رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية: الحوار الوطني الإثيوبي نموذج إفريقي لبناء دولة شاملة

أديس أبابا، 14 أغسطس 2026 (إينا) — قال رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، إن الحوار الوطني الإثيوبي يبرز كنموذج إفريقي متميز لمعالجة التحديات السياسية والاجتماعية المعقدة من خلال عملية تقودها القواعد الشعبية.

وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، قال ياسين إن التجربة الإثيوبية تمثل تحولًا مهمًا عن عمليات الحوار التي كانت تقليديًا تتشكل من خلال اتفاقات سياسية بين النخب وقادة الأحزاب وفاعلي الدولة.

وأشار إلى أن مبادرات الحوار الوطني في معظم أنحاء إفريقيا اتبعت في كثير من الأحيان نهجًا من أعلى إلى أسفل، حيث يتم التوصل إلى الاتفاقات على مستوى القيادة قبل عرضها على الجمهور الأوسع.

وأوضح أن مثل هذه العمليات قد تفضي إلى تسويات سياسية، لكنها قد لا تعكس بصورة كاملة اهتمامات وتطلعات المواطنين في المجتمعات المتنوعة.

وقال إن إثيوبيا سلكت مسارًا مختلفًا.


 

وقال ياسين: «ما يميز الحوار الوطني الإثيوبي هو أنه أُطلق على أساس مبدأ الحوار من القاعدة إلى القمة، وليس العكس».

وبحسب قوله، بدأت العملية بإجراء مشاورات واسعة النطاق في المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد، وجمعت شيوخ العشائر والقادة الدينيين والنساء والشباب والمزارعين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني.

وهدفت هذه المشاورات إلى تحديد اهتمامات المواطنين وأولوياتهم قبل رفعها إلى جدول الأعمال الوطني.

ووصف هذا النهج بأنه تحول مؤسسي وسياسي مهم في التاريخ الإثيوبي الحديث.

وقال: «على مدى عقود، كان يتم التعامل مع القضايا السياسية الوطنية إلى حد كبير من خلال أنظمة هرمية تقودها النخب».

غير أن رئيس المعهد أشار إلى أن «العملية الحالية تعكس هذا المنطق من خلال وضع المجتمعات المحلية والمواطنين العاديين في نقطة انطلاق المداولات الوطنية».

ورأى ياسين أن هذا النهج الذي يضع المواطن في صميم العملية يقدم درسًا مهمًا للدول الإفريقية الساعية إلى إيجاد حلول مستدامة للتحديات السياسية والاجتماعية المتجذرة.

وقال إن ترسيخ الحوار على أساس المشاركة المحلية يمكن أن يعزز شعور المواطنين بملكية العمليات الوطنية، ويحسن شرعية مخرجاتها.


 

كما شدد على أن أهمية التجربة الإثيوبية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحجم البلاد وتنوعها.

وقال: «مع تعداد سكاني يتجاوز 130 مليون نسمة، ونسيج غني من المجموعات العرقية واللغات والثقافات، فإن إدارة التنوع الوطني من خلال الحوار تمثل مسعى بالغ التعقيد».

وأضاف: «إن جمع هذه المكونات المتنوعة في إطار عملية وطنية واحدة يمثل، في حد ذاته، إنجازًا مؤسسيًا كبيرًا».

وفي الوقت نفسه، أكد ياسين أن المشاركة السياسية الحقيقية لا يمكن أن تتعايش مع المواجهة المسلحة.

وقال إن المشاركة في الحوار الوطني تتطلب الالتزام بالانخراط السياسي السلمي، موضحًا أن العنف والنشاط العسكري يقوضان الظروف اللازمة لإجراء مداولات ديمقراطية شاملة.

وأشار ياسين كذلك إلى أن الحوار الوطني أُنشئ بموجب تشريع أقره البرلمان، وتديره لجنة مستقلة، ما يمنح العملية أساسًا قانونيًا رسميًا وآلية مؤسسية لمعالجة القضايا الوطنية.

وقال إن التجربة الإثيوبية تثبت أن الحوار الوطني الشامل يمكن أن يشكل إطارًا عمليًا لإدارة التنوع، وبناء التوافق، ومعالجة القضايا السياسية المعقدة في المجتمعات الإفريقية التعددية.

ومع استمرار الدول الإفريقية في البحث عن أساليب مستدامة لبناء السلام وتعزيز الحكم الديمقراطي، قال ياسين إن نموذج الحوار الإثيوبي من القاعدة إلى المستوى الوطني يقدم إسهامًا مهمًا محتملًا في بنية الحوار المتطورة في القارة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023