خبير في الجغرافيا السياسية: على مصر التخلي عن موقفها الاحتكاري تجاه مياه النيل والاعتراف بحقوق إثيوبيا كدولة المنبع الرئيسية

أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال الخبير في الجغرافيا السياسية، إلياس أبي، إن على مصر التخلي عن موقفها طويل الأمد الساعي إلى السيطرة الحصرية على مياه نهر أباي (النيل)، والاعتراف بالحقوق الطبيعية لإثيوبيا باعتبارها مصدرًا لنحو 86 بالمائة من إجمالي مياه النهر.

وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح إلياس أبي، وهو خبير في الجغرافيا السياسية وكاتب، أن 135 مليون إثيوبي يعتمدون على هذه الموارد الحيوية في سبل عيشهم وتحقيق التنمية الوطنية.

وشدد المحلل على أن المحاولات المستمرة من جانب القاهرة لعرقلة استخدام إثيوبيا لمواردها المائية تتجاهل الواقع الجغرافي ومبادئ التقاسم العادل للمياه.

وأوضح أن إحجام القاهرة عن الانخراط في تقاسم عادل للمياه ينبع من نهج قديم ينظر إلى نهر النيل من منظور الحق الحصري في موارده.

وأشار إلى أنه رغم مساهمة إثيوبيا بالحصة الأكبر من مياه النهر عبر أحواض أبي وبارو أكوبو وتكيزي، فقد سعت مصر تاريخيًا إلى تقييد مشاريع التنمية الإثيوبية، مستفيدة من التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط الدولية لعرقلة مشاريع تطوير الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية.


 

وبحسب الخبير، فإن هذا النهج المعوق تجاهل لفترة طويلة المزايا البيئية والفنية الواضحة للبنية التحتية المائية في إثيوبيا.

وأوضح أن تخزين المياه في الوديان العميقة والباردة في المرتفعات الإثيوبية يقلل بصورة كبيرة من فاقد التبخر مقارنة بالخزانات الصحراوية الشاسعة، مثل بحيرة ناصر، التي تفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب الحرارة الشديدة.

وقال: «انظروا إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي. فهي تغطي نحو 6 آلاف كيلومتر مربع في الصحراء الكبرى، وهي واحدة من أكثر المناطق حرارة في العالم. وتفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر. وهذا يعادل إجمالي تدفق مياه حوض بارو أكوبو إلى النيل الأبيض. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يزداد هذا التبخر بشكل أكبر».

وفي معرض حديثه عن المسار الاستراتيجي المستقبلي للبلاد، أكد إلياس أن تعزيز القوة الداخلية، وتسريع التقدم الاقتصادي، وتعزيز التماسك الوطني، تظل أكثر الأدوات فعالية أمام إثيوبيا في مواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف أن تسريع التنمية الشاملة وتعزيز الحوار الوطني المفتوح من شأنهما ترسيخ الاستقرار بصورة طبيعية، بما يضمن أن تكون إثيوبيا المزدهرة ركيزة موثوقة للتكامل الاقتصادي الأوسع والسلام في منطقة القرن الإفريقي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023