وزير دولة سابق: إثيوبيا تملك أسسًا قانونية واقتصادية للمطالبة بجبر أضرار النيل التاريخية - ENA عربي
وزير دولة سابق: إثيوبيا تملك أسسًا قانونية واقتصادية للمطالبة بجبر أضرار النيل التاريخية
أديس أبابا، 5 سبتمبر 2026 (إينا) — قال وزير الدولة السابق لتنمية الري، برهانو لينجيسو، إن إثيوبيا لديها أسس مشروعة للمطالبة بجبر الأضرار الناجمة عن الخسائر الاقتصادية التاريخية، وفرص التنمية الضائعة، وأوجه عدم الإنصاف المستمرة منذ فترة طويلة في استخدام نهر أباي «النيل».
وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، قال برهانو، وهو أيضًا أحد مؤسسي ونائب المدير السابق لمعهد بحوث السياسات في شرق أفريقيا، إن القضية يجب تقييمها من خلال إطار جديد وأكثر إنصافًا، في ظل اقتراب الوضع القائم السابق بشأن نهر النيل من نهايته.
وأوضح إطارًا يأخذ في الاعتبار أوجه عدم التكافؤ التاريخية، وتكاليف الفرص البديلة، وآليات تقاسم المنافع، والقيمة الاقتصادية والبيئية للحفاظ على النظام البيئي لنهر النيل.
وفي معرض توضيحه للتفاوت الكبير، قال برهانو: «تستخدم مصر 85 بالمائة دون أن تقدم أي مساهمة، بينما لا تستخدم إثيوبيا شيئًا رغم أنها تسهم بنسبة 85 بالمائة من تدفق مياه النيل».
وباعتبارها مصدر الجزء الأكبر من تدفق مياه نهر النيل، ولا سيما من خلال نهر أباي «النيل الأزرق»، كرّست إثيوبيا جهودها من أجل تحقيق استخدام عادل ومعقول للمياه.
وفي هذا الصدد، يرى أكاديميون وخبراء في مجال المياه أن لدى إثيوبيا أسسًا مشروعة للمطالبة بجبر الأضرار الناجمة عن الخسائر الاقتصادية التاريخية وفرص التنمية الضائعة، نتيجة القيود المفروضة على استخدامها لمياه النيل.
وقال برهانو، مؤلف كتاب «المياه: بوابة إثيوبيا إلى الازدهار»، إن الفجوة الكبيرة بين مساهمة إثيوبيا الهائلة في نظام النيل والاستخدام المحدود تاريخيًا لمياهه تثير تساؤلات جوهرية بشأن الإنصاف.
وقال برهانو: «لقد أسهمت إثيوبيا إسهامًا هائلًا في نظام النيل، في حين تحملت تكاليف فرص بديلة كبيرة وحصلت على فوائد محدودة بشكل غير متناسب».
وأضاف: «يوفر هذا الاختلال التاريخي أساسًا مشروعًا لمناقشة جبر الأضرار، وعند الاقتضاء، التعويض».
غير أنه شدد على أن القضية تتجاوز المطالبات المالية المتعلقة بالخسائر السابقة.
وقال: «ينبغي ألا تُختزل القضية في مجرد الاستخدام غير العادل للمياه في الماضي أو حساب الأضرار»، مضيفًا: «إنها تتعلق أيضًا بالمستقبل، وهطول الأمطار، والغابات، وإدارة مستجمعات المياه، واستعادة التنوع البيولوجي، وتكلفة الفرصة البديلة التي تتحملها إثيوبيا من خلال السماح بتدفق جزء كبير من مواردها المائية إلى دول المصب دون الحصول على فوائد تنموية مقابلة».
ودعا دول المصب إلى الاعتراف بالاستثمارات البيئية التي تسهم في الحفاظ على النهر.
وأكد برهانو أن برامج مثل مبادرة «البصمة الخضراء» في إثيوبيا تحمي النظم البيئية على مستوى حوض النيل بأكمله، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن كيفية تقاسم العبء المالي للحفاظ على هذه الخدمات البيئية.
وبالمثل، رأى برهانو أن البنية التحتية، مثل سد النهضة، ينبغي تقييمها بناءً على فوائدها الاستراتيجية الشاملة، مثل توليد الكهرباء على المستوى الإقليمي، وتنظيم تدفقات المياه، وخفض معدلات التبخر، بدلًا من تقييمها على أساس حجم الخزان وحده.
وقال برهانو: «لا ينبغي أن يقتصر السؤال الأساسي على كمية المياه، بعدد الأمتار المكعبة، التي تحصل عليها كل دولة».
وأضاف: «ينبغي لنا أيضًا أن نسأل عن القيمة التي يتم توليدها من المياه، وكيف يمكن تقاسم تلك القيمة بصورة عادلة».
وبدلًا من الاعتماد فقط على التعويضات المالية المباشرة، اقترح برهانو إطارًا يركز على الاستثمار العابر للحدود والتعاون الإنمائي.
وأوضح أن بإمكان دول المصب الاستثمار في تنمية المياه الجوفية في إثيوبيا أو تحسين كفاءة الري فيها، لتلبية احتياجاتها المحلية، مع تخفيف الضغط على تدفقات المياه السطحية.
وسلط الضوء على الطاقة الكهرومائية باعتبارها مسارًا رئيسيًا نحو التكامل، نظرًا إلى أن توليد الكهرباء من المياه لا يستهلك المياه، مما يسمح باستمرار تدفقها إلى دول المصب دون انقطاع.
ولتحقيق ذلك، دعا إلى إجراء دراسات علمية وبيئية واقتصادية مشتركة تشمل جميع دول حوض النيل.
وشدد على أن إضفاء قيمة على هذا المفهوم أهم من اتباع نهج ضيق يركز على عدد الأمتار المكعبة من المياه.
وقال برهانو: «ينبغي أن يقوم مستقبل التعاون بشأن نهر النيل ليس ببساطة على تقسيم كميات المياه، وإنما على تقاسم المنافع المتولدة عن النظام النهري بأكمله بصورة عادلة».