وزير المياه السابق: اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل ستُنفذ سواء وقّعت مصر أم لا - ENA عربي
وزير المياه السابق: اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل ستُنفذ سواء وقّعت مصر أم لا
أديس أبابا، 8 سبتمبر 2026 (إينا) ــ أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي السابق ألمايو تيغينو أن تنفيذ اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي دخلت حيز النفاذ رسمياً بعد توقيع سبع دول عليها، لن يتعطل بسبب رفض مصر التوقيع عليها.
وأوضح تيغينو، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن الأساس القانوني والسياسي للاتفاقية أصبح قائماً، مشيراً إلى أن عدد الدول الموقعة عليها كافٍ لإيداعها لدى الاتحاد الإفريقي.
وقال: «الاتفاقية وقّعت عليها بالفعل بعض الدول، وهذا العدد كافٍ لإيداعها لدى الاتحاد الإفريقي»، مضيفاً: «حتى من دون مصر والسودان، يمكن تطبيق الاتفاقية الآن، ولا توجد أي عقبة أمام تنفيذها».
وتنص اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل على وضع إطار إقليمي لتنظيم استخدام مياه النهر على أساس العدالة والإنصاف والتعاون بين دول الحوض، بما يتيح تحقيق المنافع المشتركة والاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية.
كما تهدف الاتفاقية إلى استبدال الترتيبات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية بإطار حديث يقوم على تقاسم المنافع والاستخدام المنصف والمعقول لمياه النيل.
وأشار وزير المياه والطاقة السابق إلى أن مصر عارضت الاتفاقية طوال مراحل التفاوض، ولا تزال ترفض التوقيع عليها.
وقال: «كانوا ضد اتفاقية الإطار التعاوني طوال العملية، وما زالوا ضدها. هم لا يريدون التوقيع على الاتفاقية»، مضيفاً أن «موقفهم لم يتغير، ولم يغيروا رأيهم، ولا يريدون الدخول في تعاون سليم».
وانتقد تيغينو استمرار القاهرة في الاستناد إلى اتفاقية عام 1959، التي أبرمت بين مصر والسودان، معتبراً أنها تعكس نهجاً يستبعد إثيوبيا من مواردها المائية.
وقال: «في اتفاقية عام 1959، تقاسمت مصر والسودان مياه النيل بينهما»، مشيراً إلى أن «هذه الاتفاقية خصصت صفر بالمئة لإثيوبيا».
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى نظام يقوم على قواعد عادلة، مشدداً على أن دول حوض النيل تمضي نحو تنفيذ اتفاقية الإطار التعاوني وإرساء نظام قائم على الإنصاف والاستخدام المعقول والتعاون بين الدول ذات السيادة.
وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال الوزير السابق إن إثيوبيا أثبتت قدرتها على تنفيذ مشروعات وطنية كبرى دون انتظار موافقة من أطراف خارجية.
وأضاف: «سد النهضة يعمل الآن، وهو لا يقلل من حصتهم من المياه»، مشيراً إلى أن «مصر تحصل حالياً على كمية كافية من المياه بينما السد يعمل».
وشدد على ضرورة أن تواصل إثيوبيا التركيز على خططها التنموية، وألا تسمح لأي عوائق خارجية بالتأثير على مستقبلها.
وقال: «مهمتنا هي التركيز على تنميتنا والعمل على تطوير الموارد الأخرى في الحوض. علينا أن نركز على أجندتنا».
واتهم تيغينو مصر بعرقلة مسار التنمية في إثيوبيا، قائلاً: «سلوك مصر يقف دائماً ضد التنمية الإثيوبية. هم دائماً يشكلون عائقاً أمام تنميتنا».
وأشار إلى أن إثيوبيا صممت سد النهضة بطريقة، بحسب قوله، لا تؤثر سلباً أو تلحق الضرر بدول المصب، معتبراً أن التنمية الإثيوبية والاستقرار الإقليمي لا يتعارضان.
وانتقد الوزير السابق ما وصفه بتفضيل مصر المواجهة والعداء على التعاون، معتبراً أن هذا النهج غير صائب.
وقال: «المصريون يفضلون العداء بدلاً من التعاون»، واصفاً ذلك بأنه «قرار غير حكيم».
وأكد أن إثيوبيا تتمسك بمبادئ العدالة والحوار والمنفعة المتبادلة، داعياً مصر إلى العودة إلى هذه المبادئ وتسوية القضايا العالقة من خلال الحوار.
وقال: «إثيوبيا تؤمن بالاستخدام المنصف والمعقول والتعاون. ونحن ندعو مصر دائماً إلى الالتزام بهذا المبدأ ومناقشة أي قضايا وتسويتها».
وأضاف: «أفضل ما يمكن القيام به في هذه الحالة هو التركيز على استخدام مواردنا المائية من خلال إنشاء مشروعات ري مختلفة».
وأشار تيغينو كذلك إلى أن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية وجهود الحفاظ على الأحواض ومصادر المياه والتربة تسهم، بحسب قوله، في تعزيز الأمن المائي على مستوى حوض النيل، رغم عدم اعتراف مصر بهذه الفوائد.
وقال: «مصر لا تدفع أي أموال مقابل هذا النوع من العمل، بل تقف ضد تنميتنا، وضد مبادرة البصمة الخضراء وجهود الحفاظ على المياه والتربة».
وأضاف أن مصر لا تبدي استعداداً للتعويض عن هذه الجهود، قائلاً: «بدلاً من ذلك، هم دائماً ضد جهودنا للحصول على التمويل من مختلف المؤسسات المالية».
وفي ختام حديثه، شدد وزير المياه والطاقة السابق على ضرورة مواصلة إثيوبيا مواجهة ما وصفه بالروايات غير الصحيحة بشأن مياه النيل.
وقال إن «مصدر النيل من إثيوبيا»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تسهم بنحو ستة وثمانين بالمئة من مياه النهر.