إثيوبيا تتعهد بجعل أديس أبابا مركزًا أفريقيًا للاستثمار الصحي - ENA عربي
إثيوبيا تتعهد بجعل أديس أبابا مركزًا أفريقيًا للاستثمار الصحي
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ مكانة أديس أبابا كمركز أفريقي رائد للرعاية الصحية المتخصصة والاستثمار الطبي والتعاون الصحي الإقليمي، وفقًا لنائب رئيس الوزراء تمسغن طرونه.
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر والمعرض الثالث عشر لاتحاد الرعاية الصحية لشرق أفريقيا، المنعقد في متحف نصب انتصار عدوا التذكاري بأديس أبابا، تحت شعار «المرونة: بناء اقتصاد صحي لشرق أفريقيا».
ويجمع المؤتمر الحكومات وقادة القطاع الصحي والمستثمرين وشركاء التنمية، بهدف تعزيز أنظمة صحية مرنة ومنصفة ومنتجة، بما يسهم في تعزيز الأمن الصحي في أفريقيا ودعم النمو الاقتصادي.
وفي كلمته الافتتاحية، دعا تمسغن إلى إحداث تحول جوهري في نهج أفريقيا تجاه الرعاية الصحية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتوسيع الاستثمارات والشراكات بين القطاعين العام والخاص لبناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الصمود.
وقال إن ذلك يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء نظام صحي قادر على حماية شعوب القارة، وفي الوقت نفسه دفع عجلة الازدهار الاقتصادي.
وأوضح أن مرونة القطاع الصحي يجب ألا تقتصر على التعافي من الأزمات، بل ينبغي أن تركز على بناء قدرة أفريقيا على استباق التحديات والاستجابة لها بصورة مستقلة، وتحويل الرعاية الصحية إلى مصدر للقوة الاقتصادية.
واستنادًا إلى إرث انتصار عدوا، قال تمسغن إن أفريقيا قادرة على التغلب على نقاط ضعفها عندما تتوحد دولها حول أهداف مشتركة وتطور قدرتها على العمل الجماعي.
وقال: «كما يذكرنا درس عدوا، عندما ينظم الأفارقة صفوفهم حول هدف مشترك ويبنون القدرة على التحرك، يمكننا تغيير ظروفنا».
وأكد أن إثيوبيا ملتزمة بتحويل هذه الرؤية إلى إجراءات عملية، من خلال جعل أديس أبابا وجهة رائدة للرعاية الصحية المتخصصة والسياحة العلاجية، وتوسيع الإنتاج المحلي للأدوية والمعدات الطبية وأدوات التشخيص، وتعميق الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتعاون الإقليمي.
وقال: «اليوم، تعني السيادة أيضًا القدرة على حماية صحة شعوبنا».
وأوضح أن السيادة الصحية تعني قدرة الدول على تقديم الرعاية للمرضى دون اعتماد مفرط على سلاسل إمداد بعيدة، وإنتاج الأدوية الأساسية محليًا، وتدريب الكوادر الصحية والاحتفاظ بها، والاستجابة بفاعلية للأوبئة المستقبلية.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أن الأنظمة الصحية القادرة على الصمود يجب أن تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة خلال الأزمات، لتخدم المجتمعات وتوفر الفرص الاقتصادية وتسهم في تحقيق الازدهار طويل الأمد في أفريقيا.
وقال تمسغن: «لا يمكن أن تعني المرونة مجرد التعافي من الأزمة الأخيرة، بل يجب أن تعني الاستعداد للأزمة المقبلة»، مضيفًا أن المرونة ينبغي أن تعني «بناء القدرة على التحرك بأنفسنا وتحويل الصحة من قصة عن الضعف إلى مصدر للقوة الأفريقية».
كما أعلن أن الحكومة الإثيوبية مستعدة لدعم إنشاء المقر القاري لاتحاد الرعاية الصحية الأفريقي في أديس أبابا، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستعزز دور العاصمة الإثيوبية كمنصة للاستثمار الصحي الأفريقي والحوار حول السياسات والتعاون القاري.
وقال: «نحن مستعدون للعمل مع الاتحاد والمؤسسات المعنية بشأن المشاورات والترتيبات القانونية والخطوات العملية اللازمة لتحقيق ذلك».
وأشار تمسغن إلى أن قطاع الصحة الخاص في أفريقيا بحاجة إلى منصة قارية قوية تكون قريبة من الاتحاد الأفريقي والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بما يتيح للحكومات وقطاع الأعمال التواصل المستمر، وربط السياسات بالاستثمارات، وتوسيع نطاق الابتكار، وتطوير الحلول الأفريقية داخل الأسواق الأفريقية.
وقال: «أديس أبابا مستعدة لتوفير هذا المقر».
وأكد أن إثيوبيا ستواصل تعزيز التواصل المنظم مع قطاع الرعاية الصحية الخاص، مشددًا على ضرورة أن يتحول الحوار إلى مشروعات استثمارية ملموسة، ومؤسسات أقوى، وخدمات أفضل، ورعاية صحية أكثر تكلفة في متناول المواطنين، وتحسين النتائج الصحية.
كما دعا تمسغن إلى تعميق التعاون الصحي بين دول شرق أفريقيا، مشيرًا إلى أن الأمراض وسلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمارات لا تتوقف عند الحدود الوطنية.
وقال إن المنطقة بحاجة إلى تبادل الأسواق، وتوحيد المعايير، وتعزيز أنظمة الإحالة الطبية عبر الحدود، والاستعداد المشترك لحالات الطوارئ الصحية، وتطوير كوادرها الصحية بصورة جماعية.
وأضاف: «ينبغي أن يساعد هذا المؤتمر في بناء شرق أفريقيا هذه».