صحفي: الإعلام المصري يناقض خبراءه بشأن سد النهضة

أديس أبابا، 14 أغسطس 2026 (إينا) — قال الصحفي والكاتب زاهد زيدان إن التغطية الإعلامية المصرية لسد النهضة أصبحت متناقضة بصورة متزايدة، وغالبًا ما تبتعد عن تقييمات عدد من العلماء وخبراء المياه المصريين.

وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية قسم اللغة العربية، أشار زاهد إلى أن النقاش العام حول سد النهضة غالبًا ما تشكل بفعل روايات إعلامية متناقضة، بدلًا من التحليل العلمي والفني.

واستشهد بعدد من الخبراء المصريين الذين قال إنهم أكدوا علنًا أن السد لا يشكل تهديدًا مباشرًا لمصر.

ومن بينهم الجيولوجي المصري الدكتور عباس شراقي، الذي وصفه زاهد بأنه أحد الخبراء الذين أكدوا مرارًا أن سد النهضة لا يلحق ضررًا جوهريًا بمصر.

كما أشار إلى العالم المصري الدكتور سامح أرمانيوس، الذي وصف المشروع بأنه سد لتوليد الطاقة الكهرومائية يعيد المياه إلى منظومة النهر بعد توليد الكهرباء.

واستشهد زاهد كذلك بعالم الفضاء المصري الدكتور فاروق الباز، قائلًا إن الباز أشار إلى أن السد يمكن أن يسهم في حماية مصالح السودان ومصر، إلى جانب إثيوبيا، من خلال إدارة أكثر تنظيمًا للمياه.

وجادل بأن توافر المياه والظروف الهيدرولوجية ينبغي تقييمهما من خلال الرصد العلمي، وليس التفسير السياسي.

وقال زاهد: «لا يمكن أن تستند المناقشات حول وفرة المياه أو ندرتها إلى معايير علمية قبل نهاية الموسم المائي».

وبحسب قوله، ربطت بعض وسائل الإعلام المصرية، في أوقات مختلفة، سد النهضة بظواهر متناقضة تمامًا، إذ ربطته في البداية بالفيضانات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ثم عادت لاحقًا لتحمله مسؤولية انخفاض مستويات المياه والجفاف.


 

وقال إن إسناد أحداث هيدرولوجية متناقضة إلى المشروع نفسه يكشف عن تناقضات كبيرة في أجزاء من الخطاب الإعلامي المصري.

وفي الوقت نفسه، رأى زاهد أن الادعاءات الصادرة عن بعض المسؤولين ووسائل الإعلام المصرية بأن سد النهضة يشكل تهديدًا لدول المصب تحركها دوافع سياسية، وتفتقر إلى أساس علمي متسق.

وقال إن مثل هذه الروايات سعت على مدى عقود إلى عرقلة حق إثيوبيا السيادي في تحقيق التنمية من خلال استغلال مواردها الطبيعية، ولا سيما نهر أباي «النيل الأزرق»، الذي يسهم بنحو 86 بالمائة من مياه النيل المتدفقة إلى دول المصب.

وفي هذا الصدد، أكد ضرورة التمييز بين الروايات الإعلامية والتقييمات العلمية.

وقال زاهد إن آراء عدد من الخبراء المصريين والسودانيين تشير إلى ضرورة تقييم سد النهضة بصورة أساسية من خلال الأدلة الفنية والهيدرولوجية، بدلًا من الروايات المثيرة أو المدفوعة سياسيًا.

كما استشهد بخبراء سودانيين، من بينهم الأستاذ سيف الدين حمد ووزير الري والموارد المائية السوداني السابق الدكتور عثمان التوم، مشيرًا إلى أن تقييماتهم أكدت أهمية التحليل القائم على الأدلة في المناقشات المتعلقة بنهر النيل.

وشدد الصحفي على أن سد النهضة صُمم أساسًا كمشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية، بهدف إنتاج الكهرباء والاستفادة من موارد إثيوبيا المائية لتحقيق التنمية.


 

وقال: «إن الطبيعة الفنية للمشروع تختلف عن الصورة التي تقدمها بعض وسائل الإعلام المصرية».

وأوضح زاهد أن الانتقال من وصف السد بأنه مشروع يمكن أن يسهم في إدارة المياه إلى تصويره أحيانًا على أنه «سد للدمار» يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب العلمي وبعض الروايات الإعلامية.

وأضاف أن أحجام المياه السنوية لا يمكن تقييمها بدقة إلا بعد عدة أشهر من انتهاء موسم الأمطار.

وقال: «لا يمكن تقييم حجم المياه السنوي بدقة حتى مارس أو أبريل من العام المقبل»، مشددًا على أن الأحكام المبكرة بشأن وفرة المياه أو ندرتها لا تقدم صورة هيدرولوجية شاملة.

ودعا زاهد إلى تقديم تغطية أكثر توازنًا واستنادًا إلى الأسس العلمية بشأن سد النهضة ونهر أباي، وحث المؤسسات الإعلامية على الاعتماد على الدراسات الفنية والبيانات الموثقة، بدلًا من الخطاب الذي قد يزيد من تعقيد المناقشات الإقليمية بشأن إدارة مياه النيل.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023