وزير المياه الإثيوبي السابق: يجب على مصر تعويض إثيوبيا عن استخدام موارد مياه نهر أباي - ENA عربي
وزير المياه الإثيوبي السابق: يجب على مصر تعويض إثيوبيا عن استخدام موارد مياه نهر أباي
أديس أبابا، 28 أغسطس 2026 (إينا) — دعا وزير المياه الإثيوبي السابق شيفيراو جارسو الحكومة الإثيوبية إلى مطالبة مصر بتعويض إثيوبيا عن استخدامها موارد مياه نهر أباي (النيل)، مشددًا على أن إثيوبيا تسهم بنحو 86 بالمائة من تدفق مياه النهر.
وقال الوزير السابق في حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية إن التهديدات المصرية الأخيرة بشأن خطط إثيوبيا لبناء المزيد من البنية التحتية المائية على نهر أباي ليست بالأمر الجديد.
وأوضح أن التصعيد المصري المتزايد بشأن نهر أباي لن يثني إثيوبيا عن المضي قدمًا في بناء سدود إضافية على النهر.
وقال: "تواصل مصر تصعيد قضية النيل"، مشيرًا إلى أن إثيوبيا حافظت باستمرار على موقفها الداعي إلى الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وأضاف أن إثيوبيا لديها منذ فترة طويلة خطط للاستفادة من حصتها من مياه نهر أباي، وأن بناء سدود إضافية يأتي في إطار تلك الخطط القائمة.
ووفقًا لوزير المياه السابق، فقد أدرجت إثيوبيا بالفعل عددًا من السدود الجديدة ضمن مخططها الرئيسي لتنمية الموارد المائية، ومن ثم لا ينبغي النظر إلى إنشائها باعتباره خطوة جديدة تستهدف دول المصب.
وكشف شيفيراو أن معظم السدود المخطط لها مخصصة لتوليد الطاقة الكهرومائية، وليس للاستهلاك واسع النطاق للمياه.
وأوضح: "إذا أنشأنا سدودًا جديدة لتوليد الطاقة الكهرومائية، فإننا لا نستخدم مياهًا إضافية"، مضيفًا أن "المياه نفسها التي نحصدها في سد النهضة يمكنها إنتاج الطاقة مرة أخرى ومرات عديدة مع انتقالها من سد إلى آخر".
وأشار وزير المياه السابق إلى أن السدود الإثيوبية يمكن أن تعود بالنفع على دول المصب من خلال تنظيم تدفق المياه والحد من فاقدها، بما في ذلك الفاقد الناجم عن التبخر.
وأكد شيفيراو أن إثيوبيا تواصل إطلاق المياه إلى دول المصب من سد النهضة الإثيوبي الكبير، مشيرًا إلى أن هدف بلاده هو الاستخدام المنصف للمياه، وليس حرمان مصر من المياه.
وقال الوزير السابق إن سد النهضة أثبت بالفعل قدرة إثيوبيا على تمويل وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى بمواردها الذاتية.
واستذكر أنه خلال فترة توليه منصب وزير المياه، أُبلغت إثيوبيا بأن حتى مشروع صغير لإمدادات المياه في غامبيلا كان يتطلب موافقة مصر.
وقال: "لقد مضى ذلك التاريخ. الآن لدينا القدرة. وهم لا يستطيعون منعنا من أي شيء".
وأوضح أن استمرار إثيوبيا في تطوير الطاقة الكهرومائية يمكن أن يعود بالنفع في نهاية المطاف على مصر ودول أخرى، من خلال إمدادات الكهرباء عبر التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، بما يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية متبادلة.
وبناءً على ذلك، دعا شيفيراو مصر إلى دعم جهود إثيوبيا لتنمية مواردها المائية، ولا سيما في مجالي الطاقة الكهرومائية وإدارة أحواض الأنهار.
ودعا وزير المياه السابق، على وجه الخصوص، الحكومة الإثيوبية إلى مطالبة مصر بتعويض إثيوبيا عن استخدام مواردها المائية.
وقال إن إثيوبيا، باعتبارها المصدر الرئيسي لمياه النيل، لا ينبغي أن تكتفي بتوفير المورد بينما تجني دول المصب الجزء الأكبر من فوائده، بل يتعين عليها السعي إلى التوصل إلى ترتيب يعترف بالقيمة الاقتصادية لمواردها المائية ويضمن التعويض العادل وتقاسم المنافع.
وأوضح كذلك أن طبيعة إثيوبيا الجبلية تحد من قدرتها على استخدام جميع مياهها لأغراض الري والاستهلاك، ما يعني أن كميات كبيرة من المياه تستمر طبيعيًا في التدفق نحو دول المصب.
ولهذا السبب، قال إن بناء إثيوبيا للسدود ينبغي النظر إليه ليس باعتباره تهديدًا لمصر، وإنما فرصة لتعزيز التعاون الإقليمي الأوسع.
وفي معرض حديثه عن التوترات الأوسع نطاقًا بين إثيوبيا ومصر، بما في ذلك الضغوط الدبلوماسية والخلافات السياسية الإقليمية، اتهم شيفيراو مصر باتباع سياسات تهدف إلى عرقلة التنمية الإثيوبية.
وقال إن هذه الجهود مستمرة منذ عقود، ولا سيما فيما يتعلق بحوض نهر أباي، داعيًا المجتمع الدولي والإثيوبيين إلى رفض المحاولات الرامية إلى عرقلة تقدم إثيوبيا.
وأضاف وزير المياه السابق أن الموقف الدبلوماسي لإثيوبيا تعزز خلال السنوات الأخيرة، وأن المجتمع الدولي بات يدرك بصورة متزايدة حجج إثيوبيا بشأن حقها في الاستخدام المنصف لمياه نهر أباي.
وأكد قائلًا: "ستواصل إثيوبيا تنميتها. ولا يستطيع أحد منعنا من مواصلة مسيرة التنمية، بما في ذلك بناء السدود والمشروعات الأخرى".