رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بإثيوبيا: العقلية الاستعمارية المصرية تعتبر تنمية إثيوبيا واستقرار القرن الأفريقي تهديدًا

أديس أبابا، 4 سبتمبر 2026 (إينا) — قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بإثيوبيا، نور الدين عبدًا، إن الأزمة السياسية بين إثيوبيا ومصر تعود إلى عقلية استعمارية متجذرة بعمق في مصر، تنظر إلى تنمية إثيوبيا واستقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارهما تهديدًا للمصالح المصرية.

وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد نور الدين أن العقلية الاستعمارية السائدة لدى المسؤولين المصريين لا تزال تشكل عقبة أمام التنمية والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن هذه العقلية تتعامل مع التقدم الاقتصادي والسياسي والأمني لإثيوبيا باعتباره تحديًا للأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في حل التوترات بين البلدين ما لم تدرك القاهرة الحقائق المتغيرة في المنطقة.

وأوضح نور الدين أن على مصر احترام حق إثيوبيا في التنمية وسعيها إلى تحقيق مصالحها الوطنية، بدلًا من تصوير تحركات إثيوبيا على أنها تهديد للأمن المصري.

كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في النهج المصري تجاه منطقة القرن الأفريقي، قائلًا إن القاهرة لا يمكنها أن تدعي حقها في التحرك بحرية في المنطقة، بينما تحرم إثيوبيا من الحق ذاته.

وقال نور الدين: «المشكلة تكمن في أن العقلية السياسية المصرية لا تزال ترى في أي نهوض لإثيوبيا أو استقرار في منطقة القرن الأفريقي تهديدًا، وكأن المنطقة ينبغي أن تظل مجالًا أمنيًا تستطيع فيه الأيدي والأجهزة المصرية التحرك بطريقة أو بأخرى».

وأوضح أن هذا التصور يعكس مشكلة جوهرية في النهج المصري تجاه دول منطقة القرن الأفريقي.

وقال: «شعوب المنطقة ليست مجالات للنفوذ، ولا يمكن التعامل معها كأدوات في الحسابات الأمنية المصرية».

وفي معرض حديثه عن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة، قال نور الدين إن حاجة البلاد إلى منفذ بحري موثوق تجاوزت مسألة التجارة، وأصبحت قضية تتعلق بالأمن القومي.

وأوضح أن اعتماد إثيوبيا على الموانئ في الدول المجاورة يعرض تجارتها وسلاسل إمدادها لحالات من عدم اليقين السياسي والأمني.

وقال: «يمكن لأي حالة من عدم الاستقرار في المنطقة أن تعطل سلاسل الإمداد وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإثيوبي».

وأشار نور الدين أيضًا إلى أن كبر حجم سكان إثيوبيا واتساع رقعتها الجغرافية يجعلان من غير الواقعي عزل البلاد عن التطورات الجارية في البيئة البحرية المحيطة بها.

وأضاف أن استقرار إثيوبيا مهم ليس للبلاد نفسها فحسب، وإنما أيضًا لمنطقة القرن الأفريقي الأوسع، وكذلك لمنطقتي الشرق الأوسط والخليج.

وقال رئيس المركز إن التطورات في البحر الأحمر وباب المندب لها تأثير مباشر على أمن إثيوبيا ومصالحها الاستراتيجية.

ورفض الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالامتناع عن اتخاذ أي خطوات تتعلق بالبحر الأحمر، مؤكدًا أن التطورات في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على إثيوبيا، رغم كونها دولة حبيسة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023