رئيس مكتب المشاركة الشعبية في سد النهضة: إثيوبيا مستعدة لبناء المزيد من السدود الكبرى

أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — أكد المدير العام لمكتب المجلس الوطني لتنسيق المشاركة الشعبية في بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، أن الإثيوبيين أثبتوا امتلاكهم القدرة والاستعداد لبناء المزيد من السدود على أنهار البلاد.

وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال المدير العام أريغاوي برهي إن إكمال سد النهضة بنجاح أظهر قدرة إثيوبيا على حشد شعبها ومواردها حول مشاريع التنمية الوطنية الكبرى.

وقد لعب مكتب تنسيق سد النهضة دوراً محورياً في تنسيق المشاركة الشعبية طوال فترة بناء المشروع، وساهم في الحفاظ على الدعم الشعبي الواسع للسد على مستوى البلاد.

وأوضح أريغاوي أن الخبرة التي اكتسبتها إثيوبيا من خلال مشروع سد النهضة شكلت أساساً مهماً لمواصلة الاستثمار في الطاقة الكهرومائية وغيرها من مشاريع البنية التحتية المائية الكبرى.

وقال إن الإثيوبيين أثبتوا امتلاكهم العزيمة والقوة الجماعية والخبرة العملية اللازمة لتنفيذ المزيد من مشاريع التنمية الطموحة.

وأضاف أريغاوي أن سد النهضة ساهم أيضاً في تصحيح تصور مشوه ظل قائماً لفترة طويلة بشأن الاستخدام العادل لمياه أباي (النيل الأزرق).

وأشار إلى أن المشروع قدم دليلاً عملياً على قدرة إثيوبيا على استخدام مواردها المائية لتحقيق التنمية الوطنية دون الإضرار بأي دولة.

وقال إن سد النهضة، على العكس من ذلك، يسهم في تعزيز التكامل الإقليمي من خلال زيادة إنتاج الكهرباء وخلق فرص لمزيد من التعاون الاقتصادي.

ويمثل سد النهضة، الذي افتُتح مؤخراً ويُعد أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، أحد أبرز الإنجازات الهندسية في القارة، ومحطة تاريخية في مسيرة التنمية الإثيوبية.

كما أدى استكمال المشروع إلى تجدد الدعوات من جانب خبراء الطاقة الكهرومائية والمراقبين في مجال السياسات إلى البناء على هذا الزخم من خلال توسيع الاستثمارات في المزيد من السدود والبنية التحتية للطاقة، ولا سيما على طول نهر أباي.

وتسهم إثيوبيا بحصة كبيرة من مياه النيل عبر منظومة نهر أباي، ما يجعل النهر محوراً أساسياً لإمكانات البلاد في مجال الطاقة الكهرومائية والتصنيع وطموحاتها الاقتصادية الأوسع.

إلا أن أريغاوي انتقد استمرار المحاولات المصرية لإنكار النتائج التي أثبتها سد النهضة، وخلق حالة من الالتباس من خلال التصريحات والحملات الإعلامية.

وشدد على أن أباي يمثل مورداً مشتركاً لدول حوض النيل، وينبغي لدول الحوض استخدامه بصورة مسؤولة وتعاونية، بدلاً من التعامل معه باعتباره ملكية حصرية لأي دولة بمفردها.

وقال إن هدف إثيوبيا يتمثل في تحقيق التنمية من خلال التعاون والمنفعة المتبادلة.

وأكد أريغاوي كذلك أن من أهم إرث سد النهضة الخبرة التي اكتسبتها إثيوبيا في حشد المشاركة الشعبية حول مشروع وطني معقد.

وأوضح أن المشاركة الشعبية الواسعة خلال بناء السد أظهرت إمكانات العمل الوطني الجماعي، وولدت خبرات قيّمة في حشد المواطنين والموارد لتنفيذ مشاريع التنمية الكبرى.

وقال إن هذه الخبرة ستشكل رصيداً مهماً للمشاريع المستقبلية، بما يمكّن إثيوبيا من البناء على الوحدة والعزيمة والمشاركة الشعبية التي ساعدت في تحويل سد النهضة من رؤية وطنية طموحة إلى واقع تاريخي.

ويرى العديد من خبراء الطاقة الكهرومائية أن سد النهضة لا يمثل مصدراً رئيسياً للطاقة النظيفة فحسب، بل يجسد أيضاً تنامي قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشاريع التنمية واسعة النطاق من خلال العمل الجماعي والملكية الوطنية والتعاون.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023