليمي في مجالات الربط البحري والأمن.

وأشار غيزاتشو إلى أن إثيوبيا تمتلك خبرة واسعة في عمليات حفظ السلام الدولية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب قدراتها في العمليات الأمنية، معتبرًا أن هذه الخبرات تمثل عناصر قوة يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار البحري وحماية الممرات التجارية الإقليمية.

وشدد على أن الفصل التقليدي بين مصالح الدول الساحلية وغير الساحلية أصبح أقل واقعية في ظل الترابط المتزايد بين التحديات الأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن أي اضطراب في البحر ينعكس بصورة مباشرة على الدول الواقعة في الداخل.

وخلص الباحث إلى أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري لأغراض تجارية وأمنية يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لتحقيق استقرار مستدام قائم على الشراكة والتعاون في منطقة القرن الإفريقي.

وتأتي مساعي إثيوبيا لتأمين وصول موثوق وآمن إلى البحر في إطار توجه استراتيجي يرتبط بأمنها القومي ومستقبلها الاقتصادي، إذ ترى أديس أبابا أن تعزيز ارتباطها بالممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن يمثل عنصرًا مهمًا لبقائها الاقتصادي، ودعم التكامل والاستقرار الجيوسياسي في منطقة القرن الإفريقي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023