وزير المياه الإثيوبي السابق : مصر تُخطط لعزل إثيوبيا عن البحر الأحمر - ENA عربي
وزير المياه الإثيوبي السابق : مصر تُخطط لعزل إثيوبيا عن البحر الأحمر
أديس أبابا، 1 سبتمبر/ 2026 (إينا) صرّح وزير المياه الإثيوبي السابق السفير شيفروا جارسو لوكالة الأنباء الإثيوبية بأن كون إثيوبيا منبع نهر أباي قد غذّى مؤامراتٍ دبرها سياسيون مصريون وحلفاؤهم لإضعاف البلاد وحرمانها من منفذها إلى البحر الأحمر.
وأضاف أن مصر لا تزال تسعى جاهدةً لتقويض مصالح إثيوبيا الاستراتيجية في البحر الأحمر من خلال استغلال الانقسامات الداخلية ودعم القوى التي تُضعف البلاد.
وربط السفير شيفروا الضغوط الجيوسياسية الحالية التي تُمارسها إثيوبيا بشأن منفذها البحري بالظروف المحيطة بانفصال إريتريا عن إثيوبيا، مُشيرًا إلى أن جهات خارجية وقوى سياسية داخلية ساهمت في خسارة إثيوبيا لمصالحها البحرية والإقليمية.
ويرى العديد من المراقبين أن أحد أبرز الأمثلة على النهج الإقليمي المُثير للانقسام الذي تنتهجه مصر هو تورطها التاريخي في القضية الإريترية والصراع الأوسع نطاقًا حول وحدة أراضي إثيوبيا.
كانت القاهرة تدعم علنًا القوى الانفصالية والمشاريع السياسية الرامية إلى إضعاف إثيوبيا والحد من نفوذها الإقليمي.
وتكشف الدبلوماسية التاريخية أن السياسي المصري بطرس بطرس غالي، الذي شغل منصب وزير الخارجية بالوكالة قبل أن يصبح الأمين العام للأمم المتحدة، لعب دورًا محوريًا في دفع مشروع انفصال إريتريا بهدف إضعاف إثيوبيا بشكل دائم.
وقال إن فقدان إثيوبيا منفذها إلى موانئ البحر الأحمر في مصوع وعصب قد فرض عليها تكاليف اقتصادية واستراتيجية باهظة على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، واصفًا هذا التطور بأنه ظلم تاريخي ذو عواقب وخيمة على البلاد.
وأضاف السفير شيفروا أن أي حكومة تفتقر إلى تفويض شعبي قوي تفتقر إلى الشرعية اللازمة لاتخاذ قرارات من شأنها أن تُغير بشكل دائم وضع إثيوبيا البحري.
بحسب قوله، استمرت الجهود الرامية إلى الحد من النفوذ الإقليمي لإثيوبيا رغم موقعها كمصدر لنهر النيل، حيث يُفاقم العزل البحري الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع نطاقًا.
ووصف الوصول البحري الموثوق بأنه قضية وجودية لإثيوبيا، مؤكدًا ارتباطه الوثيق بالأمن القومي والنمو الاقتصادي والسيادة والاستقرار الإقليمي طويل الأمد.
وقال السفير شيفروا: "لا يمكن لإثيوبيا أن تبقى معزولة عن البحر إلى الأبد"، مشيرًا إلى عدد سكان البلاد، واقتصادها المتنامي، وتجارتها المتزايدة في مجال الاستيراد والتصدير، وقربها الجغرافي من البحر الأحمر، وعلاقاتها التاريخية بالموانئ الإقليمية.
وقد أدارت إثيوبيا تاريخيًا مصوع وعصب، وحافظت على قدرات بحرية قبل انفصال إريتريا.
وأضاف السفير شيفروا أن هذه الروابط التاريخية، إلى جانب ثقل إثيوبيا الاقتصادي الحالي وواقعها الجغرافي، تُعزز موقف البلاد في السعي نحو وصول بحري مستدام.
وأشاد بالجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها الحكومة الإثيوبية لتسليط الضوء على قضية الوصول البحري على نطاق دولي أوسع، مؤكدًا على ضرورة أن تواصل إثيوبيا السعي في هذا الشأن عبر القنوات السلمية والقانونية.
أكد السفير على ضرورة حلّ مسعى إثيوبيا للوصول إلى البحر عبر الحوار والتفاهم المتبادل والقانون الدولي والترتيبات ذات المنفعة المشتركة، بدلاً من المواجهة.
كما شدد على أهمية الأنهار العابرة للحدود الإثيوبية بالنسبة لدول المصب، مؤكداً أن مبدأ المنفعة المشتركة نفسه يجب أن يوجه المناقشات حول الوصول البحري.
وأوضح أن الحل السلمي والمتوازن والقائم على أسس قانونية لن يخدم المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا فحسب، بل سيسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار والتعاون الاقتصادي في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.