إثيوبيا تقود جهود تعزيز السيادة الصحية والاستثمار والتكامل الإقليمي في شرق إفريقيا

أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — تسعى دول شرق إفريقيا إلى بناء اقتصاد صحي أكثر قدرة على الصمود واعتماداً على الذات، من خلال تعزيز التصنيع المحلي للأدوية، وتوطيد التعاون الإقليمي، وإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاستثمارات، وفقاً لمسؤولين.

جاء ذلك خلال المؤتمر والمعرض الثالث عشر لاتحاد الرعاية الصحية لشرق إفريقيا، المنعقد في متحف نصب انتصار عدواة التذكاري في أديس أبابا خلال الفترة من 21 إلى 23 أغسطس، تحت شعار "القدرة على الصمود: بناء اقتصاد الرعاية الصحية في شرق إفريقيا".

ويجمع المؤتمر، الذي يستمر ثلاثة أيام، أكثر من 3 آلاف مندوب مسجل من 40 دولة، بينهم مسؤولون حكوميون وقادة في قطاع الرعاية الصحية ومستثمرون وممثلون عن القطاع الخاص وشركاء في مجال التنمية.

وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر، قال نائب رئيس الوزراء الإثيوبي تمسغن طرونه إن السيادة الصحية أصبحت مكوناً أساسياً من السيادة الاقتصادية والوطنية الأوسع لإفريقيا، مشدداً على ضرورة تعزيز قدرة القارة على إنتاج الأدوية الأساسية والمعدات الطبية.


 

وقال: "إن السيادة السياسية من دون قدرة إنتاجية تظل ناقصة، والسيادة الصحية من دون تصنيع إفريقي هشة."

وأعلن نائب رئيس الوزراء أن الحكومة الإثيوبية مستعدة لدعم إنشاء المقر القاري لاتحاد الرعاية الصحية الإفريقي في أديس أبابا، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل مع الاتحاد والمؤسسات المعنية بشأن المشاورات والترتيبات القانونية والخطوات العملية اللازمة.

كما قال إن إثيوبيا ستواصل تشجيع الاستثمار في المستشفيات التخصصية ومستشفيات الرعاية الثالثية، وخدمات التشخيص المتقدمة ومراكز التميز، بهدف جعل أديس أبابا وجهة إفريقية رائدة للرعاية الصحية التخصصية والسياحة العلاجية.

وقالت وزيرة الصحة الدكتورة مقدس دابا إن إثيوبيا تستثمر في إنتاج الأدوية وتصنيع المعدات الطبية والبحث والتطوير، بالتوازي مع تعزيز القدرات التنظيمية في البلاد.


 

وأضافت: «نريد الحد من نقاط الضعف. نحن لا نتحدث فقط عن زيادة الإنتاج، بل عن تقليل نقاط الضعف.» وأكدت أن جائحة كوفيد-19 أظهرت المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الإمدادات الخارجية.

وسلطت الوزيرة مقدس الضوء كذلك على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في إتاحة خدمات الرعاية الصحية والرعاية الصحية الأولية، مشيرة إلى أن نسبة الولادات التي تتم بمساعدة كوادر صحية ماهرة ارتفعت إلى أكثر من 64 بالمائة، وفقاً لأحدث مسح إثيوبي للصحة الديموغرافية.

وشددت على ضرورة تعاون الحكومة والقطاع الخاص لتوسيع نطاق الرعاية الصحية الجيدة، مشيرة إلى أن السجل الرئيسي للمنشآت الصحية في إثيوبيا يضم أكثر من 30 ألف منشأة صحية خاصة.

من جانبه، شدد الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، الدكتور ورقنه غبيهو، على ضرورة أن تعمل شرق إفريقيا على تقليل اعتمادها على سلاسل الإمداد الصحية الخارجية من خلال تعزيز التصنيع والتكامل على المستوى الإقليمي.


 

وقال إن إيغاد تعمل على مواءمة الأطر التنظيمية والمعايير العابرة للحدود، وتعزيز تمويل الصحة والاستجابة للطوارئ على المستوى الإقليمي، وتطوير آليات منسقة لتبادل البيانات وإدارة الأزمات.

وقال الأمين التنفيذي: "ليس الإحسان، بل بناء قدراتنا وإمكاناتنا؛ وليس التبعية، بل الكرامة؛ وليس المساعدات وحدها، بل صناعتنا الخاصة."

وحدد الاستثمار والتكامل والتمكين باعتبارها ثلاثة أولويات لبناء اقتصاد صحي مرن في شرق إفريقيا، داعياً إلى زيادة الاستثمار في تصنيع الأدوية، والبنية التحتية لسلاسل التبريد، والصحة الرقمية، والقوى العاملة الصحية في المنطقة.

وقال رئيس الاتحاد الإثيوبي للرعاية الصحية ورئيس اتحاد الرعاية الصحية لشرق إفريقيا، الدكتور ماركوس فيليكي هايلي، إن المؤتمر يعكس الإمكانات المتنامية لقطاع الرعاية الصحية الخاص في إفريقيا.


 

وأشار إلى مشاركة أكثر من 3 آلاف مندوب من 40 دولة في المؤتمر، وقال إن الاتحاد الإثيوبي للرعاية الصحية جمع أكثر من 30 ألف منشأة صحية خاصة تحت مظلة واحدة.

وقال ماركوس: "ينبغي النظر إلى القطاع الخاص بصورة مختلفة. نحن هنا لنبرهن بصورة واضحة وقابلة للقياس ولا تقبل الشك على الإمكانات الحقيقية للقطاع الخاص في إفريقيا."

وأعلن كذلك إطلاق آلية لتجميع الطلب والمشتريات المشتركة في القطاع الخاص في إثيوبيا، موضحاً أنها ستساعد على تحسين استمرارية الأدوية وغيرها من الإمدادات الصحية وجودتها والقدرة على تحمل تكاليفها.

وقال نائب الرئيس الإقليمي لإفريقيا في مؤسسة التمويل الدولية، إثيوبيس تافارا، إن اعتماد إفريقيا الكبير على استيراد الأدوية واللقاحات يمثل نقطة ضعف كبيرة وفرصة اقتصادية هائلة في الوقت ذاته.

وأوضح أن إفريقيا تستورد ما بين 80 و99 بالمائة من الأدوية واللقاحات التي تستهلكها، رغم أن سوق المنتجات الصحية في القارة تبلغ قيمته نحو 50 مليار دولار أمريكي سنوياً.

وقال إثيوبيس: "كل منتج يتم استيراده اليوم يمثل إنتاجاً محتملاً غداً. وكل نقطة ضعف في سلسلة الإمداد تشير إلى سوق يمكن بناؤه."

وسلط الضوء على مبادرة تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية في إفريقيا حتى عام 2030، التي تهدف إلى تعزيز التصنيع الطبي المحلي وجذب الاستثمارات، مع طموح لخلق ما يصل إلى 400 ألف فرصة عمل في أنحاء إفريقيا.

بدوره قال رئيس البنك التجاري الإثيوبي، أبي سانو، إن التمويل المستدام يمثل عاملاً أساسياً في بناء اقتصاد صحي مرن، مؤكداً استعداد البنك لدعم مصنّعي الأدوية والمستلزمات الطبية المحليين، والمستشفيات والمؤسسات الصحية، من خلال تمويل رأس المال العامل والتمويل المهيكل وتمويل المشاريع.


 

وأكد أن البنك التجاري الإثيوبي ملتزم بضمان ألا يشكل التمويل عائقاً أمام جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع الإنتاج المحلي للأدوية والمستلزمات الصحية.

وقال أبي سانو: «إن البنك التجاري الإثيوبي مصمم على ألا يكون التمويل الحلقة المفقودة في هذا المشروع الوطني».

وفي السياق ذاته، دعا مسؤول المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الدكتور راجي تاج الدين، إلى تعزيز المراقبة عبر الحدود، والكشف المبكر عن تفشي الأمراض، والقدرات المختبرية، والاستجابة السريعة، وتبادل البيانات إقليمياً، والإنتاج المحلي للمنتجات الصحية الأساسية.

واستشهد بتفشي فيروس إيبولا المستمر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكداً أن الأمراض المعدية لا تحترم الحدود الوطنية، وداعياً إلى تعزيز الاستعداد وتمويل القطاع الصحي محلياً.

وقال: "الاستعداد هو ما نبنيه قبل أن نرى الإنذار الأول."

وأكد رئيس اتحاد الرعاية الصحية الإفريقي، الدكتور أمِت ن. ثاكر، ضرورة أن تعمل الحكومات ومؤسسات الرعاية الصحية الخاصة معاً لتحسين النتائج الصحية وتوسيع نطاق الحصول على خدمات رعاية صحية جيدة.

وأشار إلى أن الجهات غير الحكومية تقدم حصة كبيرة من خدمات الرعاية الصحية في أنحاء إفريقيا، مؤكداً أن تعزيز الشراكات والاستثمار والتعاون الإقليمي سيكون أمراً حاسماً لمستقبل الرعاية الصحية في القارة.

وقال الدكتور ثاكر: "التعاون هو الابتكار الجديد."

وشدد المسؤولون على أن نجاح المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام ينبغي في نهاية المطاف ألا يقاس بالنقاشات وحدها، بل بحجم الاستثمارات والشراكات الملموسة، وتعزيز الأنظمة الصحية، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحسين النتائج الصحية للسكان في أنحاء شرق إفريقيا.

ويجمع المؤتمر مختلف أصحاب المصلحة لمناقشة تمويل الرعاية الصحية، والرعاية الصحية الأولية، والتصنيع المحلي، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير القوى العاملة الصحية، والسياحة العلاجية، والتجارة الإقليمية والأمن الصحي، بهدف أوسع يتمثل في تحويل الرعاية الصحية إلى محرك للنمو الاقتصادي والقدرة على الصمود والاعتماد الإفريقي على الذات.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023