وزير المياه والطاقة الإثيوبي: مقاومة مصر تؤخر إنشاء مفوضية دائمة لحوض النيل

أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — كشف وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا أن معارضة مصر والسودان تعمل على إبطاء إنشاء مفوضية دائمة لحوض نهر النيل، رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ.

وقد صادقت ست دول من دول حوض النيل على المفوضية، التي يُنظر إليها باعتبارها الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية المشتركة وتنميتها في حوض النيل، لتحل محل مبادرة حوض النيل ذات الطابع الانتقالي.

وقال هبتامو إن إثيوبيا من بين الدول التي تدفع باتجاه دخول المفوضية حيز العمل بصورة كاملة، إلا أن مقاومة مصر والسودان أدت إلى إطالة أمد هذه العملية.

وقال في حديثه إلى نبض أفريقيا: «بسبب هذا النوع من العقلية من جانبهم، تستغرق مفوضية حوض نهر النيل وقتًا أطول مما كان متوقعًا لتصبح فعالة وتباشر عملها».

وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تمثل تحولًا كبيرًا عن الترتيبات السابقة التي كانت، من وجهة النظر الإثيوبية، تستبعد دول المنبع من المشاركة الفاعلة في إدارة مياه النيل.

وأوضح الوزير أن الاتفاقية ترسخ مبدأً مشتركًا مفاده أن النيل ملك لجميع دول حوضه، وتدعو إلى الإدارة والتنمية والحماية المشتركة للنهر، إلى جانب احترام الدول المتشاطئة بعضها بعضًا. وقال إن مصر والسودان يعارضان هذا النهج، ما يضعهما في مواجهة موقف غالبية دول حوض النيل.

وقال: «اتفاقية الإطار التعاوني تقول للعالم وللدول الأعضاء المستفيدة: النيل ملك لنا جميعًا. علينا أن نحافظ عليه، وأن ندير النهر، وأن نطوره، وألا نلوثه، وأن نحترم بعضنا بعضًا. هذه هي مضامين الاتفاقية. إخوتنا من دول المصب، مصر والسودان، يعارضون هذه الفكرة، وهم ضد صوت الأغلبية».

وأشار الوزير إلى أن الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، وليس إلى حرمان دول المصب من مصالحها. ودعا مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلًا من معارضته.


وبحسب هبتامو، دعمت إثيوبيا الجهود الرامية إلى منح الدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الإطار التعاوني مزيدًا من الوقت للمشاركة فيها. إلا أنه قال إن استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقًا أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله.

وأكد أن مقاومة مصر تمثل أيضًا جزءًا من نمط أطول من المعارضة للتنمية الإثيوبية لموارد مياه النيل، بما في ذلك مشروعات سبقت سد النهضة.

ورفض الوزير فكرة أن تطوير إثيوبيا لروافد النيل ينبغي أن يكون مرهونًا بموافقة دول المصب، مؤكدًا أن لإثيوبيا الحق في السعي إلى تحقيق التنمية، مع ضمان ألا تتسبب مشروعاتها في أضرار جسيمة للدول الأخرى المتشاطئة.

وفي الوقت نفسه، شدد هبتامو على أن إثيوبيا تفضل التعاون على المواجهة.

وقال إن إثيوبيا لا تزال مستعدة للانتظار من أجل الدول التي لم تصادق على اتفاقية الإطار التعاوني أو التي تواصل معارضة مفوضية حوض نهر النيل. وشدد على أن التعاون والتفاهم المتبادل والمرونة هي السبل الوحيدة لحل النزاعات المتعلقة بمياه النيل، محذرًا من أن استمرار الخلافات قد يقود إلى وضع مشابه لما هو قائم في حوضي نهري دجلة والفرات.

وأوضح الوزير موقف إثيوبيا القائل إن النيل ينبغي في نهاية المطاف أن يتحول إلى منصة للتنمية المشتركة، بحيث تستفيد دول المنبع من فرص توليد الطاقة الكهرومائية، بينما تسهم دول المصب بالخبرات في مجالات مثل الري والتنمية الزراعية.

وتصف مبادرة حوض النيل اتفاقية الإطار التعاوني بأنها إطار للإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة والاستخدام المتناغم لمياه النيل، على أن تتولى المفوضية المقترحة دور المؤسسة الدائمة لتسهيل التعاون بين دول الحوض.

وبالنسبة إلى إثيوبيا، أكد هبتامو أن تأخر إنشاء المفوضية لن يوقف البلاد عن مواصلة تطوير مواردها المائية.

وشدد قائلًا: «إذا استمروا في معارضة ذلك، فلن يكون هناك ما يمنع إثيوبيا من تطوير مواردها المائية وأحد روافد حوض نهر النيل».

وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تطوير روافد نهر النيل أمر أساسي لزيادة توليد الكهرباء، ودفع عجلة التصنيع، وخلق فرص العمل، مع الالتزام بمبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة العابرة للحدود.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023